كتبت الصحافية المصرية مريم روبين، مبعوثة جريدة الأخبار المصرية المؤممة، عن الشهيد أحمد عثمان الحاردلو الذي شارك في انقلاب 19 يوليو 1971، بما اتفق للصحفيين مختومي الفكر مثلها في صحافة الدولة خبراً ملوثاً بالرأي الذي تفضل عليها أولياء أمرها. قالت مريم عنه عند صورته: 

(الملازم السفاح الذي قتل بيده 30 ضابطاً بعد أن تأكد من فشل الانقلاب ثم هرب اسمه الملازم أحمد عثمان عبد الرحمن الحاردلو. قصته أثارت سخطاً واحتقاراً. كان الجنود في معسكر الشجرة يريدون قتله. كان مكلفاً بحراسة حوالي 50 ضابطاً وصف ضابط من الموالين للرئيس نميري. وضعوا في غرف متفرقة بعد أن جردوا من سلاحهم. بعد أن فشل الانقلاب تقدم هذا الملازم وأمر بقتل الجميع في مذبحة بربرية مرعبة. اشترك هو في القتل حتى نفدت ذخيرته. وكان يقتل الجرحى أيضاً. قتل ضابطاً كان في دورة مياه. ثم هرب متخفياً في الزي المدني. قبض عليه. استدعاه نميري قبل التحقيق معه. وقال له: ما كنا نعرف في السودان وجوهاً بهذا الإجرام وهذه الخسة والحقارة. المفروض أن تقتل نفسك بيدك إذا كنت رجلاً. ولكنك جبان. هل هذا واجبك يا ضابط يا معين في الحرس الجمهوري. أريد أن افهم سر هذا الحقد والإجرام في نفسك وأنت لا تزال شاباً.
وقد وحُكم بعد لقائه بالرئيس نميري. ووجه بكل شهود الإثبات. ونفذ فيه حكم الإعدام (26 الأخبار المصرية يوليو 1971).

ولم تعرف صحفية الركب الواجفة هذه أن مثل الحاردلو هو من "انطوى فيه مجد كل البلد". وكانت الخسة والحقارة في الضفة التي هي عليها: ضفة السفاح نميري الذي استمعت منه مذعنة لهذا القول الضليل وصدقته. وكانت الشجرة التي عاشت فيها أيام المحاكمات كلها مسرحاً ل"الكلاب الجائعة"، في وصف موفق للضابط الجوكر، من صف الضباط المتحرقين للترقية إلى مقام الضباط منذ استن السنة انقلاب مايو. وكانوا رسل وحشية سارت بها الركبان.

وكتبت مريم روبين عن بيت الضيافة بعد زيارته:
سمت بيت الضيافة "بيت الموت" من عندها. "فرائحة الموت تنبعث عنه وفي كل مكان". "باب الحديقة محطم عن آخره. والحديقة مليئة ببعض الفواكه العفنة. مراتب وأغطية صوفية كان ينام عليها حراس المنزل الذين قاموا بجريمتهم الوحشية. .

اسمع مرافقي يقول لي:
إنه كرسي من الكراسي المنجدة التي كانت داخل المنزل. وقعت عليه أحد الدانات فاحترق بهذه الصورة.
ثم رأت كومة ملابس وأحذية وكابات وشارات عسكرية وملابس داخلية مضرجة بالدم قال مرافقها إنها مما خلعوه من جثث الشهداء. ثم مرت بمشاهد انقبضت لها نفسها مثل مرتبة سرير تشبعت بالدماء "وابواب الحجرة مكسورة. زجاج النوافذ محطم عن آخره. . . . أما حالة المنزل فقد احترقت تماماً من أثر الدانات التي ضرب بها المنزل. وآثار الحرائق في كل مكان في الصالة. الأثاث كله وبلا استثناء محروق عن آخره. أما جدران الصالة فمعظمها منهارة" (الأخبار 27 يوليو 1971).

وهذا دليل آخر من شاهد عيان أن بيت الضيافة كان هدفاً لقوة تملك سلاحاً خارقاً حارقاً لم يكن بيد انقلابيّ 19 يوليو.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.