غربا باتجاه الشرق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


(1)
السياسة العامة في المصطلح  الاكاديمي تعني علم صياغة وتطبيق وتقويم خطط وبرامج وسياسات الدولة.  والدولة - أى دولة - هى المسئول الاول والاخير عن رسم وتوجيه السياسات العامة. وفي الانظمة الديمقراطية– نقول الديمقراطية - قد تكون هذه السياسات ترجمة لبرنامج الحزب، او التحالف الحزبي، الذي تمنحه الجماهير ثقتها وتوهطه فوق أريكة الحكم عبر صناديق الاقتراع.
يشمل ذلك السياسات ذات الطابع السيادي كالحرب والعلاقات الخارجية، والاقتصادي كإدارة مالية الدولة واستثماراتها ومشروعاتها التنموية.كما يتضمن وبذات القدر كافة الأوجه الخدمية من تعليم وصحة وثقافة ورعاية مجتمعية وما شابه ذلك.الشاهد ان صياغة وتنفيذ السياسات العامة هو شغل الدولة ومحل اختصاصها الدستوري.
ولذلك فعندما تقرر وزارة الصحة الاتحادية او الولائية تفكيك واعادة توزيع بعض المستشفيات ومراكز التأهيل الصحي داخل المدن بناء على متغيرات الديموغرافيا ومرئيات التخطيط الاستراتيجي، ومن ذلك مراكز الاستصفاء الدموي (بعد ان كشفت البيانات والاحصاءات ارتفاع درجة تركيز مرضى الفشل الكلوي في مناطق بعيدة  عن قلب الخرطوم مثل ام درمان وجبل الأولياء والخرطوم بحري وشرق النيل) فإن هذه الاجهزة انما تمارس صلاحيات أصيلة لا يجوز ان ينازعها عليها احد.
(2)
ولكن هناك هناك بطبيعة الحال وجهان لهذه العملة. الوجه الآخر هو ان الأجهزة  ذات الولاية السيادية والدستورية مطالبة عند رسمها للسياسات واتخاذها للقرارات بأن تراعي اصولاً ومعايير مستقرة، في مقدمتها العناصر الاربعة الشهيرة التي يحفظها طلاب علوم الادارة العامة، وهي: الفاعلية (مفهوم يربط القرار بالهدف)، والكفاءة (في مدلولها الاقتصادي، بمعنى الا تكون التكلفة الاقتصادية والاجتماعية أعلى من العائد المرتجى)، والابتكار الابداعي. ثم وهذا هو الأهم في الحالة التي بين ايدينا، هناك العنصر الرابع الذي يطلق عليه الفرنجة (Responsiveness)، ويعني ضمان ان تكون للسياسة او القرار درجة معقولة من القبول بين المعنيين بالتطبيق والمتأثرين به، بحيث يتم التنفيذ في بيئة مفعمة بالرضا والتفاعل الايجابي الذي يؤمّن نجاح التغيير المنشود.
وفي الديمقراطيات المحترمة – نقول المحترمة – يسبق تنفيذ السياسات والقرارات الكبرى التي تلقى بظلالها على قطاعات مقدّرة تداول مفتوح بين أهل السلطة والمسئولية من ناحية، وهؤلاء المتأثرين بالفائدة والضرر من ناحية اخرى، توسلاً لاستقطاب كل الأطراف واستمزاج رؤاها، واستكناه تطلعاتها، وتسكين هواجس المتهجسين بين صفوفها. وفي بلد كالولايات المتحدة يقوم اعضاء الكونغرس من ممثلي الشعب بمخاطبة المواطنين في الدوائر التي يمثلونها عبر رسائل بريدية وحوارات ميدانية مباشرة يعرضون من خلالها مقترحات السياسات العامة المدرجة على اجندة المستويين الفيدرالي والولائي، بحسب نطاق التمثيل.يتلمسون من خلالها الموجهات والمؤشرات الموجبة، وما عسى ان يكمن في تلك السياسات من محاذير، وذلك في اطار ما يعرف ب(التغذية الراجعة). والذي يتابع مذكرات المتقاعدين من اعضاء الكونغرس يلاحظ كثرة المواقع التي يذكر فيها هؤلاء انهم كانوا في طوايا ضمائرهم يؤيدون مشروعات سياسات وتشريعات معينة، ولكنهم اجهضوها وصوتوا ضدها بناء على تقارير التغذية الراجعة من دوائرهم الجغرافية، لانهم لا يملكون بديلاً عن الاذعان لحكم قواعدهم.
