غربا باتجاه الشرق

 

(*الجزء الأول*)

(1)
صديقي الكاتب الصحافي محمد عثمان إبراهيم غير راضٍ عن أسلوب كتابة النعي والمراثي في صحافتنا ووسائطنا التواصلية. هكذا أفادني، حفظه الله وأبقاه ذخراً لي وللسودان. ووافقه رأيه أغلب أحبابي في مجموعة (الجمل الما شايف عوجة رقبتو) في تطبيق الواتساب. ومما قاله هذا الحبيب: (من قلة الذوق الإساءة إلى الموتى، ومن الكياسة تبيان محاسنهم والدعوة لهم بالرحمة. ولكن تحويل كل الراحلين إلى قديسين أمر مريب يطعن في استقامة الناعي نفسه).

وقد وجد صاحبي ضالته في بطاقة دفع بها أحدهم إلى مرافئ الكتاب الوجهي، جاء فيها، بعد توجيه ذات السهم الناقد: (كتابة أخبار النعي والمراثي فن وأدب له شروط، لا تتضمن بالضرورة إلصاق كل محاسن العالم في المتوفي). وأظن أن كاتبها قد وافى التوفيق وبلغ السداد.

ومن الحق أن كثيراً مما يُكتب في مورد رثاء الراحلين في صحفنا يثير القلق بأكثر مما يبعث على الطمأنينة. وكنت قد كتبت قبل أعوام مقالاً بعنوان (نعاة أم مهرجون)، شددت فيه النكير على بعض من نشرت لهم الصحف كتابات توسلوا من خلالها إلى رثاء الراحل الدكتور بهاء الدين محمد إدريس، وزير الرئاسة ومساعد رئيس الجمهورية خلال العهد المايوي، تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته. وكان بعض هؤلاء قد نسبوا إلى الرجل، وهم يحسبون أنهم يبيّنون مناقبه ويُشهرون فضائله، أفعالاً وتصرفات تُوقع صاحبها تحت طائلة القانون. كما سدر بعضهم في نشر المعلومات المضللة، ثم كذبوا كذباً صُراحاً فكتبوا أن الرجل تم تقديمه للمحاكمة عقب انتفاضة أبريل ١٩٨٥ وأن القضاء أظهر براءته وأخلى ساحته.

والحقيقة غير ذلك بالطبع، ذلك أن الرجل أُدين وصدر عليه الحكم بالسجن لمدة عشر سنوات وغرامة عشرة ملايين جنيه بعملة ذلك الزمان. والتوسل إلى تجميل صور الأحباب بأساليب التكذّب وتزوير التاريخ القريب من أردأ أصناف المراثي. والأصل أن الإنسان عندما يغادر الفانية يصبح في ذمة العدالة الكبرى، وليس من الحكمة ولا الحصافة فتح صفحات الشبهات والاتهامات القضائية التي يفترض أن الجدل حولها ينتهي بالموت.

(2)
وكثير مما يُكتب في مورد نعي الموتى عندنا لا يعدو أن يكون من قبيل المجاملات التي تكاد تلامس حدود النفاق الاجتماعي، لا سيما تلك التي يسوّد بها البعض المساحات الإعلانية في الصحف.

وبعض المراثي تستلزمها أغراض وغايات، وتحفُّها أجندات تستخفي وراء غُلالات؛ كأن يقوم شخص قيادي في تنظيم حركي مسلح يزعم نشدانه بناء سودان جديد، مثل حبيبنا الأستاذ ياسر عرمان، بكتابة مرثية مؤثرة تستدر الدموع حتى من عيون القساة غلاظ الأكباد، يبكي فيها المغفور له ياسر جعفر الذي بذل عمره وحياته في خدمة تلك الحركة. مع أن الجميع بما فيهم الراحل نفسه يعلم علم اليقين كيف أن كاتب المرثية لم يكن في خويصة قلبه يقيم له وزناً، أو يحفل به طيلة حياته، بل إنه بذل كل جهدٍ ممكن واستغلَّ كل سلطةٍ في يده لبناء الحواجز التي تحول بين الراحل وبين الترقي والصعود السياسي داخل التنظيم، خوفاً من المنافسة وتوقياً لمهددات الأمن الوظيفي والسياسي. تماماً كما كان يفعل مع أضرابه من أبناء الشمال الآخرين الذين التحقوا بالكفاح المسلح في عهود اللوثة. وهو حديث سارت به الركبان بعد أن خرج عن الحركة عدد كبير من كادراتها من الأصول الشمالية، ودلقوا على قارعة الأسافير ما كانوا يستخفون به من خباياها وبلاويها.

