د.عبد الله علي ابراهيم

عيدية من شباب القواعد ممن حاجتهم للثورة مباشرة ولا تؤجل. شباب العباسية يزين حيه بشجر الجوافة والمنقه للاكتفاء الذاتي. وشباب الدامر يستولي على مخزون الدقيق والسكر بطرف لجان الإنقاذ الشعبية ويتولى تدبير توزيعها.

(يصوب النقد من عقود للأحزاب القائمة وهو نقد أقرب إلى النكاية بها لا الإصلاح فيها. وبدا الحديث عن الأحزاب في خطابنا السياسي والشبابي خاصة بمثابة سقم منها بل من الحزبية على إطلاقها. وهذا منزلق يقترب بنا من شعواء المستبدين كارهي الأحزاب ومشمعي دورها. فكل انقلابي بدأ استبداده بحل الأحزاب بزعم لغوها فجورها. ثم جاءنا بالحزب

ربما لا خفاء أن الجبهة الثورية باتت على ظن سيء بثورة ديسمبر في خطابها خلال المفاوضات النَكدة مع قوى الحرية والتغيير. بل جاءت أقوال زعامات منها بإزراء بالثورة مما قد تسمعه من الرويبضة (وهي الشخص التافه في الشأن العام) الطيب مصطفى أو لا تسمعه. فهي عندهم واقعة يحاكمون فيها، كثوريّين حملة سلاح، القائمين بها من الهواة الذين

رغبت في ألا نكتفي بتصويب صيحة "مدنياوووو" للمجلس العسكري دون الحركات المسلحة. فهي، مهما قلنا عن عدالة مطلبها الذي استعانت عليه بالسلاح، الجزء المكمل لعسكرة مجتمعنا لعقود تطاولت. وبالعسكرة أعني تجويز القتل للسياسة مما يعني قتل السياسة التي هي بيئة المدنية ومنتهى حيلتها. فقد كان بوسع هذه الحركات أن تترسم المعارضة المدنية

كان الإغراء كبيراً أن أقول إن الحزب الشيوعي، برفضه الوثيقة الدستورية بين قوى الحرية والتغيير (قحت) والمجلس العسكري في 3 أغسطس (بعد أن سبق له التفاوض حولها)، كحردان السوق الذي قيل إنه لم يولد من يرضيه. ولكن صديقاً على صفحتي في الفيسبوك اقترح تناولاً آخر لمجاز الحزب الشيوعي والسوق. كتب الصديق يقول إن الشيوعي مثل 

قدم الأستاذ وجدي صالح، عضو قيادة قوى الحرية والتغيير وقيادة الاجماع الوطني وقيادة حزب البعث العربي، حديثاً دمثاً عن موقف الحزب الشيوعي، حليفه في قوى الاجماع، تناول بالنقد فيه موقف الحليف من رفض الاتفاق الدستوري ليوم 3 أغسطس. وأتمنى على الله أن يبادله الحزب الشيوعي، متى رأى الرد عليه، دماثة بدماثة.

لا اعرف إن مر بالحزب الشيوعي السوداني يوم كيومه هذا الذي يحاكمه غير ماركسيين بتخليه عن الماركسية في موقفه الأخير ضد الاتفاقين السياسي والدستوري. فقد شخّص كل من السيد الصادق المهدي (بحسب ما علمت) والأستاذين زهير السراج ونضال عبد الوهاب رفض الحزب للاتفاقين كتشدد ثوري نهى عنه لينين في كتابه "مرض الطفولة اليساري"