مرة اخرى  يهرب  السيد الصادق المهدى رئيس حزب الامة  من السودان الى الخارج , فهو كما قلنا فى مقال سابق  مفتون  بعبور الحدود , والقارات  مقدما  النصائح  والخطط  المرقمة   كعادته الى الزعماء العرب , يشرح  لهم  كيف  يخرجون  من  مازق   الثورات  التى تحاصرهم   بينما  بلده  السودان يرزح  تحت  ( اوسخ )   نظام  عرفه  التاريخ  السياسى وهو لايزال  يغازله  عله يظفر من بشىء ,وبدا واضحا  انه بعد  تقاعسه  المستمر من فعل شىء  لشعبه  يهب  مهموما  بشعوب اخرى  مصدرا  لها التخزيل من صوامعه  التى لا تنضب  , ولو كان نداء المهدى  لهذه  الشعوب  التى  سماها  تعميما البلدان الشقيقة  كان استنهاضا  لها  لتزيد  من  فورانها فى الشهر المبارك  حتى تطيح  بجلاديها , لكان الناس  حمدوا  له  هذا  الموقف  المدافع عن الحرية وحقوق الانسان ,  ولكن ان يخلط  بخبث  لغوى  بين البلدان الشقيقة والانظمة الديكتاتورية المستبدة   فهو امر  يشتم  منه  مسك  العصا من نصفها  فهو مع هذه  البلدان الشقيقة  (الشعوب )  والانظمة معا  اي انه  من الشاه  والجزار  فى وقت واحد , انها  شريعة الراعى والخروف  كما  يقول المفكر الليبى الصادق النهيوم
حسب بيانه  يناشد طرفى النزاع ( في هذه (البلدان الشقيقة )وقف كافة مظاهر العنف والدخول في تفاوض من أجل إقامة نظم جديدة تحقق المطالب الشعبية عبر خريطة طريق متفق عليها.) 
من حرصه  على التعويم  وهو بارع  فيه يكتشف المراقب  لبيان المهدى  انه يوزع  العنف بين الجماهير الثائرة والسلطات معا ,او بمعنى اخر انه يتهم  هذه  الجماهير  بممارسة العنف  ضد  انظمتها مثلما انظمتها  تمارس العنف  ضدها , اذن هو عنف  متبادل  فى شرعة المهدى بين  من يستخدم  الدبابة ومن يستخدم الحنجرة , وهو ما يتسق  مع ادعاءات القذافى ,وبشار الاسد ,وعلى عبد الله صالح  الذين  يصفون الثوار  بالعصابات المسلحة  ويستمر المهدى فى بيانه  فيستخدم تعبير طرفى النزاع مساويا بذلك  بين القامع  والمقموع  من حيث القوة ,وكانما الذى يجرى  فى هذه البلدان هو محض نزاع  على قطعة ارض  بين ورثة  مات راس اسرتها  , وليس انتفاضات جذرية  تسعى  الى  قلب مجمل  تربة هذه الانظمة المستبدة  والمهدى  نفسه  الذى يطالب  هذه  (البلدان الشقيقة ) وليس الانظمة المستبدة  مستخدما  اسلوب التعويم دون التخصيص كان قد ادلى بعشرات التصريحات والمقابلات الصحفية  المؤيدة والمعارضة معا لهذه  الثورات ,وهو ما يحير صموئيل بيكت رائد مسرح اللامعقول , يقول  البيان  العجيب (الموقف في ليبيا هو الأخطر لا من حيث حجم إراقة الدماء والدمار فحسب، ولكن كذلك لأن حجم الرفض للنظام الذي حكم البلاد منذ أكثر من أربعين عاما أطاح بإماكنية استمرار حكم البلاد كالمعتاد، كما أن حجم اعتماد حركة الثوار على حلف ناتو أطاح بإمكانية إقامة بديل مستقل الإرادة في بلاد موحدة.)