وكنت قد قرأت مقالاً تداولته الوسائط للحبيب لام شول دينق، القيادي السابق في الحركة الشعبية، وصف فيه رثاء ياسر عرمان لرفيقه ياسر جعفر بأنه (رسوب أخلاقي). وقال إن الفقيد ياسر جعفر مات (وهو يعدم البندول، لأن ياسر الآخر- ياسر عرمان- أوصد في وجهه كل الأبواب)!

غير أنني لم أقرأ في حياتي كلها مرثية أثارت عجبي وحيرتي وفجرت مكامن الاندهاش في نفسي مثل تلك التي كتبها ونشرها في الكتاب الوجهي القيادي في الحركة الشعبية شمال (حشش) الأستاذ وليد حامد، ينعى فيها صديقه ورفيق كفاحه المغفور له ياسر جعفر إذ كتب: (إنها المرة الأولى التي أشكرك فيها يا ياسر، بل لعلها الثانية، فالأولى كانت عندما اصطفيتني دون الآخرين لتؤمنني على الأموال التي كنت تسرقها). ثم كتب، وما زلنا في مقام الرثاء: (ياسر.. هل يمكن لك أن تصدق، وأنت في تلك الثلاجة الكريهة، أنني الآن أسكر وأجوعر بطول حسي؟! أعرف أنك لن تصدق، فلقد كنت لا تصدقني أبداً)!

(3)
وقد انتقد شيخنا الدكتور عبد الله علي إبراهيم أدب الرثاء عند السوادنة، فقال ذات مرة عن المراثي والقصائد التي كُتبت تخليداً لذكرى القائد الشيوعي عبد الخالق محجوب أنها لم تخرج أبداً عن المعاني البلاغية الإنشائية العامة التي تلهب العواطف، ولكنها في عمومها تقاصرت وأخفقت في سبر غور الإسهام الحقيقي لعبد الخالق في الفكر والسياسة والاجتماع وفي الحياة السودانية بوجه الإجمال.

وربما لم تكن تعلم، رعاك الله، أن البعض من ذوي الهيئات في ديار الفرنجة يشرفون بأنفسهم على كتابة المراثي التي ستُنشر عند رحيلهم عن الدنيا. ويهتم هؤلاء بتسجيل وحفظ المعلومات والبيانات الأساسية عن مسارات حيواتهم، وأبرز الإنجازات التي حققوها خلال مسيراتهم (المسار غير المسيرة. المسار ثابت والمسيرة متحركة. هكذا علمنا أستاذنا سادن الشمولية المايوية الأعظم أحمد عبد الحليم، تغشت قبره الشآبيب الرطاب)، ثم يتركونها متاحة للراغبين من بعدهم.

كذلك تقوم كبريات الصحف والوكالات العالمية والقنوات الأخبارية التحليلية بتكليف محررين متخصصين بتجميع وتوفير وصياغة المادة اللازمة لرثاء كل شخصية من الشخصيات المؤثرة سياسياً واجتماعياً، فضلاً عن الفاعلين في مضامير الفن والثقافة، استعداداً ليوم الحاجة إلى مثل تلك المواد. وكل نفس ذائقة الموت.


