يوغل الصادق المهدي زعيم  حزب  يوميا في متاهته  السحرية ويغرق  في رمال المواقف اللفظية كلما حار به الدليل وانبهم عليه الطريق, فالرجل  كما قلنا من قبل يستعين باللغة ومفرداتها  تعبيرا وتشبيها ووصفا ,وطباقا وجناسا عن الفعل المادي المطابق للقول المطلوب من  اي زعيم سياسي , ولا يستطيع اي متابع  لمواقف المهدي الغامضة  والمتلبسة  دئما  بالرفض والقبول في وقت واحد  والهجوم  والتراجع  عند  الهروب  من المواجهة , إلا  ان يضعه في خانة صانعي الكلام  ومدمني  اللغة  والعازفين عن الفعل المادي ,وتلك جينة تتحكم في خريطته البيولوجية  ونمط  تفكيره  فلا يستطيع  منها فكاكا  فيؤدي  مساره  المضطرب  الي نهايات  لاتعيده الا الي بداياته  الدائرية  ولكشف هذا  علينا   قراءة  تصريح الأخير للصحافة

( أعلن زعيم حزب الامة القومي، الصادق المهدي، عن اتجاه لتوقيع اتفاقيات ظل مع الجبهه الثورية ،لمعالجة عثرات ميثاق الفجر الجديد،ولتكون اساساً للسلام مع الحكومة، وجدد في الوقت ذاته استعداده للتفاوض حول الدستور والتفاوض مع المؤتمر الوطني وفقا لشروط محددة ،وكرر انتقاداته لبعض احزاب المعارضة وتساءل ساخراً (اين هي المعارضة؟) ،كما وصف المؤتمر الوطني بأنه حزب سلطة وليس له فكر او رؤية.(

انظر عندك  مخاتلة اللغة المستخدمة  في التصريح ,  "ولاحتي ينوي  توقيع اتفاقيات "ظل"مع الجبهة الثورية  لمعالجة عثرات  ميثاق الفجر الجديد  ولتكون  اساسا للسلام مع الحكومة,  ولايفهم قاريء التصريح  ماذا يقصد  المهدي  بأتفاقيات ظل؟  وهو تعبير اجترحه الزعيم  من ثروته  اللغوية  لزيادة الغموض  لدي اللذين  يقرأون  التصريح, نعرف جميعا  مصطلح حكومة الظل كما  يحدث ذلك في بريطانيا ولكنا لأول مرة  نعرف  ان  الدول  والمنظمات والهيئات والسياسيين  يمكن  يضيفوا  الي قاموس السياسة الدولية مصطلح المهدي الجديد,  ولكشف  المخبي اكثر  فأن الرجل اذا اختار لغة غير اللغة  استخدمها فأن ذلك سيعرضه  الي غضبة النظام  المرعوب  من الجبهة الثورية ,وهو يأثر  بذلك السلامة  التي تنجيه من  ردة الفعل الصارمة  من النظام والتي قد تصل الي درجة الأعتقال , وهو يرى بام عينه  الذين سيقوا من المطار الي المعتقلات  رأسا  الي السجون  والمعتقلات لأنهم  وقعوا  الميثاق  مع الجبهة الثورية , والمهدي  يكره مايكره  مثل هذا (التطرف ) الذي يجلب المتاعب  لأصحابه  ولا يتح لهم الوقت ليجلسوا  عصرا هانئين  بجلابيبهم البيضاءمع اسرهم واصدقائهم  ومعجيبهم تحت ظلال الاشجار الوارفة مما يضعف  كثيرا احتمال التحقيق و"التلتة" .
والمهدي  في مسيرته الكلامية  منذ ان حلت الانقاذ  ضيفا ثقيلا علي الشعب صار بارعا في لعبة  البيضة والحجر التي يستخدمها  الحواة, فهو مع السلطة وضدها , ومع المعارضة وضدها , ومع نفسه  وضدها  ففي اول صدور مثياق الفجر الجديد  هرع الي مهاجمته  جملة وتفصيلا  , ولم ينس  مصطلحات الصوملة والبلقنة  اذا  انزل   هذا الميثاق للتطبيق علي ارض الواقع ,واتبع ذلك  بأن انكر انه فوض نصر الدين  الهادي المهدي ليوقع عليه  ,ومن  المفارقات  المحيرة انه لم يفصله  من الحزب  بعد  ارتكابه هذه "المخالفة  الشنيعة" كما ان الغريب  في التصريح ان الصادق  يريد  اقالة عثرات ميثاق الفجر الجديد  لا  ليلتقي  في منطقة وسطي  مع المعارضة , وانما  لدفع  الجبهة الثورية  لتتفاوض مع الحكومة , وليس مع المعارضة , ويتسعض   المهدي  بأسم "الحكومة "بدلا  عن" النظام " لأن  كلمة النظام  ربما تغضب اهل السلطة  فهو يستخدم الأسمين حسب الحالة والظرف السياسي.

قلنا ان الصادق  "ينوي " توقيع اتفاق ظل مع  الجبهة الثورية  وبالطبع   لم يشرح لنا   طبيعة هذا الاتفاق,وجدد في الوقت ذاته استعداده "للتفاوض حول الدستور والتفاوض مع المؤتمر الوطني وفقا لشروط محددة  "حسب الخبر الذي نشرته الصحافة ,ثم  عاد ووصف المؤتمر بأنه "غير وطني ولاحاجة"وانه حزب سلطة  وليس له فكر او رؤية  " وهنا يبرز سؤال محير وهو كيف  يحاور المهدي  حزب  لايملك   فكرا  اورؤية ؟ اما انه حزب سلطة فهو لم يأت  بجديد ,  اذ أن الصادق نفسه  اذا عاد  افتراضا الي السلطة فسوف يصبح حزبه حزب سلطة, وهل كان يتصور الزعيم  ان الأحزاب حين تصل الي سلطة سوف تعطيها  لغيرها ؟
وفي تصريحه  المرتبك  لم ينس الصادق المعارضة  فقد عطاها حقها من الهجوم  حين قال للمحرر اين هي المعارضة"

لقد  لخص الراحل الخاتم عدلان في احدي مناظراته  التلفزيونية بأن الصادق المهدي هو اكبر كارثة   يشهدها السودان ,ولا نزيد عن هذا الوصف إلا  بموافقة صديق  عزيز علي  ان تكون  مقولة الخاتم  عنوانا  لندوة  كبري يقدم فيه  مفكرون عربا ودوليون اوراقا عن ظاهرة  سياسية   في السودان اسمها الصادق المهدي





sedig meheasi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]