د.عبد الله علي ابراهيم

لا أعرف طائفاً عن خلو الدنيا من الخير خيم على مثل قراءتي قبل أيام عن إلغاء وزيرة الخارجية لبند من الصرف على منسوبيها اسمه "دعم الزوجة الثانية" من سنة نظام الإنقاذ. لم تسقمني تكلفته المالية فهي هينة بمعيار الابتذال في المال العام الإنقاذي. كانت فداحته على خاطري من باب وضاعته، من باب صغر النفس من ورائه، ومن شره شهوة الفرج فيه 

تبني الثورة المضادة إعلامها على ما يعرف ب"نقاط المحاججة" (talking points) (في انتظار تعريب أرشق). وهي ما اتفق لجماعة من أفكار تدفع بها لحلبة النقاش ضد خصمها لإفحامه، وجعل سرديتها عن مسألة النزاع هي العليا. وبدا لي أننا في صف الثورة لا نرى من الغابة التي تستزرعها الثورة في وجهنا إلا أشجارها فردا. ففينا سفه لحجاجها وحدة بعد

اتفق لنا بشكل مزعج أن انقلاب 17 نوفمبر 1958 عبارة عن "تسليم وتسلم". سلم فيه عبد الله خليل البيه، رئيس الوزراء ووزير الدفاع، زمام الحكم للفريق عبود بأمر عال منه. وترتبت على هذه العقيدة أمور أخطرها أن تمكنت من العقل السياسي عندنا نظرية كاملة مفادها أن الجيش لم يتطفل على الحكم والسياسة إلا بتحريض من الأحزاب والسياسيين. 

لربما جاء كلامي للجبهة الثورية (والكتلة التاريخية المكونة من الحركة الشعبية الحلو وآخرين) في أعقاب مقتلة بورتسودان في الأحد الماضي عن فساد فكرة أن تكون الفصائل غير المسلحة أو المحاربة للدولة في وسطها وعلى طاولة المفاوضات مع الحكومة خاصة. فقد سارعت الجبهة لتتبرأ من تضريج المدينة بالدم إثر زيارة الأمين داؤود، رئيس الجبهة 

لا أعرف من تضرر من رواية أن انقلاب 17 نوفمبر كان تسليماً وتسلماً مثل الإمام المرحوم المغفور له السيد الصديق المهدي. فلما أخذ الناس بذائعة التسليم والتسلم حمّلوا خطيئة انقلاب 17 نوفمبر لحزب الأمة الذي كان الإمام المرحوم رئيساً له. وغطوا بذلك على نضال هذا الإمام الراشد قوي الجنان ثابت العزيمة ضد عصابة 17 نوفمبر في مصطلح 

(لو سمعت حديث الدكتور على الحاج أو الأستاذ خالد سلك الأخيرين عن الانقلاب في سياستنا لتيقنت أننا بحاجة إلى فقه أفضل للانقلاب أو . . . الطوفان. فخلط علي الحاج ما بين الثورة والانقلاب خلطاً قريباً من الدجل. أما خالد سلك فطاعن الشيوعيين بعاهة الانقلاب في ممارستهم وكفى. ووالحاج وسلك شركاء في خطاب ضال مضل عن الانقلاب أرخى 

(انتهينا إلى فقه للانقلاب في سياستنا راجت فيه نظرية تقول بأن الانقلاب هي ما يوحي به السياسيون المدنيون للجيش. وبدا الجيش في مثل هذا التحليل خلواً من"جرثومة" الانقلاب حتى وسوس بها مدني كائد).من اروج النظريات عن الجيش والسياسة والحكم عندنا (وأكثرها فساداً) تلك التي تزعم أن الانقلاب هو ما يوسوس به الساسة المدنيون للجيش المبرأ من