وعلى ذات المستويات الفيدرالية والولائية يسبق اعلان التغييرات ذات التأثير الواسع على مستخدمي الدولة والقطاع الخاص سلاسل لا تنتهي من الاجتماعات التنويرية والتداولية المفتوحة بين القيادات العليا التي تصنع السياسات وبين الكادرات الوظيفية الادنى. كما يتم التوسع في توظيف ما يعرف بمجموعات التركيز من بين العاملين (Focus groups) وهي عبارة عن مجموعات صغيرة العدد يتم اختيارها لموافاة عينات تمثيلية معينة، ثم يجري طرح القضايا والموضوعات امامها تسقّطاً لمواقفها وردود افعالها، بحيث لا يتم انفاذ التغييرات الكبرى بغير استيعاب كامل وتهيئة كلية تضع الجميع في موقع التأهب والاستعداد لدعم القرار.
وهذا العنصر الرابع الذي يكمن في قلب المعادلة - فلا فلاح ولا نجاح الا بتمثله وترسمه -ظل غائباً عن سياسات وقرارات دولة الانقاذ على توالي سني حقبتها منذ انقلابها على الجمهورية البرلمانية الثالثة عام 1989. ولا تثريب على العصبة المنقذة،إذ امتنع عليها عقلاً ان تسلك مسلكاً وعراً كهذا.وإلا فقل لي – أعزك الله - كيف كان بمقدورها، على سبيل المثال، أنت ستمزج آراء وافكار حشود من العاملين بعد ان حزمت أمرها على خصخصة مؤسساتهم الانتاجية ومرافقهم الخدمية واحالتها للمستثمرين؟! وكيف كان بمقدورها ان تستخلص آراء وافكار مواطنين من عامة الشعب بعد ان استقر قرارها على اقتلاعهم من جذورهم، واغراق اراضيهم، وتشييد السدود من فوقها؟!
(3)
في الأنباء ان جموعاً غفيرة من العاملين بمستشفى الخرطوم التعليمي تظاهرت احتجاجاً على السياسات الجديدة لوزارة الصحة الولائية الرامية الى تفكيك المستشفى واعادة توزيع وهيكلة الخدمات بالعاصمة القومية. وبحسب التقارير الاعلامية فإن بعضاً من هؤلاء كانوا يهتفون منددين بوزير الصحة الولائية: "استقيل يا ثقيل"! وهو هتاف سوداني عريق، كان اول من جاء به هم عمال السكة الحديد في عطبرة عندما ضاقوا ذرعا بالرئيس السابق جعفر نميري واستطالوا اقامته على سدة الرئاسة وتمنوا ذهابه. وقد اذهلني ما تناهى الى علمي ان حشداً من  الكوادر الصحية المتظاهرة، الرافضة لقرار نقل مركز الاستصفاء الدموي بالمستشفي، قد اعتدت بالضرب على رئيس اللجنة المكلفة بفك وترحيل ماكينات تنقية المياه ومعاونيه، مستعينين بالعصى والسيخ، مما اضطر سلطات الامن لاستخدام القوة للسيطرة على الموقف. وهو أمر يجاوز المدى في الجنوح والشطط، ويؤشر الى حالة الانسداد والخلل في ميكانيزم العلاقة بين القيادة التنفيذية والقاعدة الخدمية.
وقد خيّل لى وانا اشاهد التصاوير واطالع التقارير حول التظاهرة الاحتجاجية وتداعياتها أنني اشاهد فيلما سينمائيا للمرة الثانية او الثالثة. وكنت قبلها قد تابعت سلسلة احتجاجات وتظاهرات وهتافات مشابهة ضد ذات الوزير في مناسبات ووقائع مختلفة، اذكر منها الاعتراض على نقل مستشفى للاطفال، اقتضت سياسات الوزارة المتجهة الى اعادة هيكلة وتوزيع الخدمات الصحية نقله من مكانه الحالي الى موقع جديد. وقد احترت عندها وحار دليلي في شأن هذا الوزير المنكود، الذي كلما خطا خطوة يبتغي انتهاج سياسة او اصدار قرار في نطاق اختصاصه، الذي كفله له الدستور والقانون،اهتاج موظفوه، فاستسخفوه واستثقلوه، وتمردوا على سلطته!
السؤال ينتصب: ما هي نسبة العاملين الرافضين للتغيير المُراد،المنادين باستقالة الوزير، مقارنة برصفائهم ممن ساغ لهم القرار واستشعروا نبل مقاصده في خدمة انسان السودان فاستأنسوا بالسياسة الجديدة وارتضوها؟ لا علم لي. العلم عند الله وحده. ولكن الذي أنا منه على يقين هو ان الصوت العالي والهتاف الهادر في حد ذاته لا يصلح مؤشراً للتقويم واستخلاص النتائج.ونحن نعلم بطبيعة الحال ان اكثر السياسات قبولاً عند الغالبية لا بد أن يكون لها قدر من المعارضين. كما أن الناظر الى الساحة العامةلا يخطئه مشهد العمالة الفائضة من (المناضلين) المحترفين الذين هم على اكمل استعداد لإعتلاء اى مركبة، والهتاف من فوقها، كيفما كان مسارها وأينما كانت وجهتها.
