بعض الأراء، مع تقديرنا لها، تقول أن دخول المعارضة المعركة الانتخابية مع كل عيوب السجل الانتخابي الحالي المعروفة سوف تكسب المؤتمر الوطني شرعية مفقودة، فهل هذا صحيح؟.

   لاجدال أن المؤتمر الوطني يحاول عبر تزوير الانتخابات ومصادرة الحريات ان يكسب شرعية مفقودة، ولكن هيهات، فالشرعية لن تأتي عبر انتخابات مزوّرة، ولكنها تستمد من الجماهير والاستجابة لمطالبها والتي تتلخص في التحول الديمقراطي والتنمية المتوازانة وتحسين الاحوال المعيشية والعمل علي الوحدة الجاذبة، وهذا يتناقض تماما مع مصالح واهداف المؤتمر الوطني المعادية للشعب، ولقد اكدت تجارب شعب السودان أن النظم الشمولية التي حاولت ان تكسب شرعية عبر انتخابات شكلية مزّورة (نظام عبود ونظام نميري) ذهبت الي مزبلة التاريخ، وكذلك سوف يكون مصير نظام الانقاذ الحالي،  وبالتالي من المستحيل أن يكتسب النظام الشرعية، حتي ولو جاء محمولا علي ظهر انتخابات مزّورة والتي سوف تزيد أزمته عمقا واتساعا. فالحركة الجماهيرية التي اشتد ساعدها منذ انقلاب 30 يونيو 1989م، أجبرت النظام علي التراجع مع ضغط المجتمع الدولي بتوقيع اتفاقية نيفاشا والتي فتحت الطريق لمواصلة المعركة من أجل انتزاع التحول الديمقراطي ووحدة الوطن.

  للانتخابات مطلوباتها مثل: الغاء قانون الأمن وبقية القوانين المقيدة للحريات والحل الشامل والعادل لقضية دارفور، واعادة النظر في السجل الانتخابي المزّور، واصلاح التجاوزات في الاحصاء السكاني، ومفوضية انتخابات مستقلة ومحايدة، وفرص متساوية في الاعلام..الخ، هذه الاستحقاقات ضرورية حتي لو تم تأجيل الانتخابات، لأن دخول الانتخابات بهذه الخروقات التي ارتكبها المؤتمر الوطني لن تقود الي استقرار البلاد ولن تكسب الوطني شرعية، وسوف يكون لها تداعيات تؤدي الي العودة الي مربع الحرب الأهلية وانفصال الجنوب وتمزيق البلاد.

 وبالتالي ما توصلت اليه قوي المعارضة حول ضرورة تحقيق مطلوبات الانتخابات صائب، وكذلك دخول المعركة في تحالف واسع لاسقاط مرشحي المؤتمر الوطني وانهاء الشمولية والديكتاتورية في عمل جماهيري واسع صائب ايضا، وكذلك في مرحلة متقدمة من المعركة الانتخابية ربما تتم مقاطعة مرتبطة بنهوض جماهيري، فكل الاحتمالات واردة،خاصة وأن المؤتمر الوطني لايحتمل دعاية واسعة ومتكافئة يقوم بها المرشحون ضده، فلا يمكن التنبؤ بمسار المعركة وخط سيرها. وفي كل الأحوال لن تخسر المعارضة شيئا بدخول المعركة الانتخابية سوي قيودها، ولكنها سوف تدفع بخطوات كبيرة في تصاعد الحركة الجماهيرية وضعها في موقع متقدم، بتوسع الثقوب في جدار الشمولية ، وتواصل الضربات حتي الانهيار الكامل للنظام. وتلك حصيلة تجاربنا مع الأنظمة الشمولية والتي تم اسقاطها من خلال تراكم أشكال المقاومة المتنوعة، كما تم في اكتوبر 1964م وانتفاضة مارس- ابريل 1985م. لقد ارتضت الحركة السياسية الانتخابات كوسيلة لاستعادة الديمقراطية والتداول الديمقراطي السلمي للسلطة وانهاء الشمولية، ولكن اذا انسد الأفق امام ذلك الخيار يبقي خيار الانتفاضة الشعبية والاضراب السياسي العام والعصيان المدني وهذا حق مشروع كفلته المواثيق الدولية، وكما اكدت تجربة شعب السودان فان هذا الخيار ليس من رابع المستحيلات.

 الجوهري والمهم هو مواصلة استنهاض الحركة الجماهيرية وتوسيع قاعدتها من خلال الندوات والمسيرات ودعم مطالب الجماهير اليومية في المعيشة وتوفير الخدمات واستحقاقات الأجور المتأخرات والتي تجلت في اضرابات اعنصامات عمال السكة الحديد في عطبرة وعمال الشحن والتفريغ في بورتسودان واضرابات المعلمين وعمال النفط في هجليج، والاطباء، والمزارعين في تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل ضد خصخصة المشروع، وبقية المشاريع الزراعية، ومطالب الحركة الطلابية من اجل اتحادات ديمقراطية وتوفير مقومات التعليم بتوفير: الأساتذة والسكن والمعامل والمكتبات وضد الرسوم الدراسية الباهظة، وتحقيق اوسع جبهة من أجل الحل الشامل لقضية دارفور وبقية أقاليم السودان...الخ، اضافة للتحالف الواسع لقوي الاجماع الوطني(جوبا) ونشاطه الجماهيري في المدن والاحياء باعتبار ذلك هو الضمان الحاسم لنهوض جماهيري ضد التزوير وتزييف ارادة الشعب ، والانتصار علي الديكتاتورية والشمولية وانتزاع التحول الديمقراطي وتحقيق وحدة الوطن.   

alsir osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]