نشر هذه القصيدة بيننا لأول مرة الأستاذ عبد الخالق السر. وهي للشاعر الأسترالي بارتون باترسون ندد فيها بالاستعمار الإنجليزي وتواطؤ استراليا معه لحرب ثورة الإمام المهدي. فبعثت استراليا فرقة عسكرية لتنضم لحملة إتقاذ غردون باشا. ولكنها لما وصلت ميناء سواكن في مارس 1885 كانت الخرطوم قد سقطت. فبقيت بجهة الشرق تؤدي بعض المهام وعادت أدراجها في 19 يونيو 1885. ولم تكن القصيدة صوتاً معزولاً أو شاذاً بل عبر عن قطاع حر من الاستراليين ودع الباخرة الحربية التي ألت لجنود بالهتاف الشاجب. 

عربت القصيدة لغرض ذكرى كرري زالمهدية وربما جاء من يعربها لأفضل مما فعلت.

ما جاء بكم أيتها العصبة المتوفزة ليوم كريهة؟
تَقَلب بها موج المحيط لأيام من الرهق، ورمت هِلبها عند خليج سواكن
ووقفت بوجوه صلبة وتصميم
تصحو لضربات طبلها أصداء الصحراء
يا رجال استراليا: ما الذي جاء بكم؟

أغايتكم أن يبقى الخديوي على عرشه؟
لكي يُصلى الرعية بالظلم والتعدي
ليطحن الضعيف ويعين القوي الظلوم
لا يطرف له جفن يستدر قرض اليهود الشهير
من الفلاح الغلبان
يعتصر الطُلبة من الفلاح مثل دم من صخرة عقيم

أيتها الاستراليا الجميلة، وطن أحرار الأحرار
تأبطت سلاحك لحرب الرجال الأحرار
وتجرجت مع أمك (بريطانيا؟) لسحق الحق
هملّت خزائنك المهددة فوق البحر (الرجال!)
واستدبرت أرضك أرض الحرية والحق
لتعضلي بسيفك البكر في هذه الحرب غير المقدسة

كفى! لن يبارك الرب هذه الخطوة
وسيندم جنرالات إنجلترا الفسدة ولات ساعة ندم
ضحى غردون الباسل، وسريعاً ما سيرى الجنرالات هبة أبناء الصحاري الألف
يردونكم عنهم مثل الرمل طريد العاصفة
الله والنبي ناصروهم! وستعلو راية الحرية.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.