د.عبد الله علي ابراهيم

عاتبني صديق الفيس بوك سيد أحمد كوراك على كلمة الأمس عن بروف غندور التي استنكرت فيها قوله إن المؤتمر حزب وأنه فكرة وأنه باق ولو ترك الحكم. فالفكرة لا تموت. والحق أن التطبيق المسيء لفكرة ما لا يعني بالضرورة خروجها نهائياً من الملعب. ولو صح "لانطم" هذا الماركسي كاتب هذه الكلمات. فلم تَفْسد فكرة غراء أمام ناظرينا في التطبيق

قال البروف إبراهيم غندور في رسالة قصيرةعلى اليوتيوب إن حزب المؤتمر الوطني لا زال باقياً كفكرة وإن فقد السلطة. ووصفُ غندور للمؤتمر ك"كحزب" يوقعه تحت طائلة عبارة إنجليزية وجدت أقرب تعريب لها هو "مرجوعة في مسماها" (contradiction in terms). وابلغ شرح للعبارة هو ما جاد به الكاتب الأمريكي المحافظ جورج وِل. قال 

(طالما كنا في سيرة الردة أعيد عليكم كلمة قديمة مُلحقاً بها مذكرة كنت تقدمت بها لنواب الخريجين عن ولاية الخرطوم في برلمان 1986 أطلب منهم الوقوف بشدة ضد المادة 129 (الردة) في القانون الجنائي البديل المعروض وقتها أمامهم. وفي الكلمة أخذت على الليبراليين واليساريين خلوهم من استراتيجية مستقرة لمحو الردة من الخطاب التشريعي مرة 

لا أعرف إهانة للعقل السوداني بلغت من الامتهان له ما بلغته جلسات استتابة جماعة الجمهوريين بواسطة تيم من المشائخ بقيادة المكاشفي طه الكباشي إثر إعدام أستاذهم محمود محمد طه في 18 يناير 1985. ولم يتح لي مشاهدة فديو الاستتابة الذي بثه تلفزيون السودان في 19 يناير لوجودي بالولايات المتحدة. ولم أشاهده إلا في نحو 1995 على فيديو 

كتبت في مناسبة تعيين الدكتور عمر القراي مديراً للمناهج بوزارة التربية أؤاخذ الجمهوريين على عدم استثمارهم لفيديو استتابة إخوانهم الأربعة في 1985 استثماراً يحول دون عودة خصومهم له يخذونهم به بعد نحو ثلث قرن. وربما تساءل القارئ ما كان بوسع الجمهوريين عمله من جهة استثمار مادة الفيديو لإفحام خصومهم في الثورة المضادة. ولما كنت

الطعن في استحقاق الدكتور عمر القراي للوظيفة العامة التي تم اختياره لها سفه. فهو أهل لها. وجاء مأخذي على اختياره من جهة توخي مثله إلا تكون اعتقاداته الفكرية مدخلاً للثورة المضادة للنيل من الثورة. ولا أعرف من احتقنت الثورة المضادة عليهم مثل الجمهوريين. فحتى الشيوعيين يقصرون دون مبلغ الجمهوريين من هذا الغبن المشيخي. ولربما سفهنا 

من العبارات الأكثر تداولاً في خطاب السياسة الأمريكية عبارة "السيطرة على الرواية أو السردية" (controlling the narrative) وتعني أن تروي الجماعة تاريخاً هي طرف فيه في غيبة الطرف الآخر فتزري به، وتذيع مأثرتها هي فتصبح روايتها هي التاريخ الذي لا غيره لتلك الواقعة. وسيطرت الثورة المضادة لعقود على رواية تاريخ السودان المعاصر