غربا باتجاه الشرق


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هل بلغك، أعزك الله، ما كان من أمر والي المحروسة الفريق عبد الفتاح السيسي وحديث الرؤيا التي رآها في منامه، والضجة الاعلامية التي شغلت مصر من أدناها الى أقصاها بسبب تلك الرؤيا؟ إن لم تكن قد سمعت فهاك ما ظلت تهرج به الكنانة وتمرج حول حلم السيسي وتفسير المفسرين له، وتداعيات الأمر في مجمله على الساحة المصرية!

أدلى الفريق السيسي بحديث في اطار حوار مسجل بينه وبين الاستاذ ياسر رزق رئيس تحرير صحيفة (المصري اليوم). وكما هو الحال في مثل هذا النوع من الحوارات كانت هناك اجزاء ليست للنشر، من شاكلة ما يسميه الفرنجة (أوف ريكورد). وقد نشرت الصحيفة في منتصف اكتوبر الماضي ما صرح السيسي بنشره، ثم احتفظ رئيس التحرير بالتسجيل كاملاً مشتملاً على الأجزاء التي لم يصرح بنشرها. في بداية التسجيل سأل الصحافي الفريق  السيسي: "هل كنت تحلم بقيادة جيش مصر"؟ فرد السيسي: "قيادة الجيش بس؟ أنا من الناس الذين لهم تاريخ طويل في الرؤى والاحلام. والكلام ده ليك انت وليس للنشر. أنا بطلت اتكلم عن المنامات والرؤى منذ سنة 2006".

ومع ذلك فقد تحدث الفريق السيسي عن الرؤي التي رآها في نومه، واستفاض في الحديث. ثم كرر الاشارة الى خصوصية تلك الافادات وأكد على عدم نشرها. وهنا يُسمع صوت رئيس التحرير المحترم وهو يرد بالكلمات التالية: "لا لا يا سيادتك. موش حتتنشر. وانما سأستخدمها فقط لما ربنا يريد"!

وقد أراد (ربنا) ان يقوم رئيس التحرير ياسر رزق، بعد ذلك مباشرةً، بتسريب محتويات الشريط كاملة، فأذاعتها قناة (الجزيرة مباشر) وقناة (أحرار 25 يناير)، ثم انفلت الشريط بعد ذلك الى عدد من المواقع الالكترونية. فماذا قال السيسي عن احلامه؟ 

تحدث الرجل عن رؤيا جمعته بالرئيس المصري الراحل انور السادات، فروى الرواية التالية: "وانا بكلم السادات سمعته يقوللي (انا كنت عارف اني هأبقى رئيس الجمهورية)، ورديت عليه: (وأنا كمان كنت عارف اني هأبقى رئيس الجمهورية)". كما تحدث السيسي عن رؤية اخرى رآها، وفيها شاهد نفسه يحمل سيفاً مكتوباً عليه لا اله الا الله باللون الاحمر، وهو يضع في يده ساعة اوميغا. وهناك أناس يسألونه عن الساعة الاوميغا لانه  الوحيد الذي كان يرتديها. وفي معرض التفسير يقول السيسي أن الاوميغا ماركة عالمية، وانه يعتقد ان العالمية ستكون مقترنة باسمه. وفي جزء آخر من الشريط يتحدث السيسي عن شخص صالح تحدث اليه في منامه وقال له: "هنديك اللي ما اديناهوش لأحد قبلك"!

وقد جاء زلزال رؤى وأحلام السيسي التي سربها الصحافي ياسر رزق، متزامناً مع تصريح كان قائد جيش المحروسة قد ادلى به للاستاذ احمد الجار الله، رئيس تحرير (السياسة) الكويتية، ونشرته الصحيفة. حيث اجاب على سؤال بشأن احتمالات ترشحه لرئاسة مصر، فكانت اجابته: " لا جواب الآن. خلونا نشوف ماذا تحمل الايام لنا"!