( الجزء الثاني)

(4)
أنا شخصياً أفضل ألا يرثيني أحد عند وفاتي، وبوجه خاص الأحباب من كتاب الزوايا والأعمدة الذين ستكون وفاتي بالنسبة لهم سانحة للتخلص من همّ إيجاد فكرة وموضوع لعمود اليوم ثم صياغته، إذ أن كتابة خمسمائة كلمة في رثائي ستكون بالقطع من أيسر الأشياء، لكأن كتاب ذلك اليوم قد نالوا إجازة مدفوعة الأجر عن الكتابة. وأذكر أن حبيبنا عادل الباز قال لي ذات مرة بعد أن أكمل قراءة مقال لي اشتمل على رثاء لأحد الشخصيات: "شوف يا مصطفى بالله، إذا أنا مُتَّ وعايز تكتب رثاء ما تكتب وتخرمج فيني جنس الخرمجة دي". بيد أنه ينتابني إحساس قوي يلامس اليقين بأنني سأكون السابق إلى الدار الآخرة، وأن ابن الباز هو من سيخرمج في رثائي.

والحق أنني لا أعرف من خرمج في المراثي مثلما يفعل حبيبنا الآخر الصهر الرئاسي محمد لطيف، إذ نشرت له صحيفة (اليوم التالي) يوم أول أمس السبت مادة في رثاء الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد وصف فيها الشيخ بأنه (آخر الصادقين). بل إنه وضع تلك العبارة في صدر العنوان. وبهذا الوصف الذي خطه صاحبي لطيف بكفه يكون قد سجل على نفسه اعترافاً وأشهر إقراراً بأنه رجل كاذب لا يعرف قيمة الصدق؛ إذ لو صح أن الشيخ الراحل هو آخر الصادقين فإن المعنى الذي يسطع مباشرة في ضوء مفهوم المخالفة هو أنه لم يبق في الدنيا، بعد وفاة الشيخ، إلا الكذابين. أين ذهبت أمة محمد إذن؟ وكيف خلت من الأخيار حتى لم يعد فيها صادق واحد بعد وفاة الشيخ؟!

ولذلك فإنه لا بد من توخي الحيطة والحذر عند كتابة المراثي فلا تدفعنا الرغبة في إظهار الحزن إلى الاندفاع والمبالغة، والشطط في التعبير، فيتحول الرثاء إلى ملهاة.

بيد أنني وقفت خلال اليومين الماضيين على عدد من الزوايا والأعمدة والمقالات التي خطها عدد من الإخوة الكتاب في معرض رثاء الراحل الكبير الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد فأعجبتني غالبيتها ولله الحمد والمنة، وقد رأيت فيها صدق المشاعر ونبل المعاني وجودة التعبير عن الحزن في مقامه.

(5)
وقد وقعت مني الموقع الحسن مادة أحالها إليّ من الكتاب الوجهي أحد الأصدقاء، سطرها الروائي حمور زيادة، لعلها من أوفى وأبلغ وأرفع ما قرأت من مرثيات عن الشيخ صادق عبد الماجد. وقد كان الراحل من خاصة أصدقاء والد الكاتب؛ زامله في كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول، وربطت بينهما صداقة متفردة منذ أربعينيات القرن الماضي.

ولو كان والدي أنا، رحمه الله، على قيد الحياة لكان في طليعة من أحزنهم نبأ رحيل الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد. وكان يحبه ويودّه هو أيضاً، وتربطهما صلة وثقى منذ أواسط القرن العشرين. وقد قضيا فترات من عهد الشباب بمصر المحروسة. ولكن والدي برغم تدينه الشديد، الذي يجعل من مهمة التجنيد أمراً ميسوراً قريب المنال لم يتبع طريق صاحبه، ولم ينخرط في جماعة الأخوان المسلمين. ولا عجب، فالنوبيون في جماع أمرهم، وأبناء وادي حلفا على وجه الخصوص، لا ينخرطون في تنظيمات الإسلام السياسي إلا ما ندر مما لا حكم له ولا قياس عليه.

وكنت قد كتبت في سلسلة (سباحة حرة في نهر عطبرة) قبل سنوات، ثم أشرت خلال حوار تلفزيوني جرى بثه في مطلع هذا الشهر، أنني شخصياً، ومع رسوخ تلك الحقيقة، كنت قاب قوسين أو أدنى من الانخراط في جماعة الأخوان، التي كانت تنتظم في المدارس والجامعات تحت لافتة الاتجاه الإسلامي، وذلك في منتصف سبعينيات القرن الماضي بمدرسة عطبرة الثانوية الحكومية. ولكن حال بيني وبين ذلك أحد قادة التنظيم بالمدرسة (رجل الأعمال حالياً الدكتور أمين عباس محمود) الذي تشكك وقتها في ولائي وصلاحيتي لخدمة قضية الإسلام لأسباب ذكرتها في تلك السلسلة.

(6)
ولو كان أمين قد تركني أنخرط في جماعة الأخوان المسلمين لكنت اليوم في أعلى عليين شهيداً عند الله، أتقلب بين الحور العين. فإن لم تكتب لي الشهادة لوجدتني، أعزك الله، من أثرى أثرياء المدينة، ولي أربع زوجات مليحات واحدة منهنَّ سفيرة، وقصور منيفة، ومصانع ومزارع ومواشي. وأنا أعرف عن نفسي أنني إذا سلكت درباً وطرقت نهجاً فإنني أسلكه بحقه، وأطرقه حتى أبلغ فيه غايته ومنتهاه. تماماً مثل صديقنا وحبيبنا الأستاذ علي كرتي، الذي طلب مجد الشهادة فخرج مجاهداً، فلما تأبت عليه الشهادة وأخطأها، أو لعلها أخطأته، طلب عز الدنيا ومتاعها، فجاءته منقادة تجرجر أذيالها، والله حكيمٌ خبير. وها أنا ذا اليوم، لا هنا ولا هناك. لا نلت الشهادة، ولا أصبت عزّ الدنيا مثل صاحبي. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ولو أن أمين كان قد استهدى بالله وخلّى بيني وبين غايتي عهدذاك، وتركني أتكوزن، لما ابتلاني الله بكوز فالصو مثل عمار محمد آدم، يصادفني في عرض الطريق أمام دار صحيفة (السوداني)، كالقضاء المستعجل، فيخرج عن طوره ويصرخ في وجهي بأعلى الصوت: "يا مصطفى البطل لقيتوها باردة. المجاهدين الذين جاءوا بالإنقاذ وثبّتوها ضائعين، وجيتوا إنتوا خميتوها"؟! والناس من حولي يحدقون وعيونهم تكاد تنهشني، واللي ما يشتري يتفرج!

(٧)
تجوب الوسائط التواصلية هذه الأيام قصيدة للراحل الكبير الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد، لحنها وغناها العملاق إبراهيم الكاشف بعنوان (سلوا قلبي). وقد بلغني أنها لم تكن الوحيدة وأن هناك قصيدة أخرى للشيخ غناها ذات المطرب.

وربما لم تكن تعلم، هداك الله، أن الشيخ صادق كان في طليعة من تصدوا للدفاع عن الشاعر التجاني يوسف بشير وتراثه الشعري ضد التيار التكفيري. وهو الذي جمع قصائده وطبعها في مصر، ولم يكشف الشيخ عن حقيقة أنه هو من اضطلع بتلك المهمة إلا قبل سنوات قليلة. كما كان الشيخ من الناهضين بمهمة حماية أشعار التجاني ضد السرقة. وقد تعرضت أشعاره بالفعل إلى كثير من السرقات، بل إن شاعراً مصرياً مهيباً مثل إبراهيم ناجي وُجِّهت إليه تهمة سرقة أبيات من شعر التجاني يوسف بشير.

