شمت الدكتور عبد الحي يوسف في خطبة العيد لما وقع بنا من فض لاعتصامنا بلغ قتلاه إلى ليلة اليوم 103. رحمهم الله، وغفر لهم، واسكنهم عالي جنانه، وصبرنا بعدهم، وبارك في ذريتهم وأهلهم. فأعجبه أن هبتنا قد تفرقت وقصرنا دون الشرخ والتشفي والانتقام الذي انطوينا عليه. وفرح لأن يدنا شُلت دون فرض فاشية بلا ضفاف على البلاد. وحمد الله عز وجل الذي قيض من عباده من طفأ باطلنا، ومنع شرورنا، وحال بيننا وبين ما نشتهي.

وهذه شماتة. وهي في اللغة فرح العدو ببلية تنزل بمعاديه.
والشماتة منهي عنها نصاً في القرآن والسنة. قال تعالى "إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ" (أل عمران 120). وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ. وفي الحديث عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَوْ سَخِرْتُ مِنْ كَلْب، لَخَشِيتُ أَنْ أَحُورَ كَلْبًا." أي أصير كلباً.

واستنكرها سلفنا الصالح. يقول ابن القيِّم: "إنَّ تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثمًا مِن ذنبه، وأشدُّ مِن معصيته؛ لما فيه مِن صولة الطَّاعة، وتزكية النَّفس وشكرها".
وعليك أن تقول عندما ترى غيرك مبتلى "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً ممن خلق، وفضلني تفضيلاً"، فلا يصيبك مثلما أصابه، وحاول أن تضع نفسك مكان المبتلى وتشعر بحاله وتحمد الله على ما أنت فيه.

والخير أردنا والله أعلم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.