في مسعاى لرصد ردود الفعل وقفت عند تصريحات أحمد عبد العزيز المستشار الاعلامي للرئيس المعزول محمد مرسي، وقد جاء فيها، وهو يخاطب السيسي: "انت ما بتقراش قرآن ولا ايه يا مسهوك يا منافق؟ الملك  اللي ربنا ما اداهوش لأحد من قبل هو ملك سليمان عليه السلام فقط، الذي خاطب ربه فأعطاه (قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي). أما الساعة الاوميغا، ولأنها ماركة عالمية، فتفسيرها ان نهايتك ونهاية انقلابك ستكون حديث العالم ان شاء الله"!

وقد حرصت كذلك على قراءة بعض ما رصدته الوسائط الاعلامية من تعليقات المواطنين العاديين في المواقع الالكترونية، حيث انفجرت موجة ساخرة تركزت في غالبها حول الساعة الاوميغا. اضحكتني مداخلة في  موقع الكتروني جاء فيها انه سيتم اعتبارا من اليوم الغاء شعار (مصر ام الدنيا)، وسيكون الشعار الجديد (مصر ام الاوميغا). كما لفت نظري هتاف صاغه احدهم جاء فيه: (يا اللي ساكت ساكت ليه .. ساعتك اوميغا ولا ايه)؟ ووصل الأمر الى تركيب  صورة للفريق السيسي على ملصق دعائي لشركة اوميغا للساعات، تحت عنوان (شركة اوميغا تتعاقد مع الوجه الاعلامي الجديد لها)!

السيناريست والصحافي المصري المعروف بلال فضل، وهو من قادة ثورة 25 يناير، اصيب بخيبة أمل عندما سمع بحديث الاوميغا، فكتب ضمن مقاله الاسبوعي الراتب بصحيفة (الشروق) تحت عنوان "دقت ساعة الاوميغا": (أريد فقط أن ألفت الانتباه إلى سياسة المعايير المزدوجة التى يطبقها الكثيرون ويظنون أنها يمكن أن تبنى دولة متقدمة عصرية. فها نحن اليوم نرى من كانوا لا يتركون شاردة ولا واردة يتفوه بها مرسى إلا وأشبعوها سخرية ونقدا، وقد هبطت عليهم حكمة الصمت من حيث لا ندرى ولا نحتسب، بعد ان ذاع خبر تصريحات السيسي).

وأضاف فضل: (أن مصر لا تحتاج إلى رئيس لديه «رؤيا» بقدر ما تحتاج إلى رئيس لديه رؤية. لكنك لو قلت ذلك لأنصار السيسى لصبوا عليك اللعنات لتشكيكك فى امتلاكه لرؤية شاملة تجعل مصر "قد الدنيا". لا تجرب أن تسألهم لماذا إذن لم تظهر رؤيته جلية فى أدائه كنائب لرئيس الوزراء للشئون الأمنية، ولا عماذا فعله بالتفويض الذى منحته له الملايين لتحقيق الاستقرار؟ لأنك لن تتلقى إلا الشتائم والتخوين والتهديد).

أنا لا اوافق بلال فضل في انكاره للرؤى والاحلام واستهتاره بها، وأرفض تبخيسه من قدر السيسي بناء علي تلك التصريحات. الرؤى موجودة وهي حقيقة. وهناك من هم مؤهلون لتفسيرها. على سبيل المثال رأيت أنا شخصياً في منامي قبل اسبوعين رؤية حيرتني، حتي أعانني على تفسيرها رجل صالح.

رأيت أنني كنت في المدينة المنورة، وفي يدي اليمني ساعة سيكو، وفي يدي اليسري ساعة سيتيزين. وكانت كل ساعة منهما تحمل سبعة عشر حجراً كريماً مضيئاً. وقد فسر لي الرجل الصالح هذا الحلم بقوله أن حبيبنا الدكتور الباقر احمد عبد الله، المدير العام لدار (الخرطوم) العامرة سيوافق أخيراً على زيادة مكافأتي الشهرية الى سبعة عشر مليون جنيه، ليساويني بحبيبنا الاخر الاستاذ عثمان ميرغني!


(نشر بصحيفة الخرطوم - الثلاثاء 17 ديسمبر 2013)
/////////