جلست أمس أتابع قداس تأبين الشيخ جون مكين عن ولاية أريزونا في ردهة الكونغرس الأمريكي. وأخذتني خطابات راثيه من قادة الرئاسة الأمريكية والكونغرس وإن كانوا ممن لا يستحقون شرف نعيه كما قالت الصحفية جنيفر روبن ذائعة الصيت بالواشنطن بوست. واستحسنت كلمات الفرنجة هؤلاء كما استحسنها عرفات محمد عبد الله في مقالة له بمجلة" الفجر" في أكتوبر 1934.
وتوقفت عند ثلاث عبارات فيها. قال أحدهم في تثمين مأثرة مكين إنه لا يقاس طول الشجرة إلا بعد سقوطها. وهو في معنى قولنا "جاء يوم شكرك". وقال آخر إن مكين قال إنه أحب بلده أكثر حينما كان اسيراً في بلد آخر.

أما ذروة البلاغة فقد جاءت في كلمة بول رايان، رئيس مجلس النواب. فذكر أن من الكتاب الذين يؤثرهم مكين الروائي الأمريكي أرنست همنغواي صاحب "العجوز والبحر" و "ولمن تدق الأجراس". وقال رايان إن همنغواي قال في روايته "وداعاً للسلاح": ليس هناك من لا تكسره الدنيا ولكن يبقى كثيرون أقوياء في مواضع الكسر ذاتها. وضرب بمكين مثلاً في التجمل عند كسرة الدنيا. فقد قضى نحو ست سنوات أسيراً لدي الفيتامينين الشماليين بعد اسقاطهم لطائرته. ولقي هول التعذيب بجسارة. وأرادوا إطلاق سراحه قبل زملائه تودداً لأبيه العسكري المرموق بالبحرية الأمريكية. فرفض مغادرة السجن قبل أي من رفاقه. ثم دخل النيابة في مجلس النواب والشيوخ من بوابة هذه الخبرة في رباطة الجأش بعد الكسرة: حزبياً حر الإرادة.

وبالطبع عادني حالنا وبين كتاب الرأي خاصة. لم نسلم من كسر الدنيا. وهذه سنة الدنيا. ولكن لم يبق كثيرنا أقوياء في مواضع الكسر. جرسة. معط ذات. ودعاء الجاهلية: بشاتن حال.

نص همنغواي من "وداعاً للسلاح" في لغته:
The world breaks everyone and afterward many are strong in the broken places. But those that will not break it kills. It kills the very good and the very gentle and the very brave impartially. If you are none of these you can be sure it will kill you too but there will be no special hurry.
Ernest Hemingway, A Farewell to Arms, 1929

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.