د.عبد الله علي ابراهيم

(يعود السيد الصادق المهدي إلى البلاد في يناير القادم بالسلامة. وهذه كلمة قديمة بحقه أرغب أن تنبه القارئ إلى ما نخسره من جهة علمنا بالديمقراطية وتعزيزنا لها بهذه الاستباحة لدم الرجل السياسي الذي هو غذاء الأسافير. لست من الإمام في شيء منذ ولدت. ولم تغرني منه نفحة

كتبت كلمة عنوانها "مذكرات عن الناس والكراسي" في جريدة الأيام (19-11-1968) استنكرت فيها الاعتداء على مهرجان الثقافة الوطنية الذي حوى رقصة العجكو القتيلة. وحين أنظر للحادثة من حيث أنا الآن اعتقد إنها كانت منعطفي للتفرغ للحزب الشيوعي لخدمة قضية الثقافة 

نشرتُ أمس بيان الطالبات الإسلاميات الذي شجبن فيه مهرجان الجبهة الديمقراطية للفنون الشعبية (1968)، الشهير بالعجكو، بذريعة أن الرقص المختلط يثير حفيظة الآباء. ومتى آثارها انتهزه الآباء فرصة لحجب بناتهن من التعليم الجامعي الذي لا يرعي ل"الأخلاق" حرمة. 

بيان من الإسلاميات بجامعة الخرطوم: وأخيرا أرتكب الشيوعيون الحماقة الكبرى حينما استمالوا بعض الطالبات للرقص أمام الرجال في محاولة لاستجداء أصوات الطلبة. إن هذه الخطوة تشكل معلماً خطيراً في بداية التدهور الخلقي الذي بدا يتسرب إلى الحرم الجامعي ليحيلها من حرم علمي

يمر في يومنا السادس من نوفمبر هذا نصف قرن على حادثة "العجكو" التي اشتهرت اسماً للمواجهة بين الجبهة الديمقراطية والإخوان المسلمين حول مهرجان للفنون الشعبية استنكر الإسلاميون الرقص المختلط فيه ففضوه بيدهم بعد لسانهم. وانتهت المناوشات بين الجماعتين التي بدأت 

في الذكرى الثانية لثورة 21 أكتوبر 1964 وقف الزعيم إسماعيل الأزهري رئيس الحزب الوطني الاتحادي ورئيس مجلس السيادة في ليلة سياسية بأم درمان وفض شراكته مع حزب الأمة في الحكومة الائتلافية. وكان سبق ذلك منذ أوائل سبتمبر 1965 خلاف بين الحزبين حول من 

صدر لي من دار المصورات بالخرطوم كتابي "من يخاف الحداثة؟" قبل أسابيع في الخرطوم. وعرض الكتاب لمسألة تفاقمت مؤخراً بين صفوة الرأي تنسب فضل ما نحن فيه من "حداثة" إلى الاستعمار الإنجليزي الذي وطأ أرضنا في 1898. وتجد مَنْ طَرِب لهذه الحداثة حتى تساءل: