الفرق بين السيد الصادق المهدي , والسيد محمد  عثمان الميرغني  هو  إن  الأول  يفكر ,ويؤلف الكتب ,ويحاضر, ويشارك  في المؤتمرات الإقليمية والدولية ويقدم الأوراق في شتى شئون السياسة ,والفلسفة ,والاقتصاد والفن ,والثورات,  ولكنه  لا يحّول  منتوج  أفكاره إلى إعمال مادية تعبر عن خطابه المكتوب والشفاهى ليتطابق القول مع الفعل , والصادق المهدي كتاب مفتوح تستطيع قراءته سطرا سطرا, بينما الميرغني هو صندوق اسود ضائع في أعماق محيط  متلاطم موجه,  ويحتاج إلى مجهودات خارقة  للعثور عليه  أولا , ثم فك  شفراته, الصادق المهدي  كثير الكلام , والميرغني  قليل الكلام  بل شحيحه , لا  لفكر عميق  يضن به  على الآخرين ,ولكن  لخصام متصل مع المعرفة والتحصيل , وإذا فعل ذلك  مرغما  فأن  السامع  له لا يخرج  منه  بشيء  مفيد , أو غير مفيد , فهو يعطيك  جملا  وكلمات  لا تحمل  معان  محددة , ويتخلل  ذلك  ضحكات مجللة قد يعقبها خروج متعمد عن الموضوع  كله إذا كان جليسه  صحافي خصوصا. ومن ملا حظاتى  طوال  سنوات عملت فيها  صحافيا في صفوف التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان الميرغني  رئيسه  حينما  كان شعاره  الثوري  اقتلاع  النظام من جذوره   وسلم تسلم  إن السيد  الميرغني لا يرتاح  أبدا  لمثقفي الحزب الذين يريدون جعله حزب  مؤسسات  تشاع  في داخله  الديمقراطية  والرأي  والرأي الأخر   ويبتعد  بقدر الإمكان عن هذا النوع من الأعضاء لا يصالحهم  ولا يعاديهم   ويفضل إن تنطبق عليهم الآية الكريمة ( لا يموت  فيها ولا يحي )  وجرى إبعاد عدد  كبير منهم وبعضهم غيبه الموت  متكفلا بمهمة كان سيقوم بها هو.  

من منكم سمع  يوما  إن الميرغني  قد  إلف كتابا , او قدم  محاضرة , أو شارك  في ندوة , أو كتب دراسة عن الحزب  , او عن شيء ؟      
    إن الميرغني رجل  نسيج  وحده , لم  يرث  من  والده  العلم  والثقافة  الموسوعية  من السياسة  والجغرافيا  حتى علم الفلك , كان السيد على بحرا من العلوم  يتحدث ثلاثة لغات , ويمتلك مكتبة ضخمة يخصص  منها  جانبا  خاصا  بالصحف الأجنبية  منذ  العشرينات وحتى الخمسينات والستينات  من القرن الماضي , لقد  اعترف محمد  حسنين هيكل  بالثقافة الواسعة  للسيد على عندما  بعثه  الرئيس جمال عبد الناصر في خمسينات القرن الماضي لأخذ  راية  في قضية استقلال السودان , ولكن مع كل ما كان  يتميز  به زعيم الحتمية التاريخي من مقدرات وذكاء فأنه كان  يوظفها  من وراء  ستار في إدارة  الصراع  السياسي مع خصومة والنيل منهم  , كما  لم  يكن فى قدرة احد  من  قادة الحزب أو الطائفة إن يكون له رأى مخالف لرأيه , ولا احد يتجرأ أصلا ويتخذ  قرارا  دون الموافقة  المسبقة عليه ,  إلا  إذا رأى إن يوصل هذا  القرار, أو الرأي من خلال آخرين.
     كان السيد على عالما  من  الغموض والإبهام يميل إلى العزلة ولا يحب الجلبة , أو الضوء , ويستخدم  جزءا من ثوبه   ليغطى به  وجهه حتى العينين  فيسبغ على نفسه هالة  تغرقه  أكثر  في الغموض , والسيد على لم يكن يحب المواجهة مع احد , وإذا اضطر إلى موقف كهذا فانه يتحرك  ببطء حتى ينال من هدفه ,وكان يضع  مصالحة الشخصية فوق مصالح الوطن كله, انظر صراعه مع السيد عبد  الرحمن المهدى حول عطايا الانجليز,ثم انظر صراعه مع الاستقلاليين الذي توجه  بسحب البساط  منهم  حينما بادر  بالوقوف مع  الاستقلال  ضد  شعار وحدة وادي النيل الذي كان يتبناه , من أهم وصاياه  لولديه  حسب  ما يروى عنه  إلا يدخلوا  أياديهم  في صحن  الفتة  (الطعام ) وهو ساخن , وذلك يعنى إن ينتظروا  زوال الخطر اولا ثم بعد ذلك عليهم  إن يتخذوا القرار,  والسيد على هو أول من أيد انقلاب عبود الذي دهست جنازير دباباته الديمقراطية الوليدة في عام1958وذلك عبرا لمذكرة المشهورة التي أطلق عليها مذكرة كرام المواطنين والتي كان على رأسها الشيخ على عبد الرحمن زعيم حزب الشعب الديمقراطى , وبعد احد عشر سنة  من ذلك الحدث  كنت  والزميل يحي العوض رئيس تحرير وكالة الإنباء الوطنية  أول من تسلمنا  من السيد محمد عثمان الميرغني  بيان تأييد  سريع  لانقلاب  مايو1996  الذي قاده المشير جعفر محمد  النميرى ,كان ذلك  في  الليلة الثانية  للانقلاب  , جاء  وفد من خلفاء الحتمية برئاسة  محمد عثمان الميرغني  إلى مكاتب الوكالة بعمارة التأمينات ولم  يكن مضى  على صدور نشراتها    سوى أسبوع واحد فأصابها قرار التأميم بعد ذلك, نشرنا البيان وظهرعلى الصفحات الأولى للصحف بعنوان الحتمية يؤيدون ثورة   مايو المظفرة  . 

في أول حديث له  لصحيفة الشرق الأوسط  السعودية  26 نوفمبر  بعد قرار المشاركة  فى الحكومة الجديدة التي يزمع حزب المؤتمر الوطني تشكيلها للمرحلة المقبلة بعد  انفصال الجنوب, قال  الميرغني  إن مشاركته أملتها   اعتبارات المسئولية الوطنية لمواجهة المخاطر والمهددات  للسودان وان الحزب الاتحادي الديمقراطي قادر على التعامل  مع  كافة المواقف بما  فيها  الانسحاب  من الحكومة , وسئل الميرغنى  لماذا تبدل  الموقف من لا للمشاركة إلى نعم للمشاركة مع المؤتمر الوطني, فقال إن الحزب الاتحادي حزب عريق وتاريخى ولديه  مبادئ وتقاليد  , وقد  رأيت اعمال هذه  التقاليد ’ وبالرغم من  إن دستور الحزب  يفوض  رئيسه  باتخاذ  القرار في القضايا الكبيرة , فقد رأيت  طرح الأمر على الهيئة القيادية  للحزب إنفاذا  للشورى  وللممارسة الديمقراطية ! ! ) هل يمكن  قبول منطق الميرغني انه  ترك  هذه الهيئة  لتختار المشاركة دون  إن يكون هو حاضرا بقوة داخلها بل وممليا عليها  إرادته,  ولماذا  بالقدر نفسه رفض الميرغني إذا كان حقا ديمقراطيا السماع للمعارضين للمشاركة وهم وطنيون وغالبيتهم من الشباب, بل انه استعان عليهم  بقوات الأمن المركزي  لتفرق  تظاهراتهم بالقنابل المسيلة للدموع وتضربهم  بالعصي الكهربائية , ومن شدة  إدمان الرجل للاستبداد المستمد من قناعته بملكيته  الكاملة للحزب  استهان أيضا بالذين هددوا بالاستقالة من الحزب وطالبهم يفعلوا  ذلك فورا , بمعنى  إن من أراد إن يذهب فليذهب غير مأسوف عليه .
إن حديث الرجل عن  الديمقراطية داخل الحزب هو محض  كذب  وهراء  لقد  برر الميرغني  مشاركته  بأنها  جاءت لاعتبارات المسئولية الوطنية  اى مسئولية وطنية للميرغني وهو يشاهد جيش وميليشيات المؤتمر الوطني وهى تشن حرب إبادة على مواطنيها في النيل الأزرق ,وجنوب كردفان ودارفور؟  اى مسئولية الوطنية  والغلاء يفتك بالشعب السوداني فتكا بلا رحمة ,والناس في جنوب النيل الأزرق ,وكردفان  بدؤا يشاركون  النمل  في بيوته لان نظام الآيات  يمنع عنهم وصول الإغاثة ؟ اي  مسئولية  وطنية ورئيس النظام المطلوب للعدالة الدولية  يرقص يوم العيد  انتصارا على جزء من  ابناء شعبه , ويقول انه لن يرتاح  حتى يرى السودان محررا من العملاء والخونة  وهو بالطبع  يقصد  فقراء  وكادحى تلك المناطق ؟  أين المسئولية الوطنية  وامن النظام  مستمر في اعتقالات المعارضين   والحكم  على بعضهم  بالإعدام وتعذيبهم  بشتى الوسائل؟,  أين المسئولية الوطنية  والنظام يصادر الصحف ويحرمها  حتى من هامش الحرية المحدود  المتاح لها ,  ويزج  بصحافييها في السجون ؟ أين المسئولية الوطنية  وتجار النظام يجوسون في السوق السوداء  ويرفعون الأسعار للاستثمار  في جوع  الناس  في ظل  اقتصاد  يذهب  جله لحماية النظام, هل من مثل هذه  الثقافة يمكن إن نقول إن شخصية السيد  محمد عثمان تشكلت حاملة جينات أبيه في التعامل  مع  الآخرين  ,أنظمة  سياسية  كانت أم إفرادا؟ , وهل هو ينظر في  خلافه  وليس صراعه  الناعم الحالي مع  نظام الإنقاذ  بكونه صراعا من اجل التغيير الذي  يصب  في مصلحة  الشعب , أم التغيير الذي يصب  في مصلحة  الجنينة ؟, وهل  ينظر إلى الحزب  الذي يحمل  صفة (الاصل ) بأنه حزب  تمتلكه  الجماهير الاتحادية   أم  هو حزب يمتلكه هو ويحمل  مفاتيح مداخله في جيبه ؟ , وقبل إن يتأمل  القارئ هذه  الأسئلة  ويجيب عليها  موافقة أم ممانعة ,يتعين علينا  القاء نظرة سريعة  الى التاريخ  القريب  لهذا الحزب الذي ارتبط  اسمه  باستقلال  السودان  تحت قيادة  الازهرى  سابقا , وحاليا  قيادة الميرغني  .
طوال  سنوات  وجود ة  في ساحة العمل الوطني  بعد  نيل البلاد الاستقلال لم  يكن مسموحا  لأي عضو  في هذا  الحزب  اتخاذ  قرار  في اى شأن  داخله أم خارجه , إلا  لرجل  واحد  هو  الزعيم إسماعيل الازهرى , وحتى مكتب الحزب  السياسي المنوط  به ممارسة الديمقراطية لا يستطيع إن يتخذ قرارا  إلا إذا وافق عليه الزعيم الأوحد صراحة, أومن طرف خفى, ويذكر المعاصرون  لمرحلة  ديمقراطية ما بعد سقوط حكومة عبود العسكرية  فرمانات الازهرى  التي كان يعنونها  بالعنوان الشهير  (إلى من يهمه الأمر سلام ) تلك  الفرمانات  التى   فصل  بها  دعاة  التغيير ومناهضي  الرأي  الواحد  داخل الحزب , أمثال  صالح  محمود  إسماعيل , وعبد المنعم  مصطفى المحامى, وعدد  كبير من  دعاة  التغيير.
