د.عبد الله علي ابراهيم

لا أعرف إهانة للعقل السوداني بلغت من الامتهان له ما بلغته جلسات استتابة جماعة الجمهوريين بواسطة تيم من المشائخ بقيادة المكاشفي طه الكباشي إثر إعدام أستاذهم محمود محمد طه في 18 يناير 1985. ولم يتح لي مشاهدة فديو الاستتابة الذي بثه تلفزيون السودان في 19 يناير لوجودي بالولايات المتحدة. ولم أشاهده إلا في نحو 1995 على فيديو 

كتبت في مناسبة تعيين الدكتور عمر القراي مديراً للمناهج بوزارة التربية أؤاخذ الجمهوريين على عدم استثمارهم لفيديو استتابة إخوانهم الأربعة في 1985 استثماراً يحول دون عودة خصومهم له يخذونهم به بعد نحو ثلث قرن. وربما تساءل القارئ ما كان بوسع الجمهوريين عمله من جهة استثمار مادة الفيديو لإفحام خصومهم في الثورة المضادة. ولما كنت

الطعن في استحقاق الدكتور عمر القراي للوظيفة العامة التي تم اختياره لها سفه. فهو أهل لها. وجاء مأخذي على اختياره من جهة توخي مثله إلا تكون اعتقاداته الفكرية مدخلاً للثورة المضادة للنيل من الثورة. ولا أعرف من احتقنت الثورة المضادة عليهم مثل الجمهوريين. فحتى الشيوعيين يقصرون دون مبلغ الجمهوريين من هذا الغبن المشيخي. ولربما سفهنا 

من العبارات الأكثر تداولاً في خطاب السياسة الأمريكية عبارة "السيطرة على الرواية أو السردية" (controlling the narrative) وتعني أن تروي الجماعة تاريخاً هي طرف فيه في غيبة الطرف الآخر فتزري به، وتذيع مأثرتها هي فتصبح روايتها هي التاريخ الذي لا غيره لتلك الواقعة. وسيطرت الثورة المضادة لعقود على رواية تاريخ السودان المعاصر

لا أعرف عبارة استقرت في خاطري من مرشد تعليم قيادة السيارة الأمريكي مثل قوله إنه سيكون لك حق الطريق دون الآخر أحياناً ولكن من العقل ألا تصر على ممارسة الحق لو كان الآخر "معلما"، أي سائقاً لا يعتبر بقواعد المرور. فلو أصررت على ممارسة حقك في الطريق هلكت.

لا أعرف كيف استساغ كثيرون الغثاثة الذائعة عن أن المرحوم أحمد قرشي طه، شهيد ثورة أكتوبر الأول، لقي مصرعه وهو في طريقه إلى الحمام بداخليته بجامعة الخرطوم. وهذا فجور. وقد رددت عليه بعدد من المقالات نشرتها في كتابي "ربيع ثورة أكتوبر". وأخذت رواية مصرعه في خضم الوغي من مخطوطة عن ثورة أكتوبر خطها الدكتور كليف 

من مقدمة الكتاب للمحررين: نحن في التعريب بين خطتين هما خطة تعريب الثقافة وخطة تعريب النص. فخطة تعريب الثقافة خطة محاذير من التورط في التثاقف مع الآخرين بلا هدي فتضل عن نفسك. وهذه وجهة علوم الاجتماع التي تُحذر أن نقع، بالترجمة، تحت طائلة النقل بحذافيره من ثقافة أخرى جزافاً. ويشتد هذا التحذير في حالة النقل من ثقافة ذات