د.عبد الله علي ابراهيم

(يصادف اليوم الذكرى الواحدة والستين لانقلاب الفريق إبراهيم عبود في 1958. وهو رأس الكفر بالديمقراطية التي جاءتنا بالحكم الذاتي في 1954. ولم يُمَحِنا الانقلاب في الديمقراطية الوليدة فحسب بل أخفت مناهج النظر إليه (ولا أقول تحليله: يحرم) عنا سياسة الانقلاب وقواه الاجتماعية ومصالحها المادية منه. وأحصيت في محاضرة قريبة في 

(أسعدني تعليق من الأستاذ نصر الحاج علي (1907-1982)، التربوي المعتق وأول مدير لجامعة الخرطوم في 1956، على كلمتي التي نشرتها في 1980 وأعدتها عليكم أمس بعنون "داكي تاريخ أو قاديه". وكان عنوانها الأول "سوق المذكرات النافقة". وسترى انزعاج المرحوم، من فوق عمر في صالح التعليم، للظاهرة التي تناولتها بالنقد

هذه مقالة كتبتها في 1980 انتقد ظاهرة أطلت برأسها وهي انفتاح سوق مذكرات يعدها معلمون بالثمن للطلاب المقبلين على امتحانات الشهادات المدرسية. ونشرتها على بابي بجريدة الصحافة ثم لاحقاً في كتابي "عبير الأمكنة" (1988). وسررت لتعليق متفق معها بقلم المرحوم نصر الحاج علي من طلائع المعلمين ومدير جامعة الخرطوم بعد الاستقلال

(أنشر اليوم وغداً كتابات نظرت فيها في كتب وكراسات من شغل تربويين "متلبطة" بالمنهج المدرسي، وليست منه، ومؤذية له في الصميم. ستجد كلمة اليوم عن كتاب عنوانه "الشامل في التاريخ" وهو مذكرات لطلاب الشهادة الثانوية. وفي غد أنشر كلمة عائدة إلى 1980 في نقد مذكرات الامتحانات التي بدت تطل برأسها في نحو ذلك الزمان. ولفتت 

انتهز أحدهم فرصة ما روي عن دكتور عمر القراي، مدير المناهج بوزارة التربية والتعليم، عن الاقتصاد في إيراد الآيات القرآنية في منهج العلوم وغيرها للصيد في الفكر العكر. فجاء برواية عن المرحوم عبد الله الطيب ليطابق بين كلمة القراي المزعومة وخطة الإنجليز في تعليم الدين في مدارسنا. فقال عن المرحوم إن الإنجليز قالوا لهم خلال إعدادهم 

كان رائي خلال سنوات الإنقاذ الباهظة أن نقد المعارضين للنظام في جبهة التعليم بالذات كان "فليعاً من خارج الحوش". فتجد من استنكر تكاثر الجامعات حتى زرتم الركاكة، أو ضاق بهرج التعريب، أو اثقال أولياء الأمور بالمصاريف، أو كآبة المنظر من جهة إجلاس الطلاب. وهذا كله نقد يمكن تصويبه من خارج الحوش. ولكن قل من اقتحم فلسفة التعليم 

أنا مفتون بأبيات للصاغ محمود أبو بكر من قصيدته المشهورة "صه يا كنار": "أنا يا كنار مع الكواكب ساهر أَسري بخفق وميضها المتعدد

وعرفت أخلاق النجوم فكوكب يهدي البيان وكوكب لا يهتدي