انهي  الصحفي عثمان ميرغني  مقالته  التي  تسببت في إغلاق صحيفته التيار  بقوله ان ازمة  الحكم في بلادنا هي "ازمة ثقة" وليس إزمة إستبداد ,وغياب حرية , فأفسد  هجومه علي   النظام  بإستخدام هذه الجملة  التي  إن اخضعناها  للشرح فهى تعني  انه اذا  كانت هناك ثقة متبادلة بين الحكومة والشعب لما حدث كل الذي حدث من مأسي للناس والعباد, اخترت هذه الجملة من مقالة الكاتب لمقاربتها مع كتابات صحافيي النظام  الذين  ينتقدونه  نقدا حادا  في كثير من الأحيان ولكنهم  "يخصون"مقالاتهم بالرتب علي ظهره  لزوم  ترضيته وحفاظا  علي الومضة الإخوانية المضيئة  في كهوفهم الباطنية ,ولكن مع كل ذلك  ومع سياسة "العصا الراقدة  والمرفوعة " فهم حاليا صاروا اشبه بمخلوق فرنكشتاين الخيالي الذي صنعه  داخل مختبراته ثم اكتشف انه  دميم جدا لايطاق النظر اليه فأنقلب عليه المسخ وحاول قتله بعد مطاردة طويلة انتهت بقتل زوجة فرنكشتاين,ولكن فرنكشتاين نفسه مات قبل ان ينال من مخلوقه العجيب,وحكاية فرنكشتاين تشبه بالضبط  حكاية صحافيي النظام , فهو الذي اشرف علي تربيتهم,واسس لهم الصحف عبر جهاز مخابراته ,واغدق  عليهم  بالمال والوظائف فسارعو الي دعمه  في بداية الإنقلاب ,ولكن ضمن صراع المصالح  في كابينة القيادة الذي اطاح  ببعضهم  من مراكز متقدمة وارجعهم الي الصفوف الخلقية ففقدوا "حنفية" المال ,وبساط  الجاه معا,حنقوا عليه وصاروا يشبعونه نقدا لكنهم يتفادون دائما  الأشارةالي اصل الجريمة وهي الإنقلاب العسكري الذي اتي  بهم الي دست الحكم, فطوال  اكثر من ربع قرن لم اٌقرأ  مقالة واحدة  لهم أو تحليلا  يشير الي طبيعة النظام الأوليالعسكرية ,او المطالبة بوضوح وبقوة بعودة  الحرية  والديمقراطية  والتعددية  وإنهاء الإستبداد ,واليك في هذا الصدد المقالة "الكاربة" التي كتبها هذا الأسبوع عشاري احمد محمود  ردا  علي خالد التيجاني النوروالذي يسير علي خطي الطيب  زين العابدين ,وعبد الوهاب الأفندي يبحثون في النتائج ويتجاهلون السبب الرئيس  , بمعني اخر  انهم ضد  سياسات النظام  وليس ضد  ايدولوجيته  ,اي انهم مع "الدولة الإسلاموية"  ولكن ليس كما   يمارس شروطها  الإنقاذيون.

 يستخدم  معظم كتاب الإنقاذ كلمة"الحكومة" ويتفادون مصطلح النظام او"السلطة الحاكمة" في السودان , فالحكومة  كمفردة  لغوية  فيها تخفيف وإعتراف كامل ,او ضمني بها ,ولكن النظام   بصفاته  المتعددة والسالبة فهو الأسم الذي تستخدمه المعارضة فهم لايريدون ان تصل معارضتهم الي درجة المطالبة  بتغييره  

 
 وفي شأن قصة فرنكشتاين فأن النظام وفي مختبراته خلق مسوخات صحفية كثر وتولاهم بالرعاية كما قلنا من قبل ,واعترف بذلك  الرئيس البشير  حين استخدم  تعبيرحتي الصحفيين "اللنا" انقلبوا علينا  متوعدا  اياهم بالردع  والتأديب, اذن فأن السؤال المفتاحي  لهذا الصندوق الأسود هوهل ترفد هذه  الكتابات خط المعارضة التي تريد إسقاط  النظام, هل تكشف للشعب ماوراء الحجب؟  

مهنيا  فأن كل  مايكتبه  الصحفيون المعنيون وينشرون من فضائح  فساد  يدخل في خانة السبق الصحفي دون ان يكون هناك موقف ,أو نية مضمرة لإضعاف النظام ,اي ان السبق الصحفي عندهم هو الهدف الأول ولايتغيرهذا الهدف ويصبح موقفا بطوليا إلا عندما يقوم الأمن  بمصادرة ,او إغلاق  الصحيفة  ,فهنا  وبحكم رد فعل القراء  وتحرك وكالات الأنباء الاجنبية  وردود الفعل يتحول كاتب  المقال او ناشر الخبر الي نجم  معارض وهو في خبايا نفسه يتجنب اجندة المعارضة ويبتعد عن مناطقها, مع كل ذلك ومن واقع  ما يمر به النظام من ضعف كل يوم يمكن القول ان مثل هذه الكتابات رغم  تجنبها لأسباب الأزمة السودانية الحقيقية وهي الإنقلاب علي الديمقراطية ورغم نقد بعضها للنظام من داخل مرجعيته "الإسلاموية"  فإنها  تقدم خدمة سياسية  جليلةتصب في مصلحة المعارضة وذلك لعرضها مشاهد يومية  لفصول الفساد المستشري في جسد السلطة الحاكمة ,ومن ثم  يجد المراقب تفسيرا للإنزعاج الذي يعتري النظام  حين  تكشف صحفه عن فضائح  رموزه , وكان اخرذلك غضب وتبرم البشير من الصحافة  وإعلانه انه سيتولي ملفها كأنما  جهاز الأمن قد قصر في هذا الجانب .

 لاشك انه وسط هذه الغابة من الصحف التابع  منها والموالي  يوجد كتاب وطنيون لهم مواقف شجاعة ضد النظام  يتناولونه  بهدف تغييره  وليس اصلاحه , فالذين هدفهم الإصلاح هم الفئة الأكثر رغبة  في إستمراره حتي  لايتوقف  جريان المال الي جيوبهم, اما  الفئة الأكثر رغبة في تغييره  فإنهم اؤلئك  نظيفي اليد واللسان والذين يفضلون  الموت جوعا  بدلا  عن بيع  مبادئهم للعصابة  الحاكمة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.