د.عبد الله علي ابراهيم

ليس لثورة أكتوبر 1964 تاريخ إلا ما تبرع به خصومها. ولذا خلا سجلها من أثر الثورة المضادة. وصار أذكى تحليل ل"فشلها" هو فشل الصفوة وإدمانهم ذلك الفشل، أي "شكلة" الصفوة. لا يفرقون بين صفوة الثورة وصفوة الثورة المضاده. فكلاهما في الفشل سيان. دا ترميه بدا.

أعادتني المواجهات الدموية بين شعبي (لا قبيلتي) النوبة والبني عامر في القضارف وبورتسودان، وتحسب الناس من خطرها على الثورة إلى يوم دام من أيام ثورة أكتوبر 1964. وأفسد ذلك اليوم الأسود بهجة ثورتنا لولا أن اسعفتنا القيادة السياسة يومها وأخذتنا إلى استعادة الثقة في الثورة بمباشرتنا hands on إصلاح ما أفسده المخربون. ومن ذلك تولى 

(لصقل النقاش حول الفكرة من كلمتي الماضية عن الحكمة الديمقراطية من التخلص من وزارة للإعلام في دولتنا الجديدة أنشر كلمة أخرى دعوت فيها للتخلص من وزارة (مصلحة) الثقافة على بينة خبرتنا معها خلال نصف قرن تقريباً). كنت نبهت في كلمة سبقت ألا نقبل جزافاً قائمة الوزارات كما ورثناها من حكومات سلفت.

بدا لي السيد عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني، كحردان سوق تعيينات مجلس السيادة. فلم أصدق أن يخرج بعد تلك التعيينات بتصريح يقول فيه لقد حصحصنا في اختيار أعضاء مجلس السيادة حصحصة رفضنا الامتثال لها مع الجبهة الثورية. فمقارنته هذه عرجاء، أو هي بين برتقال وتفاح كما يجري مثل الخواجات.

(ما أعجب له زعم الجبهة الثورية مؤخراً أن قوى الحرية والتعبير اختطفت الثورة. فالقول من جهة مطابق لما تقوله قوى الثورة المضادة السقيمة في ليل متاهتها. وهو من جهة أخرى محاولة لتتملك الثورية الثورة الناهضة "بوضع السلاح". فكثيراً ما سمعنا من رموزها أنهم ناضلوا لعقود فهزوا الشجرة ليلتقط الثمار "صبية قحت" في قول طائش للتوم هجو،

وجدت الدكتور رئيس الوزراء عبد الله حامدوك ميّز الصحافة في أول لقاء له بها وسماها "السلطة الرابعة" وهذا، قرآنياً، قول ثقيل. وكنت نشرت في منتصف أبريل الماضي كلمة أدعو إلى ألا نقبل، متى جئنا لتكوين مجلس الوزراء، الكيان الوزاري المتوارث. وركزت على قطاعي الإعلام والثقافة وقلت ألا حاجة لتخصيص وزارة أو وزارت لهما. فمتى كان 

ليست هذه المرة الأولى التي تتناظر ثورة مدنية ناجحة في المدن وحركات مسلحة في الهامش الجغرافي-القومي كما نرى على أيامنا هذه. فنأت الجبهة الثورية عن الثورة مغاضبة متوعدة كما رأينا. واعتزلها جيش تحرير السودان (عبد الواحد) مستبخساً كسبها. أما الحركة الشعبية (الحلو) فاتخذت موقفاً كبيراً بامتناعها التفاوض حتى مع قوى الحرية والتغيير