د.عبد الله علي ابراهيم

ذكر الدكتور النور حمد في سياق التمثيل لنظريته عن "الأنسية والوحشية" تهافت الإمبراطورية الرومانية بهجمات جحافل الشعب الجرماني في عام 476 م وهدم ثورة مهدي السوداني لدولة الخديوية العثمانية المصرية في 1881. وجاء ذكره للحدثين في معرض براهينه أن وحشية

خصصت في مجلة "العربي الأفريقي" (أصدرها الحبيب عبد الرحمن السلاوي في آخر السبعينات)، التي كنت رئيس تحريرها الخفي، باباً للمنوعات سميته "مما جميعه". وكتبت فيه عن سوء ظن صفوتنا بحس الفكاهة عند عامة الناس. فهم عندهم خلو من الحس بالفكاهة. 

وجد الدكتور النور حمد في ابن خلدون، المؤرخ العربي التونسي المسلم من أصول أندلسية (1332-1402)، حجة عظمى على أطروحته بثنائية "الأنسية والوحشية" التي يتربص بها الرعاة أو العقل الرعوي بمعاقل الحداثة أو الحضارة لهدمها في خاتمة المطاف. وبد لي في استعانته

من بين ما تتذرع به صفوة الرأي في السودان في تمييز السودان كالمستعمرة المحبوبة للإنجليز أنهم لم يكونوا يبعثون لإدارته سوى خريجي أكسفورد وكمبردج ( Oxibridge). وهذا التمييز، على بأسائه، أعرج حتى نعرف من كان يبعث الإنجليز لحكم غيرنا في أفريقيا وآسيا.

نشرت هذه الكلمة في 31 أغسطس 1965 بجريدة الميدان ببابي "الحياة تبدأ غداً". ونظرت فيها إلى تسنم الزعيم الأزهري الرئاسة الدائمة لمجلس السيادة في مساومة سياسة مع حزب الأمة، جناح الإمام. فقد رغب جناح الأمام في الائتلاف مع الحزب الوطني الاتحادي 

(يحكي عن صديقنا الطيب مبيوع أنه تسلق جميزة العمدة السرور، عمدة عطبرة، بالداخلة يلتقط ثمارها. و"زره" العمدة، الذي منع هذا العمل بالكلية، في أعلى فروعها. فصرخ فيه العمدة: "بالضفرة التقلع ضفرك! طالع في الجميزة مالك؟" فأجاب الطيب: هسع أنا طالع ياعمدة!". 

جددت مقالات الدكتور النور حمد عن العقل الرعوي التي نشرها مؤخراً ذائعة أن الشيوعيين السودانيين حداثيون على السكين يقرفهم الريف. فبعثوا عبارة "عنف البادية" التي اشتهرت عن أستاذنا عبد الخالق محجوب للتدليل على استبشاعه البادية كمركز لفوضى العقل الرعوي وعنفه.