لقد نمت  بذرة الديكتاتورية   في داخل  الزعيم الازهرى  بسبب  القداسة التي اسبغها عليه  البعض  حين صوره  على  انه  الوحيد صانع  استقلال  السودان  لكونه  رفع  علم البلاد  الجديد  معلنا  انتهاء  الحقبة  الاستعمارية   ولم  يسبغ  ذلك  بالمثل على محمد  احمد  محجوب  الذي كان يقف  بجوار الازهرى  وهو ممسك معه بخيط العلم الذي رفع  فوق سارية  قصر الحا كم العام  الذي صار القصرالجمهورى فيما بعد , لم يكن الازهرى مثل غاندي  يرقد  في خط القطار يرشه الانجليز بالبراز, ولا مانديلا  يقضى في السجون أكثر من ربع قرن , والانجليز أنفسهم  لم يمارسوا عنفا مفرطا  ضد  الحركة الوطنية السودانية كما مارسه الفرنسيون في الجزائر مثلا  فهم لوحدهم اختاروا الخروج  من السودان ,وعليه فأن ان كل ما  قام به الازهرى  هو عملية  تسليم وتسلم  بحضور الحاكم العام نفسه ,وكبار رجال البريطانية ,  والسيدين علي الميرغني وعبد  الرحمن المهدي .

إن الحزب الاتحادي في  ظل  قياداته الطائفية والمدنية وفى كل مراحله  لم يعرف الديمقراطية بمعناها السياسى  الحقيقي ,فهو كيان مهلهل  تحكم  فيه من قبل الازهرى وبطانته , ويتحكم  فيه حاليا الميرغني وبطانته  ويتخلل صفوفه عدد  كبير من الشخصيات الانتهازية تستمد مرجعيتها  من الزعيم الكبيرالذى ينظر إلى مستقبل السودان من خلال جيبه, ولقد زاد  هذا الحزب تضعضعا  وفاة أخر رموزه  الشريف حسين الهندى الذى حرص على وحدته , ووقف بقوة  وعناد  ضد  نظام النميرى الشمولي  رافضا التصالح معه  , بل وعمل على إسقاطه بواسطة  العمل العسكري المسلح   في يونيو  عام   1976 , إما الحديث  عن  اي شكل  من إشكال  الديمقراطية الحقيقية داخل هذا الحزب  في مسيرته  سابقا أو لاحقا  فلا وجود له عند  التوقف عند  مصطلح المؤسسية , وقد أجهز الميرغني  عليه  حين أطلق عليه صفة (الاصل ) لتمييزه عن فطريات حزبية  كثيرة انقسمت منه , وفعل ذلك تمييزا  لنفسه  كصاحب بضاعة أصلية غير مقلدة.
    لقد  قطع  مالك  الحزب بالمشاركة  في حكومة  المؤتمر الوطني  في كضيف جديد في الجمهورية الثانية وفى حديثه للشرق الأوسط  أيضا   والذي بدا من صياغته انه تم اعدادة ومراجعته جيدا, قال الميرغنى إن قرار المشاركة  في حكومة الإنقاذ والانسحاب منها  بيد الحزب ,  اى إن الميرغني  مستعد  لهذا الانسحاب اذا لم  يف النظام  بشروطه  (السرية ) التى لا يعلم عنها شيئا مكتبه السياسي, وإذا كانت المسئولية الوطنية التى تلبست الميرغني فجأة هي محركة الرئيس  فلماذا ابتعد عن تحالف المعارضة  منذ عودته بل وحاربه صراحة ليقف في صف المؤتمر الوطنى  ؟ وكيف  يتجاوز  رفاقه  القدامى في التجمع  الوطني الديمقراطي  الذى كان هو رئيسه, ولا يستشيرهم  حتى  في نيته  التحالف مع  النظام  الذي توعده  هو من قبل  بأقتلاع  جذوره ؟
       سئل الميرغني  لماذا تبدل  الموقف من لا للمشاركة  إلى نعم للمشاركة فقال إن الحزب الاتحادي  حزب عريق  وتاريخي  ولديه  مبادئ وتقاليد !   تصور !  وزاد , قد رأيت  إعمال  هذه  التقاليد   رغم  إن دستور الحزب  يفوض رئيسه  باتخاذ  القرار  في القضايا  الكبيرة  فقد رأيت  إن اطرح  الأمر على الهيئة القيادية إنفاذ  للشورى  وللممارسة   الديمقراطية )
     تصور !!

    مثل صياد سمك مصر على إن تعلق صنارته بسمكة  ما , إي سمكة  قبل غياب الشمس  بعد إن فقد الأمل  في سمكة  كبيرة , انتظرت جماعة  الإنقاذ طويلا حتى يدخل الحزب الأصل في شبكتها , وتحملت في ذلك حربائية الميرغنى وبطء حركته وتقدمه وتراجعه حتى نالت ما أرادت , ويقول العالمون إن كل مايدور داخل اجتماعات هذا الحزب هو  مجرد قنابل دخانية  تغطى مباحثات سرية اخرى بعيدة عن الأعين  طرفاها  ( السيد ) وبارونات لإسلام السياسي وهى  تدور حول  صفقات  ثقيلة الوزن يستفيد  منها  مالك الحزب وحده . وان  ما جرى  لم  يكن  سوى  مسرحية الهدف  منها خداع جماهير الحزب , وان الصراع  كان متوازنا  بين الذين يركضون  تجاه  المشاركة والذين يرفضونها , ولذا فأن اللجوء  إلى  مرجعية  صاحب الحزب هى الفيصل  بين المتصارعين ,ولا احد  سوف يشك  لحظة  إن صاحب الحزب سيقرر المشاركة  او هو قررها سلفا لانه  اصلا يرغب فيها   تحركه  دوافع  خصوصية مرتبطة  بمصالحة  الشخصية ,ولم يرد  في باله للحظة  واحدة  إن  هذه المشاركة  ستطيل  من عمر نظام دمر البلاد وأفقر العباد , ويوشك إن يدخل  مرحلة الموت السريرى , ويحتاج  إلى كورتوزون  يقوى  من مناعته  السياسية , ولايأبه الميرغني إن يموت الشعب السوداني كله في ظل حكم هذه المافيا الاسلاموية  مادامت  مصالحه  تتحقق .

ثمة وضع غريب وشاذ في هذا الحزب  يتمثل  خصوصا في شخص السيد على محمود  حسنين   الذي  يرأس الجبهة الوطنية العريضة , فهو  يعمل من مهجره  في بريطانيا على الاطاحة  بنظام الانقاذ ولكنه في الوقت نفسه لايزال يحمل  صفة نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي, ونحمد لحسنين موقفه  الثابت  والقوى ضد نظام الإنقاذ منذ مؤتمر جوبا وحتى اليوم  وهو موقف نقيض  لرئيس الحزب الذي لم يصرح  في يوم  من الأيام   وبعد  إن عاد  إلى السودان بأنه  راغب أو لديه حتى النية  في ذلك ,  كما ويستبعد المراقبون إن يكون ما يجرى هو توزيع للأدوار , لان الميرغني لم يعرف هذا الفن من الدبلوماسية , فهو يعرف دورا واحدا هو الذي يقوم به هو كممثل رئيس وحيد  على خشبة المسرح .

في غمرة الإنباء التي  كانت   تتحدث عن قرب إن يصدر (السيد ) قرارا رسميا بالمشاركة بعد انتصار تيار المشاركين  طلع حسنين ببيان  قوى  يرفض  فيه هذا التوجه , ولجأ  إلى دستور الحزب  الذي يرفض رفضا  قاطعا  الاعتراف , أو التعامل  مع  الأنظمة  الشمولية , وعدد  مواقف الحزب التاريخية ضد الديكتاتوريات المختلفة التي مرت بالسودان   ولكن  السيد  حسنين لم يشر إلى من هو الذى يقف  وراء كل ذلك , بل  لفت  الميرغني بأنه  كان قد حارب  نظام الإنقاذ عبر جيش الفتح , وهو صاحب  مقولتي( سلم تسلم ) , و(اقتلاع  النظام   من جذوره ) ويعلم السيد حسنين  جيدا إن الميرغني لم يكن يفعل ذلك من اجل سودان جديد أو قديم , ويعلم  حجم  مصالح الرجل  مع  الإنقاذ ,  ومن ثم  فان المطلوب من  السيد  حسنين الاستقالة  فورا من منصبه  كنائب لرئيس الحزب  وإعلان ذلك على الملأ , والعودة سريعا الى السودان لقيادة  جماهير الحزب الرافضة المشاركة في حكومة الإنقاذ لتصحيح الأوضاع  .

