"أخذ العنوان من مقطع لصلاح أحمد إبراهيم 

النيل وخيرات الأرض هنالك
ومع ذلك ومع ذلك"
وقال تعالي: " فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين"

المؤاخذة على خطبة الدكتور عبد الحي يوسف في يوم العيد كثيرة بجانب الشماتة ببلية نزلت بمعاديه مما نهى عنها الدين نصاً. وكان خطبنا فادحاً في مقتلتين انبني عليهما إلغاء المجلس العسكري لاتفاقه مع قوى الحرية والتغيير.

حمل عبد الحي على السودانيين الذين توافدوا من دول المهجر ظانين أنهم ورثوا البلاد بمن عليها وما عليها. فأطفأ الجنجويد، وهم من قال قيضهم الله لمهمة كسر اعتصامنا وإلغاء الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير، باطلهم وعادوا بخفي حنين. وسنتجاوز الشماتة الجلية هنا إلى استنكاره قدوم هذه الطائفة من السودانيين للاعتصام. والله ثم والله لا أعرف من استحق أن يكون في ذلك الاعتصام أكثر منهم لفرط تقواهم. فكذب من يضارعهم ديناً عدلاً وإحساناً "إيتاء" لذوي القربى.
حين أفقرت الإنقاذ الناس بروا الرحم، وأغنوا العائل، وآووا اليتيم، وترفقوا بالجار، و"تخاتتو" لإنارة القرى والأحياء، ودعم مستشفيات الدولة الخراب بالمعدات والعنابر، ودفع تكلفة العمليات في المستوصفات المحرجة. ووقت طويلاً عند سهرهم عند قوائم هداياهم للأهل والجيران والحلة قبل السفر للإجازة في السودان خشية نسيان أحد. هم أسياد وجعة من وراء البحار كما وصفهم عبد الحي ظاناً فيهم الغفلة وهم أحن بالوطن المغدور.

أما منقصة عبد الحي العظمي ففي تأخيره ذكر قتل المعتصمين المجاني حتى فرغ من الشماتة السياسة بتقويض اتفاق المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير. وهذه كبيرة من داعية ديني قال بلسانه في آخر حديثة إن "الدم شأن عند الله عظيم". وبدا لي أن شأن الموت عند عبد الحي، من تعطيله الحديث عنه، غير شأنه عند الله. فما زاد أن طلب تشكيل لجنة قضائية للتحقيق في سفك لدماء. وفرّط في واحدة هي كفر صراح. فقد كان كثيراً من الجثث، وهو يلقي خطبة العيد، في قاع النيل لم تُستر بعد. وجازف الشباب بين لعلة السلاح وضرب العصي الغليظة لأداء هذا الوجب الديني الذي لم يطرأ لعبد الحي. قال تعالي: " فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين".
فلم يطلب عبد الحي، وسوءة الجثث تزكم أنف النيل، أن يطلب من السلطات أن تبعث بالدفاع المدني لكي ينهض بمهمة انتشال الجثث بمهنية. واكتفى بطلب مسيخ مستنسخ مكرور بالتحقيق في المقتلة. وممن ومن؟ من حميدتي الذي فرق جثث السودانيين في مشارق الأرض باليمن ومغاربها بدارفور وما بينهما مدفوع الأجر.

لا أعرف إن كان عبد الحي يصلح من الآن فصاعداً للوقوف للتدريس أمام طلاب. فلقد خاصم هذا الجيل الذي خرج لإصلاح المعاش والمعاد خصومة نكراء صار بها خطيب فتنة من الدرجة الأولى. وإذا صح مثل هذا الجفاء للرأي من داعية فهو حرام قطعاً في مهنة التدريس التي مدارها تدريب الطالب لطلب الحقيقة وبذل وسعه لتحقيقها. فليس يمتنع المعلم من أن يكون له رأي خلاف رأي الطالب ولكن من نبل المهنة أن يراحب المعلم البيئة التي تكفل للطالب أن يذيع رأيه وأن يمرنه للعمل بمقتضاه. وليس من خلق المعلم أن يستعين على رأيه على الطالب بمحترفي القتل بل يشذ بوصفهم بأنهم من قيضهم الله عز وجل لإطفاء مشروع هؤلاء الشباب وزهرة عمرهم في منفضة النيل. وأرجو أن تعيد جامعة الخرطوم النظر في أهلية عبد الحي يوسف للتدريس على ضوء الحيثيات أعلاها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.