عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يستخف قطاع صفوة المعارضة بمجازات "الفتونة" التي يطلقها صوبهم قادة المؤتمر الوطني وخاصة الرئيس البشير ودكتور نافع من مثل "لحس الكوع" و"بل وأشرب" و"قاعد في النقعة" وييعتبرونها غوغائية. وهي ليست كذلك لمن علم أن السياسة هي نزاع حول اللغة والرموز. فيأخذ بلب الأمريكان الرد القصير المفحم الذي يطلقون عليه "ونلاينرز أو سطر وبس" فبواسطته قضى ريغان على منافسه في إنتخابات الرئاسة الأمريكية والتر مونديل. قاطعه ريغان مرة لما رآه يلت في موضوع ويعجن قائلاً: ( تاني أو Here you go again ).
 ومعلوم أن حرب الصفوف المتقابلة القديمة تبدأ ب "التِنبِر". فيخرج الفارس من الصف ويبدأ في تعظيم نفسه وقومه وتبخيس خصومه فيخرج له من يطاوله تنبراً وسيفاً. بل كان محمد على كلاي الملاكم المصقع يستخدم اللغة الغليظة في إرهاب خصمه في الحلبة قبل يوم المباراة بكثير يزكي نفسه ويذري بمنافسه.
توقفت عند "تنبرة" أخيرة لنافع. قال عن المعارضين إنهم "عواجيز جوبا" في معرض تهوينه لتهديدهم باقتلاع الحكومة. وكنا نصحنا شباب المعارضين أن يكفوا عن نقد زعمائهم من جهة بلوغهم أرذل العمر ويركزوا على استراتيجيتهم وتكتيكهم. فها هو نافع أخذ من وصفهم وأدخله في جملة مفيدة.
ولا ناقة لي ولا جمل في هذا كله. ولكن ما استفزني من نافع نصحه لعواجيز جوبا بأن ينسوا الإطاحة بالحكومة وأن يستعدوا للإنتخابات القادمة في 2015. الله يحيينا. ما أخذته على نافع "تنبره" بأنه بتاع انتخابات وكده. ويؤسفني القول إنه لم يستعد لها في 2009 ولا يهمني إن استعد لها في 2015 حتى إشعار آخر. فما انكشف لي من نافع بعد أن فضت حكومته ليلة تدشين ترشيحي لرئاسة الجمهورية في مساء 21 أكتوبر 2009 لا يسند زعمه أنه بتاع إنتخابات وكده. قصدت مكتبه بعد أيام من الواقعة لأطلعه على ملابساتها. فقد كنت حصلت على تصديق شرطة الولاية وأمن شرق النيل على قيام المناسبة. وحين زرت شرطة حلة كوكو صباح اليوم قدمنى مسوؤلها إلى الضابط الذي سيشرف على القوة التي ستؤمنها. ثم استجد في ضحى اليوم أمر غامض من عل خرَّب المناسبة تخريبا. وكان قصد المخربين أن يفرزوا ترشيحي كموضوع أمني لا سياسي لا يؤازرني فيه إلا أولو العزم. وتأثرت حملتي بهذا الترهيب كثيراً.
تفاداني نافع حتى بعد زيارتين لمكتبه: "كب الزوغة" إذا قلدناه في فتونة عباراته. ولم يٌجد حتى توسط السيد فتحي شيلا الذي أحسن وفادتي. ولم أغضب من نافع بل اشفقت عليه. فلم يتفاداني لؤماً بل خجلاً لأنه علم ان ليس بوسعه فعل شيء في  أمري. ولا أسمي هذا استعداداً للانتخابات. إنه طي للذيل . . . وشتت عملاً بمجاز الفتونة.
ولما اعيتني الحيلة من نافع قصدت دكتور غندور. وبعد نقاش ودي اتفقنا أن نصدر مذكرة للنشر عبر فيها لي عن حرص حزبه أن تجري الاستعداد للانتخابات في جو من النزاهة والقسط وهو حرص لم يمل المؤتمر الوطني من تكراره بل إن رئيسه المشير البشير نفسه كان أول من رحب بالتنافس السوي ونوه بي ككاتب مقروء حسن السيرة. وثمن غندور زيارتي  ووصفها بتوخي الوطنية في تسويتها الخلاف بالصبر والحوار نحو مقاصد الوطن العليا.وثمنت تفهم غندور لعواقب إلغاء مناسبة الافتتاح واتفق الطرفان على تجاوز هذه الواقعة المؤسفة ليستعد الجميع لانتخابات نزيهة حرة تتألق فيها إرادة الشعب الوطنية.
واضح أنني الذي كنت مستعداًً للإنتخابات أما نافع، الذي عمل "زغبير" في لغة محمود محمد مدني، فلا.