غير خاف لماذا احتاج الفريق البشير ليجتمع باتحاده للعمال على هوانه عنده يوم الخميس الماضي. فلم نعرف له التفاتة إليه وهو الذي ظل يستجديه منذ 2012 بمذلة لزيادة الأجور التي وضحت الحاجة إليها. وأسمعت لو ناديت حياً. فلم ينجح الدكتور غندور، الرئيس السابق لاتحاد العمال، في إقناع الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور ومقداره 450 جنيهاً حتى تحنن البشير عليه بإكرامية "منحة الرئيس" مما نسمعه عن بلاد السلاطين في قصر الرشيد الشائد. وظلت الأجور على ما عليها مع غلاء المعيشة المتواتر.

وظل العلج المهندس يوسف عبد الكريم، رئيس الاتحاد، يطلب الزيادة بحياء جبان ويتعذر للحكومة. فمع علمه أن الأجور لا تغطي إلا 14 في المائة من حاجة العامل وجد عذراً لامتناع وزارة المالية عن زيادتها متعللاً بظرف الحكومة الاقتصادي والمالي. وظل يمنى العمال الأماني بأن الفرج قريب والفجوة بين الأجور وكلفة المعيشة تتفاقم. فكشف رئيس المجلس الأعلى للأجور في 26 ديسمبر 2017 أن كلفة المعيشة لأسرة مكونة من خمسة أشخاص في الشهر تبلغ 5800جنيه. في حين ظل الحد الأدنى للأجور إلى يومنا 425 جنيه (8 و 9 من عشرة دولار) لم تتم زيادته منذ 2012.

ولما غلبته الحيلة مع الحكومة دخل العلج فيما لا يعينه وما ماله سلطان عليه. فمَنّى العلج العمال بفتح مواقع للبيع المخفض مستعيداً التجربة الفاشلة للنظم التي غلبها السوق ففتحت دكاكين بديلة جزافاً وخداعاً. كما ساقته قلة حيلته حيال تحسين معاش العمال إلى تغيير طبيعتهم. فقال إنه سيسعى لتمليك العمال مشاريع إنتاجية بالتمويل الأصغر تحقق مداخيل إضافية لهم. ويريد بهذا أن يحول من جاءه عاملاً لا يملك سوى قوة عمله إلى منتج صغير ربما أحسن إدارة نشأته ووربما لا. والعلج إنما ينقل هنا صفحة من ديوان الزكاة الذي أطلق موظفيه في سوق الله أكبر باسم التمويل الأصغر من مصرف المساكين يشترون عربات الكارو والطواحين ولهم العمولة ففسدوا.

وظل العلج في خيبته حتى أول ديسمبر شهر الثورة. فورد عن الوزير أحمد سعد عمر أن وزارة المالية تسلمت من مجلس الوزراء مقترحاً بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 9 ألف جنيه. ثم تراجعت الحكومة "فللي" عن ذلك وقالت إنه حدث خلط في حديث الوزير. فالمبلغ المذكور مقصود به تكلفة المعيشة لا الحد الأدنى للأجور. وعلج اتحاد العمال لا يودي لا يجيب. وأخذ منذ يوم الخميس بعد لقاء البشير يروج لزيادات كئيبة مضحكة لن يكون له فيها فضل متى جاءت. لقد جاءت بها "الرجال والنساء في عطبرة".

لم يسفر هذه العلج المهندس عن "شعرة" قيادية نقابية كما أسفرت عن سلفه دكتور غندور على رئاسة الاتحاد خلال مناقشة موازنة 2013 التي لم تتضمن زيادة الحد الأدنى للأجور. فأكد غندور في لقاء جمع قادة اتحاد العمال بالمكاتب التنفيذية للنقابات المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للعمال تمسك الاتحاد برفع الحد الأدنى للأجور في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة. وزاد بأن منطلق تحركهم لرفع الحد الأدنى للأجور هو مسؤوليتهم الوطنية. وأضاف: "هناك جهات تريد مرمطة الاتحاد وهذا ما لن يحدث". وحذر الجميع الوزير والحكومة معاً قائلاً: "إذا كُسرت هذه المؤسسة (اتحاد العمال) سينكسر مرق كبير في الدولة".

وانكسر هذا المرق من زمان يا غندور. ولكن جاءت المرمطة من ثقب هوان العلج المهندس يوسف عبد الكريم. شهدناه يختلي برئيس في أصيل حكمه يخادع لتمديد أجله ويحشد علوجه للمخادعة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.