سألني صديق على صفحة الفيسبوك عن لماذا لا تؤسس الصفوة النيلية أحزاباً تسع السودان جمعاء لا نحتاج بعدها لحركات الإثنيات والجهويات. وكان ردي عليه هو لماذا خص الصفوة النيلية دون غيرها بهذا الفضل كأنها وحدها، دون غيرها من الصفوات، جهة الاختصاص والإحسان في الشأن. كأن الوطن للصفوة النيلية تساومهم الحركات من أطرافه. لا غير.

وذكرت له سبق العقيد جون قرنق بتجييش حركة سودانية واسعة تنادى لها السودانيون من كل فج عميق لبناء السودان الجديد. فعلاوة على من دخلوا أبواب حركته أعضاء أفواجا عقد العقيد تحالفات سياسية واسعة مع أحزاب وجماعات مختلفة تبلورت في التجمع الوطني الديمقراطي.

وعليه فبناء الحركة السودانية الجامعة كما رأينا من الحركة الشعبية ليس حكراً للصفوة الشمالية. ولا ينبغي. فلا أعرف حركة سودانية جامعة طاولت حركة السودان الجديد زخماً وسعة وإلهاماً. ولا أرى، متى وصمنا الصفوة النيلية بالفشل في المبادرة ببناء حركة جامعة للطيف السوداني، سبباً واحداً لإعفاء الحركة الشعبية من وصمة الفشل. فقد اكتفت من السودان الحدادي مدادي بالجنوب. وما خلص لها الجنوب حتى قطعته إربا إربا. وانملصت الحركة من حلفاء الشمال للتفاوض مع نظام الإنقاذ لوحدها بما يشبه لعبة الثلاث ورقات. فأربكت حلفاءها إما منجرين إلى اتفاقية القاهرة أو "حارين" المشورة الشعبية الغامضة.

حين يذكر الأستاذ ياسر عرمان بنوستالجيا حشد الخرطوم بالساحة الخضراء (ميدان الشهداء) لقرنق في 2005 أقول في نفسي: هل حفظت الحركة الشعبية عهد الحشد النيلي أم استدبرتهم وتركتهم بين براثن الإنقاذ حتى كتب لهم الله النصر عليها؟


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////