(4)
في مسعى متواضع مني لسبر مواقف المحتجين وتقويمها وقفت وقد اخذت مني الدهشة كل مأخذ أمام ما قرأته من حديث ادلت به في مؤتمر صحفي السيدة سعاد احمد سالم، ممثلة المعترضين، حيث قالت: "ان تغول وزارة الصحة على اقسام المستشفى واحدا تلو الآخر تؤكد ان المستشفى ستتم تصفيته". وفي مثل هذا التصريح ما يصلح نموذجاً لحالة مستعصية من غياب الوعي بالضوابط والقواعد المعيارية، والذهول عن حقائق الأشياء عند معالجتنا للقضايا العامة. الثابت أن الوزير والوزارة هما السلطة العليا التي بيدها دستوراً وقانوناً حق القوامة على المستشفيات وادارتها، وتصفيتها، واعادة تخطيط وتوجيه خدماتها ان اقتضى الحال؟!الوزير هنا هو المسئول السياسى والاداري الاول، وهو لا يحتاج الى ان (يتغول)، كما ذكرت السيدة، على مؤسسة تتبع له تبعية مباشرة. واذا اكتملت عنده القناعة بأن المصلحة العامة تقتضي تصفية المستشفي ونقله الى مكان آخر، فذلك واجبه الذي تلزمه به أمانة التكليف!
أسوأ ما في الأمر ان القضية قد استحالت في نهاية المطاف الى مادة استهلاكية في سوق المزايدات و(النضال) والتلاحي السياسي. وذلك داءٌ وبيل وهمّ ثقيل تتحمل مسئوليته الدولة وجمهرة المعترضين على السياسات في آن معاً. يكمن من وراء ذلك كله اهتزاز الثقة بين الحكومة ومواطنيها، فضلاً عن مسلسل تكديس الأخطاء في صحراء التيه الانقاذوي، حيث كسر الجرار وقطع رؤوس الابقار (رحم الله البصيرة ام أحمد). فمما لا شك فيه أن قطاعاً من المعارضين ما برح– في  ظل السوابق السوامق -  تنتاشه الوساوس وتساوره الشكوك في أنه ربما لم تكن هناك في الاصل ثمة سياسات اصلاحية ولا من يحزنون، وإنما هي الأثرة وأهواء النفوس.بل ربما استقر في وجدان هؤلاء ان هناك من وراء الحجُب رؤوساً كبيرة،من أصحاب الغرر واللحى، تتلمظ لإجلاء المستشفيات واخلائها طمعا في ريع مواقعها الاستثمارية عند خاصرة الخرطوم، لا اكثر ولا أقل. ومن عرف لدغ الثعبان خاف مجرى الحبل، او كما قيل!هو اذن غياب الثقة عند المعارضين من ميسرة، والافتقار الى الحس الاصولي في معالجة السياسات العامة عند دولة المنقذين من ميمنة.
(5)
أذكر أنني تطلعت ذات يوم –خلال الاسابيع الاولى بعد قيام انقلاب الحركة الاسلاموية عام 1989 – في وجه المقدم آنذاك، الدكتور الطيب ابراهيم محمد خير وزير شئون الرئاسة في حكومة الانقلاب الاولى، وحدثته عن بعض وجوه التعسف في سياسات وممارسات الانقاذ، وما رأيته من معاناة بعض الناس منها. لم يستحسن الوزير قولي، ورد قائلا: " أحياناً الشعوب والمجتمعات لا بد ان تُحمل على الحق حملاً". استبشعت قوله ولكنني لم استغربه. فقد تخلق صاحبنا في رحم الحركة الاسلاموية السودانية، وانحدر من صلبها. وتلك فرقة عماد فكرها وقصاراه الوصاية على الناس، تسوسهم بالسوط والعصا حتى يستووا على الجادة ويرعووا الى ذكر الله.  ذلك حديث آخر، ليس هذا يومه ولا مكانه.
وقد خطر لي وانا أنظر الى الاضطراب والعنت الذي أحاط بأمر سياسات وقرارات وزير الصحة الولائي، الدكتور مأمون حميدة، أن الرجل ربما كان على مذهب خدنه الوزير الطبيب الطيب، يسير ذات السيرة، وينتهج نفس المنهاج: عرف الحق فأراد ان يحمل موظفيه عليه حملا. ولكن هؤلاء الخرابيط المساخيط استغشوا ثيابهم واستكبروا استكبارا!
