عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

غربا باتجاه الشرق

(1)

سيادة الرئيس..

سلامٌ عليك وعلى من يليك، وبعد

لعلك لا تذكرني فقد طال العهد واستطال. اسمي ورسمي تراهما في أعلى هذه الصفحة. كنتُ في بداية توليك للسلطة من ضمن موظفي الرئاسة الذين اُسندت إليهم مهمة توفير خدمات السكرتارية لشخصك الكريم. وقد كنتُ خلال الأسابيع الأولى، عقب انتصارك المؤزر وظفرك بأريكة الحكم في منتصف 1989م، أجلس بجانبك في الصالون الملحق بمكتبك أسجل الوقائع وأعد البيانات والتصريحات الصحفية عقب لقاءاتك بالشخصيات السياسية والتنفيذية والإعلامية المحلية والأجنبية، كما كنت أجلس خلف مقعدك مباشرة، مع طاقم السكرتارية، عند انعقاد جلسات مجلس الوزراء. كان ذلك  قبل أن يأتي الفريق الذي تخيرته الجبهة الإسلامية القومية ليتسلم راية مكتبك وسكرتاريتك، ويُرسلني وزيرك الكاريزمي الطيب سيخة مبعوثاً للثورة المنقذة الى منيسوتا، أطال الله عمره ونفعنا بعلمه، إذ بلغني أنه تفرغ للعلم الشريف، وإنه قاب قوسين أو أدنى من الحصول على إجازة الدكتوراه.

واقعتان علقتا بذهني من جملة أيام مصاحبتك والمناشط الرئاسية التي قمت بتغطيتها جالساً بجوارك. دارت أولاهما في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد نجاح الانقلاب. تحدث أحد الوزراء عن مفهوم "الثورة" ومدلولها، وشرع في محاضرة تنظيرية جهد فى أن يثبت من خلالها أن ما جرى في الثلاثين من يونيو إنما هو "ثورة" حقيقية بمعنى الكلمة وليس انقلاباً. ثم وعلى حين غرة جذبت أنت رأس المايكروفون الذى أمامك وقاطعت الوزير وهو في ذروة فذكلته تلك قائلاً: (يا زول.. نحن العملناه ده لا ثورة ولا حاجة. العملناه ده انقلاب عدييييل كدة)!

أما الثانية – وهي موئل مقالي هذا ومداره - فقد كانت ذات حوار مع صحيفة عراقية لعلها أولى الصحف الاجنبية التي حاورتك عقب الانقلاب. سألك الصحفي العراقي: (يا سيادة الرئيس، كم تتوقع أن تبقى في الرئاسة ويبقى العسكريون في الحكم قبل أن تسلموا الحكم للمدنيين)؟ أنسى أحياناً أسماء أولادي، ولكنني لم أنسَ أبداً إجابتك على ذلك السؤال. كانت إجابتك كالآتي: (السودانيون شعبٌ عنيد يعشق الديمقراطية ولا يطيق الحياة بغيرها لمدة طويلة، وفي تصوري أننا سنحتفظ بالحكم لمدة أربعة سنوات، نضع فيها ونثبّت ضوابط وأسس ومعايير معينة ونهيئ خلالها البلاد للعودة الى الطريق الديمقراطي، ثم نسلم الحكم للمدنيين بعد ذلك، فشعبنا لن يحتملنا أكثر من أربع سنوات).

(2)

ليس في خطتي أن أسألك: لماذا نراك – سيدي الرئيس - ومعك آخرون ببزاتكم العسكرية في سُدة الحكم بعد عشرين سنة من ذلك التاريخ؟ وذلك لسبب بسيط وهو أنني أعرف الإجابة، وتوجيه المرء لسؤال يعرف إجابته مقدما،ً هو من قبيل إساءة الأدب وقلته، وحاشا لله أن أكون من قليلي الأدب، لا سيما في حضرة الرؤساء.ً ولكن لدي مع ذلك سؤال آخر وددت أن أتوجه به الى سيادتكم: لماذا، وقد علمتم عشق شعبكم وشوقه للديمقراطية، أشحتم عن مقررات جماعة الخير في اللجنة السياسية لتنظيمكم الحاكم، المؤتمر الوطني، التى أوصت بالسماح للقوى السياسية المعارضة بالخروج في موكب السابع من ديسمبر وتجاهلتم توصياتها الرشيدة، فتركتموها وراءكم ظهريا، وآثرتم أن تصيخوا السمع بدلاً عنها الى أصواتٍ أخرى مهجوسة لا تعرف الحكم إلا استبداداً بالسلطان، ولا ترى السلطة إلا قمعاً للموقف المخالف وتشديداً للنكير على الرأي المغاير؟ ما كان ضرّ لو تفضلت فأمرت، وأنت الآمر الناهي، بأن يؤذن لقوى المعارضة أن تلتحم بجمهورها فتخرج بأبواقها العازفة في مواكب سلمية، وتعبر بحناجرها الهاتفة عن مظالمها الوطنية، وتبسط على ولاة الأمر مطالبها المشروعة؟ والتظاهر والاحتجاج السلمي في مبتدأ الأمر ومنتهاه سُنّة من سُنن التعبير السياسي والاجتماعي والثقافي الرفيعة المعتمدة في كل بلدان العالم الديمقراطية أو المتطلعة الى الديمقراطية، ونحسب أنفسنا بإذن الله في زمرتها بالأصالة أو بالتطلع. لماذا إذن جعلتنا استثناءً من كل السائرين فى ركاب الديمقراطية على طول العالم وعرضه، نحن الذين ظللنا نزعم للناس من حولنا، والثقة تملأ منا الاعطاف، أن بلادنا تنحو بخطى حثيثة نحو فردوسها وتستشرف منعطفاً من أدق منعطفات حاضرها الراهن.

لعله يقلقك يا سيادة الرئيس ويقض مضجعك – كما أقلقنا وأقض مضاجعنا - أن هذا الصنيع قد بلغ من الحيف والخروج عن مألوف الأعراف المستقرة في عقائد  وممارسات المدافعة السياسية فى عالم اليوم مبلغاً اجتمعت فيه على إنكاره أقطاب متضادة لم تجتمع من قبل قط لا فى أوجه البر ولا فى أوجه الشر، وتواثق على التنصل من مسبته المستكبرون فى أقصى الارض والمستضعفون فى أدناها. إذ وقفت السيدة هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة على صعيدٍ واحد مع الشيخ العلامة يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين ينعيان غوائله ومغبّاته. قالت هيلاري كلنتون أمام الصحافيين صباح السبت الماضي: (تدين الولايات المتحدة تعطيل الاحتجاجات السلمية فى السودان، إذ إن حرية التجمع وحرية التعبير تعتبران من المستلزمات الأساسية للتطور الديمقراطي). ثم وقف الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي بعباءة التقوى يذبّ عن الإسلام ويبرئ ساحته من هتر فقهاء السلطان إثر بيانٍ بئيس لجماعة تسمى نفسها "هيئة علماء السودان" انتحلت فيه اسم المولى عزّ وجل وافترت على كتابه المجيد بغاية صدّ المسلمين عن المشاركة في موكب السابع من ديسمبر تحت طائلة الوقوع في المعصيات، تنزه الله عما يؤفكون وتعالى اسمه عن هتر الهاترين علواً كبيرا. نقلت وسائط الاعلام المقروءة والمرئية عن الشيخ الجليل: (إن المسلمين من حقهم التعبير عن مطالبهم المشروعة، وإبلاغ صناع القرار بحاجتهم بصوت مسموع، وبالتالي فإن لهم الحق في تنظيم المسيرات والتظاهرات وكل ذلك يدخل في دائرة الإباحة ولا صحة لتحريمه).

(3)

لعلكم – يا سيادة الرئيس - رددتم توصية اللجنة السياسية لتنظيمكم الحاكم التى نصحتكم بالتخلية بين قوى المعارضة وجمهورها، والتأمين على حقها في التظاهر السلمي، بعد أن استمزجتم قِنان التهجُّسات والمخاوف التي وضعها فوق منضدتكم أولئك الجلاوزة غلاظ الأكباد، الذين كلما غازلت آذانهم كلمة "ديمقراطية" أو عبارة "تسليم السلطة للشعب" تحسسوا رؤوسهم. ومنطق الجلاوزة المتهجّسين وحجاجهم اللاهج لم يغب عني، كما لم يغب عن كثيرين غيري إذ هو بعض حديث المدينة. في روع الجلاوزة أن القوم لم يختاروا من أيام الله السبعة يوم الاثنين الأغبر إلا ليبعثوا الى قطاعات وفصائل عرقية بعينها في أحياء الخرطوم الطرفية، عبر مستوى الوعي الباطن، رسالة تذكرهم بيوم الاثنين الأسود، يوم مصرع القائد جون قرنق، وأيام أخرى كالحات كيوم خليل، وما أدراك ما يوم خليل، عندما تفلتت مدن العاصمة وانفرطت، وكادت تقع في أيدي الثائرين. وفي روعهم أيضاً أن تصريحات باقان عن أن العمود الفقري للشرطة الاتحادية يتكون من أعراق تفهم تماماً قضية الحركة الشعبية وتتماهى معها، لم يكن قولاً عابراً استولدته أهواء الصُدفة وانتجته ومضة اللحظة، بل كلمات محسوبة بميزانٍ حساس أريد لها أن تلمع في عين العاصفة، الغرض منها العزف على أوتار الاحتقانات العرقية بهدف اختراق القوات النظامية إثنياً. وفي جُعبة الجلاوزة  – بطبيعة الحال – الكروت الحمراء المتمثلة في تغامزاتٍ هنا وهناك عن المليون متظاهر الذين تهدد الحركة بأن تدفع بهم الى شوارع العاصمة، و فيها أيضاً خطب الشيخ الترابي الطنّانة، ونداءات علي محمود حسنين الرنانة تبشر بهبوب رياح أكتوبر وإعادة إنتاج تجربتها، وتدعو الجماهير جهاراً نهاراً الى قلب نظام الحكم، وتصور المسيرة لا باعتبارها مظهراً من مظاهر التعبير الاحتجاجي السلمي المتسربل برداء القانون والشرعية، بل بحسبانها عملاً شعبوياً تعبوياً يستهدف فى الأصل والأساس خلخلة النظام والإطاحة به عبر انتفاضة شعبية.

وأنا – يا سيادة الرئيس – لا أُبرّئ المتحالفين، أصحاب بيعة جوبا، ممن تعاهدوا وعقدوا العزم على أن يزلزلوا من تحت قدميك الأرض وأن ينازلوك في كل موقعة. أنا مثلك لا أفهم التخليط في مواقفهم التي يخرجون بها على الناس بين الفينة والفينة، عندما يعالنون بإيمانهم بخطى التحول الديمقراطي عبر الانتخابات الحرة المباشرة في العام ٢٠١٠م التي تواضعنا عليها جميعاً، ثم ما أن يجد الواحد منهم نفسه أمام منصة خطابة حتى يرتد على عقبيه فيفاجئ الجماهير من حيث لا تحتسب إذ يدعوها للخروج الى الشارع والانقضاض على النظام وإسقاطه. والدعوة للتحول الديمقراطي السلمي التدريجي عبر الجسور السياسية والقنوات التشريعية شئ، والتغيير الثوري عبر الانقضاض على الأنظمة وإسقاطها بغتةً شئٌ آخر. هما مثل الزيت والماء لا يجتمعان إلا في عقول صدئة تعتاش على ذكريات ماضٍ فائت مات مغنيه وشبع موتاً، كان النضال السياسي فيه يقوم على الشقاوة والدعاوة، والهتاف كدحاً على الاكتاف، وتسجيل المواقف ذات البريق التاريخي والكاريزما الزعامية.

كما أنني لا أبرئ أصحاب بيعة جوبا من العلل القادحة الأخرى، وفي مقدمتها مقاربة بعضهم لقضية الديمقراطية مقاربةً انتقائية ذات معايير مزدوجة. من أمثلة ذلك جنوح هؤلاء للمزايدة والمصادرة على المطلوب في كل شأن من شؤون السياسة في الشمال، ثم غض البصر والتعامى كلياً عن ممارسات حكومة الحركة الشعبية في جنوبي السودان، التي وصفها مراسل احدى الصحف الأمريكية بأنها تكاد تشبه في بعض اوجه تجليها ممارسات نظام كيم جونغ ايل في كوريا الشمالية، حيث التضييق على المخالفين السياسيين واعتقالهم تعسفياً والاشتباه بالضلوع في حالات معلومة للاغتيال السياسي، وتحجيم الأحزاب والتنظيمات المعارضة بل وحرمانها أحياناً من العمل السياسي كما هو الحال مع الحزب الذي شكله مؤخراً الدكتور لام اكول. ولعل من أعجب مظاهر قلة الحيلة والازدواجية السياسية، وقوف الحزب الشيوعي السوداني – على جلال قدره ورمزيته التاريخية - بأيدٍ مكتوفة وفمٍ ممتلئٍ بالماء إزاء قيام حكومة الحركة الشعبية مؤخراً، بغير سند من القانون، باعتقال سكرتير الحزب في مدينة جوبا وإيداعه السجن دون أن يطرف لها جفن!

(4)

لكننا - حتى ونحن نستصحب كل هذا التخليط والخرابيط والخطل – لا نجد ما يبرر أو يسوغ القرار بحظر المسيرات السلمية. حق التظاهر – يا سيادة الرئيس – شأنه شأن حقوق التعبير الأخرى يظل من العُمُد الثوابت في شرعة الديمقراطية، بل هو ماؤها وهواؤها وإكسير حياتها. لا يجوز في شرعتها أن يقوم الفصيل الذي في سُدة الحكم بتوصيف وتقويم ممارسات الفصائل المعارضة ومطالبها واصدار الاحكام القيمية الاطلاقية عليها، فيقرر من طرفٍ واحد، ضربةُ لازب، أنها ليست في مصلحة الوطن. ثم يقضي باسم المصلحة العامة بحرمانها قولاً واحداً من حقوق التعبير المكفولة بالدستور. بل التقويم والقضاء والحكم للشعب ولا وصاية عليه، فهو وحده حارس المصلحة العامة وضابطها وقاضيها ومولاها الذى لا مولى له. هو الذي يقرر بارادته المستقلة عما إذا كانت الحركة الشعبية، وحلفاؤها من متعاقدى جوبا، يعبرون تعبيراً حضارياً عن مطالب مدروسة ومشروعة، أو انهم يجسدون من خلال الممارسة نموذجاً سالباً يضر بنسيج الوحدة الوطنية وأمن البلاد واستقرارها. ومن ثم تجني الحركة وحلفاؤها الثمار أو تبوءُ بالعار، وفقما تعبر الإرادة الشعبية عن نفسها، وهو تعبير يبلغ تمام غاياته وأنصع تجلياته عند صناديق الاقتراع غداة الانتخابات العامة.

