مرة اخري نعود لنتناول حالة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة كشأن سياسيي    يشغل  الشارع , او كظاهرة سياسية محيرة   اشبه بظواهر الأقمار  والمذنبات  التي  تظهر في سديم المجرات البعيدة دون يجد لها العلماء تفسيرا.
لقد تناول العديد من الكتاب الحشد المفاجيء بميدان الخليفة والذي قدره المراقبون  بما يقارب العشرة الاف شخص أو اكثر,  جاء بعضهم من الأرياف والبعض الاخر من العاصمة المثلثة  في استعراض للقوة متفق عليه وهو الأول من نوعه, ثم اعقب ذلك بدء حملة توقيعات ضد النظام تماما  افتتحها المهدي  بكل تحد  كما حدث في مصر عندما أقدمت حركة تمرد علي فعل الشيء نفسه الذي يقلده المهدي هذه المرة .
تحدث كل هذه الهبة الصادقية والنظام يتفرج ولا يحرك ساكنا إلا من تصريح  مهذب  لقيادي هامشي هو امين حزب الإعلام بالحزب الحاكم    ياسر يوسف الذي دعا  حزب الأمة  وبقية القوي الوطنية  ما اسماه   " الإلتزام بالعملية السلمية والمسار الديمقراطى الذى اعتبره السبيل الوحيد الذى يوصل لتحقيق لاهداف العليا للبلاد . وابان ان المسار الديمقراطى يلزمه اجراءات معينة هى صندوق الانتخابات  "
ويحدث كل ذلك خارج نطاق قوى الاجماع الوطني التي وصفها المهدي "بالكرور والطرور"
من بين الذين  تناولوا الحدث الكاتب النابه الطاهر ساتي الذي اثار سؤالا هاما وهو  كيف سمحت السلطات الأمنية لهذا الحشد  من الأنصار وفي هذا المكان المفتوح  بينما هذه السلطات نفسها ترفض منح أحزاب قوى الإجماع الوطني تصاريح لإقامة ليال سياسية في الميادين العامة ,بل وتهاجمها داخل دورها ان هي فعلت ذلك.
نتفق مع ساتي في الشك الذي يثور حول الموضوع , ولكنا  نزيد علي هذا الشك ان ثمة  بعد  سياسي  محتمل  يكمن وراء  هذا الكرم السياسي غير المعهود من "الإنقاذ "تجاه  الصادق المهدي  وحزبه , او الصادق المهدي وانصاره , فالمهدي هذه المرة لايريد ان يعمل وفق  الحكاية الشعبية "عمر والنمر" حيث لم يعد احد  من اهل القرية يصدق بطل الحكاية من كثرة كذبه عليهم فكان  النمر حقيقة فأكل البطل .
أما جهاز أمن الإنقاذ وبالطبع  بموافقة  صانعي القرار في الغرفة السرية , فقد سمحوا للصادق  بهذا الحشد  لأسباب عدة اولها توجيه رسالة  الي  قوي  الإجماع  الوطني انهم  لايمثلون المعارضة , وانما المعارضة الوحيدة العاقلة والمعترف بها هي معارضة الصادق المهدي الذي يؤمن بالحوار مع الإنقاذ فهو يصور بهذا الحشد صاحب القاعدة الجماهيرية الكبيرة بينما  قوي الإجماع  ليس وراءها  احد , ولن يستجيب لها الشارع  مهما  كثر هتافها وانتشرت شعاراتها , وكما تقول ادبيات كرة القدم ان ما حدث هو ضربة مزدوجة يستعيد بها الصادق المهدي  مسرحيا مصداقيته  لدي انصاره ويثبت لهم عمليا انه لايهاب النظام ,وفي قدرته تحديه عبر تحريك  انصاره  فقط  وليس تحريك  الشارع   كله, اما  من  ناحية النظام  فهو يريد ان يثبت  للعالم انه نظام  ديمقراطي  يسمح  لمعارضيه بأن يعبروا عن انفسهم  متي واين مايشاؤون , وهاهي واقعة المهدي نموذجا لسماحة حزب المؤتمر وديمقراطيته !
إستنتاجيا  ايضا ومن واقع قراءة حالتي المهدي والنظام لايمكن التصديق بأن الأخير سمح للمهدي بهذا الحشد دون ان يكون له عائد سياسي انيا ,أو اهداف اخري مستقبليا, قد يكون من بينها سيناريو تغيير  محسّن   يكون "بطله السلمي" الصادق المهدي شراكة مع انقلاب قصر مفاجيء يقوم  البشير ضد البشير, وهذا ما يشي  إحتماله وجود احد  نجليه داخل القصر, والاخر ضابط الأمن الكبير بجانبه يوم الحشد المعلوم حاملا مسدسه ومهددا شباب الحزب المتمردين الذين كشفوا مسرحية الصادق المهدي . وهذا ايضا ما ذهب الي تأكيده تصريح الدكتور ادم موسي مادبو الذي اشار فيه الي قيام حزب المؤتمر بمد المهدي بالعشرات من كوادره لتكبير الكوم , اضافة  الي إخراج  جهاز أمن المؤتمر مسرحية إعتقال عدد من المندسين  الذين كانوا ينوون تفجير منصة المهدي , وهنا يظهر مدي العشق المفاجيء الذي  اصاب نظام المؤتمر تجاه  المهدي لدرجة توفير الحماية  له من اعدائه الخياليين .
مستخدما مقياس ريختر تتسارع  خطي الصادق المهدي باتجاه  توفير طوق نجاة  لنظام الإنقاذ الذي اعلن من قبل انه علي  استعداده  لمسك لجام الحصان الهائج حتي ينزل الراكب ,والمهدي المصاب بفوبيا الجبهة الثورية  يفضل ان يكون
"تغيير" النظام وليس "اسقاطه" بيده هو لا بيد الجبهة الثورية ,ولا تحالف قوي الإجماع, فكلمة إسقاط إفتراضا اذا تحققت فأنها حتما ستقلب الطاولة في وجهه وهو     يتحاشاها في خطبه  ويستخدم مكانها  مفردة التغيير
sedig meheasi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
/////////////