د.عبد الله علي ابراهيم

لا أعرف خبراً طربت له مؤخراً مثل خبر مداهمة قوة من الشرطة لاجتماع لحزب المؤتمر لوطني المحلول في منطقة العسيلات بالخرطوم. فللثورة هيبة يستهين بها قادة في المؤتمر الوطني ليمرغوا بأنفها التراب. فما يريدون بهذا التبرج بحزبهم المحلول هو الإيحاء أن ثورة الشعب كأن لم تكن. ولكأن الثورة حلم مزعج أفاقوا منه لمعاودة الاستهتار بشعب 

لم يكن بأس مقاومة الأنصار، جند الجبهة الوطنية المكونة من حزب الأمة والوطني الاتحادي (الهندي) والإخوان المسلمين، لنظام 25 مايو في مارس 1970، مما ركز في واعيتي على أني كنت قريباً من الحدث. وكان ما نبهني إلى شدة تلك المقاومة كتاب "شهادتي للتاريخ: أحداث الجزيرة أبا مارس 1970 وحركة 19 

(قامت صناعة لنميري عاقبة لسقوطه المدوي في أبريل 1985 من محض أغراض لآخرين لم يتلطف أحد بإشراكه فيها. فمعارضة الإنقاذ من فرط تبرج النظام في الفساد تبرج الجاهلية الأولى جعلت نميري قديساً خرج من الدنيا من بيت متواضع وهو الحري أن تكون له العمائر والقصور. وهذا محض سقم لا سياسة. وأجد

في حمى نداء الثأر لشهداء ثورة ديسمبر الغراء كتب كلمة عن العناية بعقابهم أي من تركوا من أهل. وأملى علي هذا النظر كوني طعنت في السن وصرت باختياري "عجوزاً قاعده بره" تسمع منها ربما لا يرضيك لوقتك مثل "الناس بتبكي على الحي يا ولدي". ولي في الشيخوخة السياسية السودانية آراء جد سلبية. 

كان بأس قوة الجبهة الوطنية، وقوامها الأنصار، شديداً على نظام مايو. فجرعته الهزائم. ومما يستغرب أن الرواية التي ذاعت عن المواجهة أن الأنصار كانوا "صابنها" في فهمنا للمصطلح الآن: وسلمية سلمية. وقلنا إن بأسهم كان شديداً فارتعدت له فرائص نظام نميري ونميري على رأسه. فتجده استنجد بمصر حتى