للإمريكان عبارة بديعة في تأمين من انحل رباط جأشه فتهافت. يقولون له " relax" أي قول بسم الله. ومتى قرأت لأكثر صفوتنا أو سمعت لهم رغبت أن أقول لهم " relax ". إنتو فاكينها في نفسكم كده ليه. ول"بسم الله" المذعور هذه حكاية طريفة رويتهامن قبل. قيل إن فأراً سقط من سقف بيت فوقع في يد قط متربص. فانحلت جبارة الفأر. ولاحظ القط ذلك بالطبع. فقال له يهديء روعه: "قول بسم الله!" فقال الفأر: "فكني خليني الأجن". ومنذ جاءت دولة الانقاذ وفأر صفوتنا في قبضتها. لا روعه هدأ ولا فكتهم فجنوا.

ومن لذيذ ما سمعت في باب تهدئة الخاطر الفالت ما روته لي الأستاذة عواطف سيد أحمد عن الدكتور فتح الرحمن محجوب. كانت تعمل في السبعينات محررة ب "سوداناو" التي كان فتح الرحمن رئيس تحريرها. فطلب منها تغطية نشاط ما بالاتحاد الاشتراكي. فأنفعلت عواطف:

-أنا بت أبوي أدخل الاتحاد الاشتراكي! بقت على دا يا فتح الرحمن؟ دا يا فتح الترابي لما انضم ليه قال التنظيم الواحد دا زي بيت الأدب تدخله مضطر. يقولو عني شنو الشافوني داخلاهو؟ هو في شيء مهم أصلوا بيحصل في الاتحاد الاشتراكي عشان اغطيهو؟ هو ذاتو شنو؟ ما بديهو شرعية بتغطية مناسباته. وهلمجرا.
فقال لها فتح الرحمن بعبارته الموجزة العابثة:
-إنتي يا عواطف قائلة الاتحاد الاشتراكي دا شنو؟
-شنو؟
-دا ما الكلوب الإنجليزي.
وكان الحزب الحاكم قد احتل نادي الموظفين البريطانيين الاستعماريين سابقاً. يعني.

أسوا ما وقع لصفوتنا المعارضة أنها لم تنم لغة لرباطة الجأش خلال سنوات الإنقاذ الطويلة في حين فعلها الشماسة بلغة "الراندوك" فتخطوا بها بعض مأزقهم. أما صفوتنا فبقيت في قبضة القط الإنقاذي لا هي تبسملت فأكلها ولا هي انفكت فجنت. ضاق السودان عندهم حتى صار في مقاس الإنقاذ. لاشيء يدور خارجها.لا مأثرة. لا خاطرة. لا انتصار. لا شعب. ولا نكتة.

تطرقت أمس لمجلس لي في العيد مع جيلي من عشيرتي. لم تأت مقطوعة الطاريء (الإنقاذ) على لساننا. تذكرنا طرف جيل الاباء والأمهات وتآنسنا. وفي طريقي للبيت عند محل فوال تجاذبت الحديث مع رجل أنيق شديد التهذيب عن الطعام. وقبل أن ينصرف حكى لي طرفة ذنب الضب. قال لي إن صديقاً حكى لصديقه عن عثوره على ذيل ضب في طعامه بمطعم ما وكيف اسكتوه عن الشكوى بمال كثير. فذهب الصديق وقتل ضباً وحمل ذيله للمطعم ليلعب الدور عليهم. فطلب طعاماً فقالوا له: "الليلة شطبنا". فأخرج الرجل ذنب الضب وقال: "ودا أوديهو وين؟". فضحكت جداً مع رجل لم أتعرف حتى على اسمه.

RELAX يا هؤلاء. قولوا بسم الله وإلا هلكتم. كنت خارجاً من مجلس صفوي ناقش الانفصال وسيناريوهات الويل والثبور. فلقيني شاب قال لي لعلنا عثرنا على الحل الشافي للوطن في منتدانا. فقلت له:

-تعرف الحل وين. بس تجيء طيارة إيطالية عندها غبينة من الحرب العالمية الثانية تضرب مبنانا دا فينهد سجن الفكر الذي هو نحنا والبلد تنفك وتسعد.

استغرب الشاب. فحكيت له قصة طرقة رواها لي المرحوم محمد عمر بشير (أها غالطني في دي يا محمد سليمان القطري!). قال كان السادة الميرغني والمهدي والهندي على متن الباخرة عائدين في 1919 بعد تهنئة مليك بريطانيا على النصر في الحرب. فتناقشوا في حل مسألة السودان. وبعد طول كلام قال الهندي: "والله مسألة السودان تنحل هسع دي بس إذا غرقت باخرتنا دي".

RELAX. REALAX الإنقاذ طايره.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.