كتب رفيقنا مدني على مدني، المشارك في انقلاب 19 يوليو 1971 والمتهم الثالث بذبح ضباط قصر الضيافة أمام محاكم النميري الظالمة، بالفيس بوك كلمة قيمة عن أماكن تواجد رفيقنا المرحوم أحمد جبارة الذي استشهد في محاكم نميري الرعناء بالشجرة بعد فشل الانقلاب الذي اشترك فيه في 19 يوليو 1971.

وأعجبتني كلمته لأنها تطرقت لجانب متروك في التهمة التي قتل بسببها المرحوم وهي ذبح شهداء بيت الضيافة. فلم يتقص أحد حقيقة وجوده في بيت الضيافة في ذلك اليوم لثبوت التهمة. فلو لم يكن بالبيت ساعتها لسقطت التهمة لتعذر نسبة القتل له وهو في غير مكان المقتلة (alibi). ووجدت كلمة مدني من ما ينبغي التحري حول مادتها في التحقيق الذي دعوت له في "مذبحة بيت الضيافة: التحقيق الذي يكذب الغطاس" لتجديد النظر في المذبحة. ولكن الملازم الزميل مدني ختم كلمته بما لا يصح منه. فقال:
(أقول لك بالصدق كله، إن أحمد جبارة قتلته (الشلاقة). فعلا، تصرف تصرفات لا تمت للضبط والربط بصلة. أهان نميري وأعضاء مجلس الثورة، أثناء لحظة اعتقالهم، اساءات بالغة. بل، وهو الملازم، كان يأمرهم بأداء حركات (البيادة)، مثل: صفا وانتباه، ثم، وفي أثناء استجواب نميري له، انقض على رشاش قصير (استيرلنج)، وحاول قتل نميري، إلا أن الرشاش كان مؤمنا، وانقض عليه مجموعة من الحراس الذين كانوا يحيطون بنميري، بمواسير ودباشك أسلحتهم، واستطاعوا التغلب عليه، وتقييده. عندها، قال له نميري :عايز تعمله تاني؟ )

وددت لو لم يفسد رفيقنا مدني شهادته المفيدة عن تواجد أحمد جبارة يوم 22 يوليو 1971 بهذه العبارة عن أخلاق المرحوم أحمد. فلم تكن التهمة التي عرضوها بها على محاكم الشجرة الفالتة هي "الشلاقة"، أو تهوره، أو إساءة نميري، أو جميعها. لقد كانت التهمة الموجهة إليه هي الاشتراك في انقلاب وقتل من كان ببيت الضيافة. وكفى. ورغبت في مؤاخذة مدني على هذه الكلمة لأنني ما قرأت لمن اتهم أحمد بقتل شهداء بيت الضيافة إلا واستند على ذلك بتهوره المزعوم وضيق خلقه وعنفه. ولم أرد لمدني أن يغذي بكلمته أعلاه هذا التدليل الجانح على ركوب تهمة بيت الضيافة برفيقنا أجمد جبارة. فأخلاق المرحوم وطبعه الحاد لم تكن الأصل في التهمة التي قتل بسببها حتى يقول مدني إنه قتيل الشلاقة. لقد قتلته محاكم الكنغارو التي وقف مدني نفسه أمامها وعرفها عن كثب ما توافر لأي منا. ولمدني إعزازي.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.