وكنت قد قرأت في زمن قديم، في إطار مسعاي للتقصي عن سبب الابتلاءات التي تعرض لها التجاني، رواية تقول أن ذلك الشاب البائس الموهوب شطح فمدح، عندما كان طالباً بالمعهد العلمي بأم درمان، جمال عيون بنات المسالمة بقصيدة جاءت في إحدى أبياتها عبارة: "عبدت الله في عيون النصارى". ولكن تلك العبارة لم يعد لها وجود بعد طباعة ديوانه الشعري إذ ظهرت بدلاً عنها الأبيات: (آمنت بالحُسن بردا/ وبالصبابة نارا/ وبالكنيسة عقدا منضداً من عذارى/ وبالمسيح ومن طاف حوله واستجارا/ إيمان من يعبد الحسن في عيون النصارى).


( الجزء الثالث)

(8)
ولعلنا نجد في اهتمامات صادق عبد الله عبد الماجد الثقافية وإنتاجه الشعري المائز سياقاً يجمع سيرته بسيرة أستاذه وملهمه سيد قطب، إذ تلاقحت النزعة الأدبية بالدعوة الإسلامية عند كليهما.

غير أننا نعلم بالطبع أن لسيد قطب آثار أدبية منشورة، منها الشعر، وإن كانت الرواية هي مجال إبداعه الرئيس. وربما كتب سيد قطب باللغة الإنجليزية أيضاً وكان يجيدها إلى جانب العربية. وقد اهتم بهذا الجانب حبيبنا البروفيسور عبد الله جلاب المحاضر بالجامعات الأمريكية. وقد بلغت درجة اهتمامه الأكاديمي بحياة سيد قطب أنه زار مدينة صغيرة منزوية على حافة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، حيث قضى قطب عامي بعثته الحكومية، وطفق يتحرى سيرته ويتقصى آثاره.

(9)
مثلما جاء سيدنا علي بن ابي طالب إلى الخلافة والدنيا مولية ولكن صعد إليها معاوية والدنيا مؤاتية، كما في وصف العقاد، كذلك كان شأن الشيخ صادق وحاله مع ابن عصره ورجل مرحلته، الشاب الباريسي المعطر وقتها الشيخ حسن الترابي. كان الترابي هو (رجل الوقت) في لغة سادتنا الصوفية، ونرجو ألا يغضبهم توظيفنا للمصطلح، وإنما نستخدمه مجازاً. وحديث اختطاف الترابي للحركة الإسلامية من ربانها الأول صادق عبد الماجد ومن ربانها الثاني الرشيد الطاهر يطول. وجميعهم اليوم في ذمة الله. غفر الله لهم ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر وأثابهم عن مجاهداتهم من أجل الإسلام والسودان خير المثوبة.

ولن ينتقص الراحل الكبير الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد أو يزري بعظمة وروعة شخصيته النبيلة الرضيّة في شيء أننا خالفناه وانتقدناه ذات يوم، عندما خرج على الملأ ليتولى كبر الحملة لحث الناس على الامتناع عن تطعيم أطفالهم ضد الأمراض المعلومة، وأفتى بعدم جواز التطعيم بحسبانه مؤامرة ماسونية تستهدف المسلمين. وقلنا وقتها إن الشيخ يسبح في غير مجال اختصاصه، وأن له من ذلك الأمر أجر المجتهد.

ذهب الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد إلى لقاء ربه راضياً مرضياً. وقد أدى رسالته كأفضل ما تؤدى الرسالات، وبلغ أمانته كأحسن ما تؤدي الأمانات. وقد ظن فيه الناس نقاء القلب وصفاء السريرة، وشهدوا له بطيب اللسان وتوطئة الكنف، وعرفوا عنه الاستقامة والوفاء للفكرة.

نسأله، جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه، بديع السماوات والأرض، الرحمة والمغفرة وجنة الرضوان للشيخ الجليل. ولنا جميعاً إذا صرنا الى ما صار اليه.