إن  الميرغني  لا يحتاج  إلى أحد  لان  يذكره  بمواقفه  الماضية أيام  التجمع فهو دخل ذلك المعترك لاستعادة املاكه, وليس لاستعادة السودان من براثن حكم حزب المؤتمر , وألان وهو يخب  السير فى هذا الطريق  لاستعادة ما تبقى  منها تتبعه مجموعة انتهازية أشبه بالطيورالتى تتغذى  من ظهور الجواميس , فجزء من هذا الحزب الذى أصبح  كالفطر  سارع منذ عودة الراحل الشريف زين العابدين إلى السودان ملتحقا بالحزب الحاكم  الى الالتحاق ايضا بقطار الإنقاذ يأكلون من فتات موائدها ,ويكتفون بكاميرا تلفزيونية  من وقت لأخر لإثبات وجودهم .     
يقال إن من بين  شروط  الميرغني للمشاركة  في الحكم  مع المؤتمر إن يتم  طرد جماعة الشريف  ليأخذ هو وزارتهم , ولكن المؤتمر رفض  هذا  الطلب  (وفاء ) للشريف , وعدم  ( النكوص)  عن  الاتفاق  معهم    سيما وإنهم  يحتلون  وزارات  بلا صلاحيات  يطلق عليها  الانقاذيون سرا وزارات أكل عيش .
بعد  كل ما  حاولنا  رسمه من خطوط  مستقيمة ومتقاطعة عن مسيرة  السيد  يبرزامامنا  سؤال  هام , وهو ما الذي سيضيفه الرجل إلى نظام الإنقاذ  بعد إن دخل إلى معجنته  الاسلاموية , والمعجنة لمن لا يعرفها من ابناء هذا الجيل هى كومة من  طين البحر تخلط  بروث البقر  وتترك  أياما  حتى تتخمر ,  ثم يعمل عليها الريفيون بالشما ليه والجزيرة بأرجلهم طوال أيام  حتى تصبح متماسكة وذلك لبناء بيوتهم , والمعجنة  ذات رائحة نتنة  جاذبة وحاضنة  للذباب والصراصير من كل جنس .
إذن ما لذي سيضيفه الميرغني هو ومجموعة طيور  ظهرالجاموس إلى حكومة المؤتمر الوطني ؟  
من واقع  المشهد  السياسي  وبحساب الربح  والخسارة  يظن المؤتمر الوطني  انه ربح  المعركة مع المعارضة  حين استطاع  إن يضم  إلى صفوفه  احد  أركانها ,  ولكن  هذا الظن  وليس اليقين هو  محض  وهم  كبير مختلة حساباته  ومتعثرة  رؤاه  لان الميرغني  لم يكن محسوبا يوما  ما على المعارضة  في اى مرحلة من مراحلها , ويذكر الجميع  كيف رفض  المشاركة  في مؤتمر جوبا الذى انعقد  في سبتمبر   2009  بل واصدر بيانا  أدانه له حتى افسد عليه ذلك  على محمود  حسنين ا لذي حضر من لندن عبر نيروبي  فأعلن  في مؤتمر صحفي   انه يمثل موقف الحزب الحقيقي  وهو موقف   ضد  نظام الإنقاذ  الشمولي   وانه  اى الحزب  هو جزء  أصيل  في المعارضة .
إلى ذلك  فان الخدمة  التي قدمها  حزب المؤتمر  الحاكم للشعب السوداني هو انه ساعد  في عملية  الفرز السياسي ليتحول الميرغني  صراحة  من صف المعارضة  الرخوة إلى  صفه ,  ومنذ  ألان  فأن الميرغني  سيصبح  مشاركا  مشاركة فعلية  في حروب  جنوبي  كردفان  والنيل الأزرق   ودار فور, وحروب الداخل  الأمنية والاقتصادية  وهو داخل  صيغة سياسية   تمسك  بمفاصل الدولة  كلها  ولن يستطيع  تغييرها مهما  حاول  إقناع  الناس  بغير ذلك, إن المطلوب  من  المعارضة  إن تضع  الميرغني في  سلة النظام  وتوسع  مساحة حركتها  وتصدر  بيانا  يدين  هذه  الخطوة التي قام  بها    وعلى جماهير الاتحادي  الديمقراطي  خصوصا الشباب  الذين رفضوا  بيع الميرغني  الحزب  للمؤتمر الوطني  إن  يوحدوا  صفوفهم لإعادة الحياة  إلى حزبهم  وتخليصه  من أنياب الزعيم الأوحد  و من معه  من طيور ظهر الجاموس .


sedig meheasi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]