هذه مقاطع هامسة من قول أسامة الخواض ومحجوب عباس استوقفتني بحسها الإثنوغرافي في وصف الثقافة التي أطلق سراحها أستاذنا الوسيم عبد الخالق محجوب. فليس هناك ما صار هو نفسه بعد أن مسه بخياله الآخر. فقد كان قلقاً على مستقبل العشب. وكان يراعاً يخفي الجمال الذي لا يطاق. فحتى هذا الشعر الشريد للخواض ومحجوب كان أستاذنا في بدء وزنه وسحره والتفاف قوامه البديع. ففي أستاذنا انطوى مجد كل البلد.

هكذا كان قلِقاً على مستقبل العشب
أُسامة الخوَّاض

كان مسموعاُ ومرئيَّاُ لدي الزهرةِ
مقروءاً كصفْحاتِ الرياضةْ
واسمه السريُّ "راشدْ"
واسمه القوميُّ مكتوبٌ بأحلام الشبابيكِ،
ورعْشات الأيادي العاشقةْ
يقرأ "الميدانَ"
لا يطربهُ من صوتها إلا رنين الكلماتْ
كان مشغولاً بتنسيق الصراع الطبقيْ
لابساً بدْلته الحمراء، حلاها بأقوال الغمامْ
مُلْحداً بالفقْرِ والقهْرِ،
و صدِّيقا لدى عُمَّال "بحْريْ"
ونساء الريفِ،
والزرَّاعِ،
والطُّلابِ،
والورْدة ِ،
والكسْرةِ،
والحُلْمِ،
و أولاد الحرامْ

وفيه انطوى مجد كل البلد
محجوب عباس

لأن المنايا هي الهدأة الثاوية
في صميم الوجودْ،
قاب قوسين من هذه الطابيةْ.
والذي خاط هذا الوطنْ
كعقدٍ نضيدٍ بحبل الوريد،
عاد في قطفةٍ ثانية
دار دورته من جديدْ ،
كجسر يلوذ بهاويتين إذا ما صعد
وفيه انطوى كل مجد البلدْ .

في الفضاء الإلهي تختال تيهاً وزهوا.
مت سفاحاً كما كنت تهوى،
أو كفاحاً يفتُ العضد،
كاليراعات تُخفى الجمال الذي لا يطاق
وتبديه سهوا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.