يلجأ  الصادق المهدى  الى هذه  اللغة لمخاتلة  لترك البا ب  مواربا   دون  التورط  فى تأييد طرف ضد  الاخر, فأذا نجح  القذافى  والاسد وعلى عبد الله صالح فى  الانتصارعلى الثائرين  بعد  قمع  انتفاضاتهم  يكون هو فى مأمن , اما اذا انتصر الثوار  وسقطت  الانظمة المعنية  فهو ثائر  طالب اكثر من مرة بسقوط  هذه الانظمة , ويتهم  الصادق  المهدى  الثوار
بأعتماد هم على حلف الناتو  ويرى فى ذلك  سببا رئيسا  لتعقد  الازمة  ويطرح  الحل  بقوله  ويطلب  من ( الاخ ) القذافى    صانع   االماساة  اني ضع  حدا  لها
(  اناشد الأخ العقيد معمر القذافي أن ينقذ ليبيا من هذه المعادلة الصفرية والمصير القاتم بأن يفوض أمر البلاد لمن بقى معه من زملائه من أعضاء مجلس قيادة ثورة الفاتح للدخول في تفاوض مباشر مع المجلس الوطني الانتقالي  )  ان تعبير الرومانسى الاخ العقيد يحمل  دلالة  واحدة  وهى ان الصادق المهدى  لايزال يحتفظ بكل الود  لهذا الديكتاتور المعتوه   الذى قتل   الالاف  من الليبيين  بكتائبه  المدججة بالسلاح  , ولكن الارجح ان هذه  المخاطبة  الرقيقة تجىء على خلفيات  تاريخية مرتبطة  بأنتخابات ما بعد  الانتفاضة التى اطاحت النميرى, فللقذافى اياد  بيضاء على حزب الامة
ما يدعو لمزيد  من الحيرة  والدهشة  معا ان الصادق المهدى  يترك  المأساة  الكبيرة التى يعشها الشعب السودانى فى ظل عصابة  الخرطوم  ويهاجر الى  ليبيا واليمن  وسوريا  مقدما  النصائح  لجلاديها  كيف يتصرفوا لتجنب هذه  الثورات, فقد  قدم النصح  من قبل عبر مذكرة مشهورة  لديكتاتور باكستان الاسبق ضياء الحق  يدله فيها  كيف يطبق الشريعة الاسلامية على الباكستانيين ,وكذا فعل  مع الرئيس الجزائرى عبد  العزيز بوتفليقة , ورسائله  من هذا  القبيل  وصلت الى جنوب افريقيا , والشيشان , والبوليساريو , ان من باب التكرار الحديث عن تناقضات المهدى , وعشقه  الوقوع  فى المأزق  باختياره , وليس ثمة شك  من  انه   بهذه  المواقف الغريبة  يتجاوز  ازمة  الحكم  فى السودان ويعتبرها  كأن لم تكن  ويسلم بنظام الانقاذ باعتباره نظاما  ديمقراطيا عادلا  , او هو عنده  قضية مؤجلة مقابل المستعجل من  قضايا  اخرى ,  مثل سوريا , و اليمن , وتونس  ومصر ,وهو ما يؤكد  ان الرجل  لا تزعجه  الازمة  الاقتصادية الخانقة  التى  يعيشها  السودانيون , وارتفاع الاسعار الجنونى فى ظل حكم عصابة الخرطوم ,  واستعداد  العصبة  لجمهورية  جديدة  مهمتها  نزع  اخر الاقنعة عن وجهها لتطبيق  شرع  البشير , وعلى عثمان ,ونافع  لهرس عظام الشعب  السودانى
لقد اختار الامام  شهر  رمضان  كمناسبة  دينية  ليعلن وجوده  السياسى على مستوى  الاقليم ولكن كان الاحرى به  ان يكون  نداء  رمضان  هذا  الى الدول الشقيقة  موجه  الى (عصابة الخرطوم  الشقيقة) يطالبها  فيها بالرحيل  فورا , والا  فأنه  سيقود  ثورة  عارمة  للاطاحة  بها  مثلما  تفعل  شعوب  سوريا  واليمن  وليبيا, فهل  نتوقع  منه  ذلك  ؟
sedig meheasi [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]