يحي غسان عثمان مرور سبعة عشر عاماً على رحيل بروف عبد لله الطيب في "الوراق" على س 24. وهي وقفة مستحقة لأن الرجل باتفاق مورد ذكي للغة العربية إن اختلفت معه في كل شيء آخر. وتذكرت أنساً لي مع تلميذه الصديق عمر الصديق قبل سنوات قليلة حول معنى عصاة "العوبا" مثل العوبا يا نديما" في غنائنا. وجاء الصديق بتخريج لطيف من عبد الله الطيب. قال البروف إنه كان يسكن منازل الجامعة جاراً لنادي الشرطة. وكانت الحفلات فيه تسهده. واضطر في ليلة لسماع بعض ما يغنى في الحفل. وتوقف عند لازمة أغنية "العوبا يا نديما".
واشتغل ذهنه يبحث عن تخريج لكلمة "العوبا". وقال إن الحيلة أعيته. وسأل ربعه من علماء اللغة إن كان يعرفون لها أصلاً. ثم قرأ الآية العاشرة من سورة سبأ: " وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ." ووجد شَرحُ "أوبي معه" عند الشراح أي (سبحي معه إذا سبح. والتأويب عند العرب: الرجوع ومبيت الرجل في منـزله وأهله). وقال الروف إنه رأى بعد قراءته الآية إن "العوبا" هي "الأوبة" قلبنا همزتها عيناً كمثل قولنا في "كأب" (رديء) "كعب". وزاد قائلاً إنما أراد الشاعر أو المغني أن يردد النديم معه قوله عن تباريحه وشجنه في أغنيته، أي أن يكون رجع صداه.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.