احمد حسن محمد صالح " احميدي" حبة  في مسبحة إنفرطت وسقطت من جيل صحافي الستينات , الراحل احميدي جاء الي الخرطوم من حلفا الجديدة في ستينات القرن الماضي يحمل شنطة حديد طالبا في مدرسة وادي سيدنا الثانوية كان من بين عشرات الطلبة النابهين في ذلك الزمان الذين يقبلون في الثانوي,  لم يكمل احميدي  دراسته في الوادي لقلق محبب لازمه  في بداية حياته في التحصيل ولرفضه الروتين حتي في نطق اسماء الأشياء , في مرحلته الثالثة الثانوية , كم كانت مدهشة  القصة  التي رواها لنا احميدي عن كيف ترك الدراسة و عاد مرة اخري الي حلفا, كانت دارة المدرسة نظمت لهم رحلة  لزيارة المتحف الطبيعي بالخرطوم وكانوا علي متن عربة  "كومر" وعند  الجامع الكبير بالقرب من محل منصفون قفز احميدي وسط دهشة زملاؤه من الكومر وتوجه مباشرة الي السكة فركب القطار عائدا الي حلفا , قرار فسره لنا فيما بعد بقوله كان الجو كان حارا جدا وارضية الكومرالحديدية لهيبا فلم يحتملها وعليه قرر قطع الدراسة  والعودة الي البيت فورا,عاد احميدي مرة اخري للخرطوم وعمل مترجما ومحررا للنشرة الإنجليزية التي كانت  تصدرها  وكالة انباء الخرطوم لصاحبها الراحل سعد الشيخ  وعند قيام"ثورة" مايو وتأميم الوكالات اصبح احميدي مراسلا لوكالة الأسوشويتد برس,كان دائم الحضور لوكالة السودان للأنباء يرسل اخباره منها حتي ارسل له من ابوظبي عام 82 الصحفي الكبير محمد عمرالخضر مدير تحريراخبار الأمارات يومذاك"اميريت نيوز" التي تصدر باللغة الإنجليزية , فقضي فيها سنوات  ليعود مرة اخري نهائيا الي السودان , من مدهشات احميدي في ابوظبي  حين نزوره في شقته نلاحظ انه كان يعلق  بدلته في الباب الخارجي,  وتحت الباب مباشرة حقيبة سفر كبيرة ,ولما سألناه عن السبب قال انه جاهز للتفنيش في اي لحظة   فمن الباب الي المطار مباشرة ,اي انه لايحتاج الي الدخول في غرف الشقة مرة اخرى, كاناحميدي سورياليا في حياته غريب في اطواره اشبه بالرسام السوريالي سلفادور دالي, ومن غرائبه انه كان  في كل  يوم جمعة يخرج الي الشارع ويركب اقرب  سيارة تاكسي ويوجه السائق ان يذهب  به الي الشجرة   ثم بري, ثم بحري ليعود مرة اخري الي منزل العزابة في الخرطوم ثلاثة فينفح السائق المندهش اجرته, كان احميدي صحفيا شجاعا  لايخشي مسئولا , وفي عهد  النميري حدثت ازمة كبيرة في زيت الطعام وعقد محافظ  الخرطوم مهدي مصطفي الهادي مؤتمر صحفيا  يرد فيه علي الصحافة ويؤكد فيه بأن الزيت متوفر في الآسواق , وإن الصفيحة بخمسة جنيهات فقط ,فما كان من احميدي إلا واخرج من جيبه الجنيهات الخمس وطلب من لمحافظ ان يعطيه صفيحة الآن  فضجت القاعة بالضحك  بما فيهم المحافظ .
كان احميدي له الرحمة مرحا سريع البديهة سريع الحركة زاهد في الحياة ربطته وشيجة حب وصداقة مع الفنان الراحل رسام الكاريكاتيرعزالدين عثمان ,عزالدين يرسم الحياة يستخدم الخطوط  واحميدي يرسم البسمة علي شفاه اصدقائه ,اخر مرة قابلته  فيها  قبل  خمسة سنوات في مكتب الصديق كمال حسن بخيت رئيس تحرير الراي العام يومذاك ,كان يبدوعليه الشحوب والهزال ولكن روحه المرحة لاتزال هي هي  , كانما  غادر الكومر لتوه ,ولكن  هذه المرة محمولا علي الأعناق في رحلة لاعودة منها, رحم الله احميدي رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته فقد خرج من الدنيا وزاده الإيمان و محبة الناس .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.