تداولت بعض المنابر، في مقدمتها صحيفة (سودانايل) الالكترونية، مقالاً للدكتور أحمد محمد سعيد الأسد بعنوان (ردي على البطل). وقد تضمن المقال ملاحظات وتعقيبات على مادتين سابقتين لي تناولت فيهما بالتعليق موضوعات ذات شأن بقضايا كان للدكتور الأسد فيها سهمٌ مقدر، إما بصفته الشخصية كمثقف مشارك في الحوار الوطني، أو بصفة دستورية سابقة، حيث تقلد خلال العهد المايوي، منصب المستشار الاقتصادي لمجلس قيادة الثورة.
ليس من أغراض هذا التوضيح الرد على المقال المُشار اليه، فالأمر هنا ليس أمر سجال شخصي، وإنما هو حوارٌ عام ومفتوح. وأنا أثمّن عالياً جميع الإفادات التي وردت في مقال الأسد، الذي طالعته باهتمام شديد، ووجدت فيه ما يرفد الساحة العامة ببيان في غاية الثراء والحيوية، ويُلقي بضوء كثيف على وقائع وأحداث جليلة، ويُسهم بقدر كبير في تقويم التاريخ السياسي للحقبة محل النقاش. ولعل من أخطر ما كشف عنه هو ان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، بقيادة الراحل عبد الخالق محجوب، ناقشت وأجازت قرار التأميم ومنحته (الضوء الأخضر) بحسب عبارة الدكتور الأسد، خلافاً للظن السائد بأن تلك الخطوة جاءت ثمرة لأفكار وتدابير بعض المارقين عن حظيرة الحزب.  
غير أنني انزعجت انزعاجاً شديداً، وتملكتني الدهشة، لما ورد في صدر المقال من معلومات منبتة، ليس لها من الحقيقة نصيب، جرت نسبتها الى شخصي. من ذلك أنني اتصلت بشخص، أورد الأسد اسمه كاملاً، مشفوعا بمحل اقامته في الولايات المتحدة، وأنني طلبت من ذلك الشخص عنوان ورقم هاتف الدكتور الأسد لرغبتي في الحديث معه. ثم أضاف الدكتور: (ولكن البطل لم يتصل بي، ثم أنه أسمع  إبنة اختي في لقاء عام عن عيوب نسبها الي شخصي، تفوق ما قاله مالك في الخمر).
وأود أن اوضح هنا بأنني لم اتشرف قط بمعرفة الشخص المذكور، ولم احادثه اصلا. وبالتالي فأنني لم أطلب منه، ولا من غيره، أية معلومات تخص الدكتور أحمد الأسد. كما أنني لم اتشرف بمعرفة أىّ (ابنة اخت) للدكتور، ولم اشارك في لقاءات عامة، او خاصة، ورد فيها ذكره بحضورها، او حضور اي من أفراد اسرته، لا في الولايات المتحدة ولا في السودان.
ولو اتفق انني التقيت بأى من هؤلاء دون علمٍ مني، وهو أمرٌ وارد في بحر الحياة العريض، فإنه يمتنع عقلاً على مثلي أن (ينسب عيوباً تفوق ما قاله مالك في الخمر) الى شخص لا يعرفه أساساً. فأنا لم أحظ بمعرفة الدكتور احمد الأسد نفسه طيلة حياتي. وكنت عند توليه منصبه، المشار اليه، تلميذاً في المرحلة المتوسطة بمدينة عطبرة. كما أنني لم اكن قد سمعت عن سيرته قط، ولم أعرف أن الغبراء تقل رجلا بهذا الاسم الكريم إلا عند، وبعد، مطالعتي لمذكرات المغفور له الرائد زين العابدين محمد احمد عبد القادر.
الدكتور أحمد محمد سعيد الأسد عندنا من الأخيار. ونحسبه كذلك عند الله، ولا نزكي عليه أحدا. نسأله، جل ثناه، أن يُعجل بشفائه، شفاءً ليس بعده سقم. وأن يبارك في عمره، وان يجنبنا وإياه شرور الفتن، ما ظهر منها وما بطن.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////