وكأن كل ذلك التخليط لم يكن كافياً، إذا بوزير الصحة الاتحادي يتدخل تدخلاً سافراً،بالمخالفة لنصوص الدستور والقانون الذي يغل يد الحكومة الاتحادية عن المرافق الصحية بالعاصمة ويجعلها في يد الوالي ووزيره، ليعزز موقف المتظاهرين المتحدي للوزير الولائي ويأمر بتعطيل قراراته، فيزيد الموقف تفتتاً وتفلتاً (عملاً بمبدأ "عايرة وادوها سوط").وهكذا يختلط الحابل بالنابل: سياسات وقرارات تصدر من وزير ولائي دون تهيئة البيئة المؤاتية للتطبيق، وكوادر تنفيذية لا تعرف للقيادة حقوقها ولا لنفسها حدودها. ثم –وياللهول - وزير اتحادي تكشف فعاله النقاب عن عمق جديد من اعماق أزمة صناعة السياسات العامة وضعف منهجية اتخاذ القرار،فضلاً عن غياب – يحزن له القلب – للوعي بمقتضيات الاصول الدستورية في اعلى مستويات السلطة التنفيذية. وتلك لعمر الحق ظاهرة فريدة!
لا أزعم ان بين يدي معلومات تفصيلية متكاملة حول السياسات مثار الجدل. غير أنني أجد نفسي من حيث المبدأ– وحتى اشعار آخر - في موقع التأييد والمساندة لسياسة اعادة هيكلة وتوزيع الخدمات الصحية في العاصمة القومية. ومن يملك القدرة على اقناعي بأن تكديس المستشفيات الديناصورية العتيقة في قلب الخرطوم، بينما السواد الاعظم من سكانها يستظلون سماء الاطراف، ينطوي على اى قدر من الرشد والالتزام الخلقي؟كما تبدو لي– وبنفس القدر - غرّاء طيبة لا عوج فيها سياسة الوزير الولائي تجاه تقصير الظل الخدمي بنقل الوحدات التخصصية كمراكز الاستصفاء الدموي من مواقعها المركزية الى حيث مقام السواد الاعظم من مرضى الكلى في الأحياء النائية بغية تجنيبهم العناء المادي والبدني للانتقال المتكرر.
(6)
وددت في يومي هذا ان اقف موقف المناصح لأحبابي في حكومة العصبة المنقذة، ولمعارضي سياساتها على حدٍ مستقيم. كلمتي للأولين ان يقلعوا عن منهج (حمل الناس على الحق حملاً)، فقد شقت العصبة على نفسها وعلى شعبها بذلك النهج الفرعوني حيناً من الدهر لم تكن فيه إرادة الاغيار المخالفين ورغائبهم شيئا مذكورا. وقد أنفق أبناء النظام الخلّص، قبل معارضيه، في نقد ذلك النهج وتعرية سوءاته أرتالاً من الاوراق وأطناناً من الاحبار. ومن الخير لأولي الأمر على كافة صُعد الحكم التنفيذية، مركزاً وولايةً ومحلاً، ان يفتحوا أبواب الحوار على مصاريعها حول السياسات والقرارات ذات الخطر والأثر في حيوات الناس، فلا يسبق القرار الحوار، ولا يطغى الانصار على الأغيار، ولا يُضاق بالرأى الآخر ذرعا.
بل يكون الأمر شورى كما أمر القرآن، في كل شأن جازت فيه الشورى.  ذلك سبيل المصلحين، بغيره تتعثر الخطى وتنفرط الأعنّة، وتضيع هيبة الحكم،وتذهب بركته. وعلى أهل النهى أن يبينوا لنا مآلات الشورى، ملزمة هي ام مُعلمة. وظني انها في الاصل ملزمة، وبذلك أفتي عمدة الفقهاء الراحل العلامة الشيخ محمد الغزالي. وبذات القدر فإنه الطريق الأقوم الذي تخيرته الشعوب الحرة، وسلكته الديمقراطيات الوطيدة في مشارق الارض ومغاربها. فلا قوامة لسياسة او قرار لا يبذل نفسه – او نفسها - للمقايسة والمدارسة والتمحيص،حتى يهش لهو يطمئن اليه من تقع عليهم تبعاته، فينهضون الي إنفاذه وإنجازه  يداً واحدة وقلباً واحدا.
وكلمتي للآخرين من (العاملين عليها)، وفي مقدمتهم أطباء مستشفي الخرطوم وكادراته الطبية المساعدة: نعم لكم– ولكل الناس - حقوق الشورى والتداول الحر. لا قرار بغير حوار، ولا تغيير بغير تدبير. ولكن الحكومة في ذروة سنام الأمر وسدرة منتهاه هي التي ترسم السياسات وتتخذ القرارات، ان هي اعتلت مواقع الحكم بإرادة الشعب وتفويضه. فلا تنازعوها حقها – يرحمكم الله - والا فسد الامر وانفلت زمامه،وصرنا الى ما صار اليه الأخسرون أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.
وليس بعد الحق إلا الضلال!

نقلاً عن صحيفة (السوداني)