ثم أنه ليس صحيحاً ما أشاعه الجلاوزة وروجوا له بين الناس، وكأنه البيان الناصع والحق الساطع، أنه طالما كان للحركة الشعبية وحلفاؤها وجودٌ عضوى داخل المؤسسة التشريعية فإن المطالبة بسن القوانين وتبديلها يكون مكانه بطن البرلمان لا كتف الشارع. تلك مقولةٌ فاسدة لا تقوم الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس. الاحتكام الى رجل الشارع واستظهار ارادته والاستنصار بها فى بلورة وتوجيه مسارات القضايا الوطنية الخلافية ملمحٌ جوهرى، واجب الصيانة وقمينٌ بالاحترام، من ملامح الممارسة الديمقراطية الزاكية كما تعرفها الشعوب الحرة.  ولو أعدت البصر كرتين، يا سيادة الرئيس، لذكرت أن حزب الجبهة الإسلامية القومية، الذي عهد اليك بمهمة الاستيلاء على السلطة، كان له نحواً من ستين نائباً في البرلمان على عهد الديمقراطية الثالثة، ومع ذلك فقد دأب ذلك الحزب على تعبئة جماهيره وحشدها في شوارع العاصمة، بمناسبةٍ وبغير مناسبة، مطالباً القوى السياسية الأخرى بتطبيق الشريعة الإسلامية. بل إن حزب الجبهة كان ذات يوم مشاركاً في الحكومة نفسها، يمثله في مجلس الوزراء ثلاثة أعضاء، منهم وزير العدل والنائب العام، ومع ذلك فقد دعا جماهيره للتظاهر وإعلاء صوتها دعماً لبرنامجه وأهدافه السياسية. ما لكم إذن.. كيف تحكمون؟! وفى الولايات المتحدة، زعيمة العالم الحر وقائدة المعسكر الديمقراطى تصور كاميرات التلفاز فى كل صباح تشرق فيه الشمس اعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب يمشون بين الجماهير فى قلب التظاهرات الشعبية، يحررون المواقف ويشيعون الوعى ويبصرون الرأى العام ويدعمون القضايا السياسية ويؤازرون أهل المصالح الاجتماعية والمطالب الفئوية والميول الايديولوجية. لم نسمع الناطق الرسمى باسم البيت الابيض يقرعهم ويوبخهم  ويحتج عليهم بما يحتكمون عليه من مقاعد ونفوذ برلمانى ويصفعهم بالسؤال: لماذا لا تسعون لتحقيق مطالبكم من داخل مؤسستكم التشريعية! ولعله قد تناهى اليك  – يا سيادة الرئيس – أن بعض أعضاء الكونغرس الامريكى قد اصبحوا خلال السنوات الماضية زبائن دائمين لسفارة السودان فى واشنطن، يتظاهرون امام ابوابها فى اوقات متفاوتة، الى جانب غيرهم من المواطنين الامريكيين الذين دأبوا على الاحتجاج على تجاوزات حقوق الانسان فى منطقة دارفور.

(5)

ومهما يكن من شئ فها هم  رموز المؤتمر الوطنى وقد استقاموا أمام كاميرات التلفاز، جنباً الى جنب مع زعماء الحركة الشعبية لتحرير السودان، يعلنون الاتفاق على ذات النقاط التي كان الأخيرون قد ثابوا الى الشارع متظاهرين منادين بتحقيقها تأميناً لمسارات التحول الديمقراطي. ويعلم القاصي والداني أن مسارعة الحزب الحاكم بالتجاوب مع مطالب الحركة، بعد التثاقل والابطاء وطول المطل، إنما هو في نهاية المطاف نتاجٌ تلقائى بدهي لمعركة الاثنين السابع من ديسمبر وتداعياتها.

سيادة الرئيس، من موقع المعارضة المسئولة نتجه اليك بالرجاء: لا تُلقِ بسمعك الى من يلبسون لبوس الناصحين ويتخذون سمت الحادبين، والله يعلم أن قلوبهم لا تعمرها غير الأهواء ورغائب النفس، وليس لهم من الحدب إلا حب الذات ومدافعة الدنيا ومغالبتها تشبثاً بأعنة السلطة واستمساكاً بأزمّتها. بعض هؤلاء لا تتنفس رئاتهم غير هواء الشمولية، فهم يشعرون بالاختناق وضيق الصدر كلما هبت نسمة من نسمات الديمقراطية. لا تحفل، يا سيادة الرئيس، بدعاوى اولئك الذين يدعونك الى ركوب حصان التشدد ويزينون لك صهوته العالية فى كل مرة يحزب فيها أمر "التحول الديمقراطى" فإذا به فى سهل السودان ذاهلاً تنوشه العاديات. لا تصغ لحديثهم ولا تلق اليهم سمعاً. نعم، إنهم أهل الشمولية، يودّونها وتودّهم. يزينونها وتزينهم. وانه قديما قيل: (لا يمدح السوق إلا من ربح)!

عن صحيفة ( الأحداث )

مقالات سابقة:

http://sacdo.com/web/forum/forum_topics_author.asp?fid=1&sacdoname=%E3%D5%D8%DD%EC%20%DA%C8%CF%C7%E1%DA%D2%ED%D2%20%C7%E1%C8%D8%E1&sacdoid=mustafa.batal