رغم الجرعات الإعلامية اليومية  في فضائيات النيل الازرق ,  وامدرمان  ولخرطوم , والتلفزيون الرسمي ,وكافة اذاعاته  الكبيرة والصغيرة,فأن  نظام الأ نقاذ  لم ينجح  في تجميل  صورته  بالنسبة  للناس ابدا, فلا يكاد المواطن  يغادر شاشة التلفزيون حتي تدهمة المشكلات اليومية, ارتفاع  الآسعار الجنوني ,وازمة المواصلات  وخواء المستشفيات من اي شيءوهكذا يكشف المواطن  عدم  صدقية الشعارات والتصريحات دون ان يكون  متعلما , او مثقفا  يسعي  الي تحليل الظاهرة وردها الي اسبابها , فهو عليه  فقط  ان يقارن  بين دخله الشهري او اليومي وواقع ا لسوق  المتغير  .

وتجميل الصورة لدي الانقاذيين هي عادة مستمرة يلجأوون اليها مستغليين  في كل مرة  مناسبة ما يحولونها الي حركة انصرافية  تصرف الناس عن واقعهم البائس ,وتلك سانحة  لاتفوتها السلطة واجهزة اعلامها, ورأينا  ذلك  عندما  أحتل جيش الجنوب الشعبي  هجليج  11-04-2012  وكيف  نهضت اجهزة اعلامها  تدق طبول الحرب وتستثير النزعة العنصرية  في الناس من ان "العبيد"  احتلوا جزءا من ارض السودان, فأخرجوا المواكب والمسيرات ورفعوا عصيهم في الهواء مرددين شعارات  ممجوجة  تصور الحادث كأنه  معركة بين كفار ومسلمين,  وبعد ان انسحب  الجيش الشعبي بمحض اردته من هجليج  حتي دخلوا في المرحلة الثانية من التجييش الإعلامي فأعلنوا دخول قواتهم  الي هجليج   فاتحة منتصرة , بينما  لم تعرض كاميرات اعلامهم  اي قتلي ,او  جرحي ,او أسري من جيش  العدوالمهزوم  ورافق "الانتصار"اخراج  الناس مرة اخري  تشيد بقواتهم المسلحة وتشد من ازرها  ,وتلقي الخطب النارية  في قدرة الأنقاذ علي هزيمة "كل من تسول نفسه المساس بشرع الله" ولكن ما ان  ينحسر موج  الدعاية عن ساحل الواقع  حتي تعالج اشعة ما تبقي من اكاذيب,  فيعود الجوع قضية تتصدر الحياة اليومية ,وتعود  اخبار الفساد تحتل صفحات الصحف,ثم تعود  الأنقاذ الي هذه السيرة وتنتقل  كلاعب ديمنو ماهر الي حالة اخري من العمليات الإنصرافية,فيوقع رئيسها إتفاق مصالحة مع  نظيره الجنوبي فتجري الأحتفالات في كل مكان  وتخصص فضائياتها اياما من الأناشيد والغناء , فيعمل هذا المورفين عمله في عروق الناس ويزول سريعا  بعد انتهاء فاعلية التخدير. وتتواصل  المناسبات  لتقدم  الطائرات الإسرائيلية التي دمرت مصنع اليرموك ا كبر خدمة  لنظام الأنقاذ  حيث انتشلته من عزلته  الداخلية , ولتعطية  فرصة ثمينة  ليهيب بالمواطنين الجوعي ان يهبوا للدفاع عن الوطن في وجه  العدوان الإسرائيلي الماكر , فنظمت  المظاهرات  ,وسارعت المنظمات والهيئات  والجمعيات الدينية  لتدين العمل الوحشي الإجرامي للعدو  الصهيوني ,واستمر الشريط الإخباري في فضائياته  ينشر ادانات من الشرق والغرب "للعمل الخسيس"  وهنا اخذ النظام انفاسه لأنه  شغل الناس عن قضية  الجوع بقضية اخري .       
وتتري المناسبات  فيقدم النظام علي حيلة  إنصرافية كبري هي ما أطلق  مؤتمر الحركة  الإسلامية  الذي دعا  له زعماء  الأسلام  السياسي  في العالم , وفيهم من اتت  بهم  الثورات الشعبية العربية حكاما  لبلدانهم, وصادف موعد اجتماع  الحركة  الذي صرف  فيه  المليارات هجوم اسرائيل علي مصنع  اليرموك  ليربط  الإنقاذيون الحادثة بأنخراطهم في الجهاد  ضد اسرائيل ,وإعتبار السودان في طليعة المدافعين عن القضية الفلسطينية, وفي فقه التكتيكات السياسية كان كل ما تفكر فيه سلطة الإنقاذيين هو   إقناع ضيوفها بأن نظام  العصبة لايزال قويا , وان راية الشريعة  لاتزال تخفق  في سماء السودان.
والآن وبعد ان اطفأت الأنوار وازيلت زينة الإحتفال ,وعاد  كل فرع الي شجرته ,دعونا  نشهد  مناظر المرضي الفقراء بأجسادهم  النيحلة وهم  يفترشون الأرض امام المستشفيات, والمئات في موافق المواصلات  يتراكضون تحت الشمس الحارقة  وراء الحافلات  للوصول الي بيوتهم .
sedig meheasi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]