د.عبد الله علي ابراهيم

سمعت أكثر من مرة خلال هذه الثورة إلى من يقول باتساع نطاقها الوطني مقارنة بثورة أكتوبر 1964 التي اقتصرت على العاصمة أو مدن محدودة. وسمعت الطقة مؤخراً من السيد عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء، الذي كان بين من قصر أكتوبر على الخرطوم لا غير. وحقيقة الأمر خلاف ذلك. فقد كانت أكتوبر هي ضربة البداية في "مدن السودان 

(عشنا خلال الإنقاذ، وربما قبلها، تاريخين لبلدنا. تاريخ حدث ككل تاريخ وتاريخ لم يحدث اصطنعناه مكاء (صفير) وتصدية (تصفيق) نعزي الذات عن خيبتنا في تسخير الإرادة الوطنية، التي استرددناها بالاستقلال، لبناء الوطن السعيد المتآخ. فلو كان تاريخناً شجراً كان تاريخنا المصطنع سلعلعاً وهو النبات السام الباطل الذي يتعرش على الأشجار.

لم أرتح لإدارة نظامنا الجديد لأول "نزاع قبلي" (وأقول بذلك جدلاً) انفجر في وجهه. وهو النزاع الدموي الذي وقع في بورتسودان بين النوبة والبني عامر مؤخراً. فما فرغت من قراءة وقائع مجلس الصلح حتى بدا لي استنساخاً مملاً لمؤتمرات الصلح في نظم الحكم السودانية المتعاقبة التي توالدت من تقليد الدولة الاستعمارية الإنجليزية في إدارة "القبائل". 

(وقف عبد الرحمن الخليفة، نقيب المحامين الأسبق في دولة الإنقاذ، وعرّف نفسه كعضو في هيئة الدفاع أمام المحكمة التي يمثل أمامها عمر البشير بتهم غسيل الأموال وتجارة العملة مما لا أعرف أن سبق اتهام رئيس جمهورية بها في العالمين. وتعودت من الخليفة تبذله المهني ولكن لم يطرأ لي أن يكون، وهو العالم القانوني كاتب أفضل الرسائل الجامعية في نقد 

كنت أستمع إلى الفنان سيد خليفة أمس الأول يحكي عن ميلاد أغنيته (المامبو السوداني". وأتذكر كلما استمعت إليه حكاية عن لقائي الوحيد به في 1958 بمدينة عطبرة وأنا طالب بثانويتها الحكومية. فقد جاءنا لإحياء حفل لصالح نشر ديون المرحوم محجوب قسم الله "المنبثق" رئيس رابطة أدباء نهر العطبرة. وكان المنبثق ذا مشية جزيلة على الشارع له 

لا أعرف توفيقاً صدف لثورة ديسمبر 2018 مثل مثول المخلوع عمر البشير أمام المحكمة الآن بتهمة شرط جيب الأمة ونشل 110 مليون دولار (ستة ملايين يورو، وأكثر من ثلاثمائة ألف دولار، وأموال بالعملة السودانيّة بلغت أكثر من خمسة مليارات جنيه، أي أكثر من مئة مليون دولار). وخلافاً لآخرين ممن أرادوا أن تبدأ محاكمته بجرائم الحرب أو 

أعيد نشرت كلمة من العام الماضي بمناسبة الذكرى المائة والعشرين لمعركة كرري (1 سبتمبر 1898). كتبتها مخذولاً في العام الماضي لاستخفاف كثيرنا في صفوة الكتابة بإرث الوطنية والفدائية السودانية. وأنشرها اليوم بعد ثورة أخرى لسودانيين أسفروا فيها عن متانة كبريائهم. وهو الكبرياء الذي قال من شهد الواقعة إنهم استعرضوها ساحة كرري في وجه