عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


مقدِّمة

لم تعرف دوحة الغناء السُّودانيَّة ولا عالم الغنَّائين فناناً كابن وردي ذلكم الفتى الذي تقلَّبت حياته بين اليتم المبكِّر والجد المؤصل، وبين الموهبة الفطريَّة والتقلُّبات في المصائر الكبرى في دولة اسمها السُّودان، وبين الطموح الجاد الذي أخذ نفسه به فأضحى يستهين بالأخطار ليصل إلى غايات تراءت له وسط غابة من الشعراء الأفذاذ والفنَّانين الطامحين. ففي العام 1994م كان الموسيقار محمد عثمان حسن صالح وردي قد ناهز من العمر 62 عاماً، وكان حينئذٍ قد باع 20 مليون ألبوماً ليحقِّق أعلى المبيعات في مجال الفن السُّوداني في السُّودان نفسه ومصر وشرق إفريقيا وغربها من تشاد حتى نيجيريا، وكان قد غنَّى لجماهير تكاثر تعدادهم ليصل إلى 300.000 شخصاً، وكان قد بلغ درجة من الشهرة أصبحت تجوب الآفاق، وذلك بفضل نشاطه الفني الخلاق. وبعد هذه السنوات الطويلة لم يزل الفنان الموسيقار وردي "صدَّاحاً وكناري الصوت"، وذلك على حد تعبير المسرحيَّة والقاصة سملى الشيخ سلامة، واستمرَّ يحتفظ بمدارج الصوت السَّليم. وفي ذلك العمر الذي فيه وصل ذروة حياته الفنيَّة، لم يكن صيته قد ذاع وعمَّ القرى والحضر داخل حدود السُّودان الجغرافيَّة فحسب، بل فاض وانكسب في عموم شرق إفريقيا وغربها كما أسلفنا ذكراً، ومن ثمَّ أخذ شهرته إلى أوربا إلى شركة راقز للإنتاج السينمائي والفني في العاصمة البريطانيَّة لندن.
ولد الطفل محمد وردي في قرية نوبيَّة تُدعى صواردة في شمال السُّودان، وأمسى فناناً محترفاً العام 1959م، وذلك بعد سيرة قصيرة كمعلِّم. بيد أنَّه كان قد بدأ يغني منذ أنَّ كان عمره خمسة أعوام، ومع ذلك كان اعتراف الراديو به في السُّودان هو الذي قدَّمه للجمهور القومي قبل ظهور جهاز التلفاز في السُّودان العام 1962م. ومنذئذٍ بات وردي أسطورة حيَّة للشَّعب السُّوداني، وإلهاماً لجيل كامل من الموسيقيين والشعراء. أمست أغانيه تأخذ قوَّتها من التقليد الموسيقي الفني في السُّودان وإرثه الذي يمتد إلى 7.000 عام. إذ وجد السلم الخماسي التقليدي والمقام التقليدي أيضاً تعبيراً في الآلات الموسيقيَّة النُّوبيَّة القديمة كالطمبور والطار، وموسيقى غرب السُّودان كالمردوم. لقد تعلَّق وردي بآلة الطمبور منذ وقتٍ مبكِّر جداً، وأجاد العزف بها مع نهاية الأربعينيَّات، ثمَّ اتَّخذ سبيله إلى آلة العود التي أتقنها العام 1954م ليشرع في تقليد مشاهير الغناء السُّوداني وجهابذته آنذاك من أمثال الرَّاحل حسن عطيَّة. إذ كان وجود آلة الطمبور يمثِّل العنصر المتوارث في أقصى الشمال السُّوداني، وموسيقى القبائل المجاورة على امتداد ضفَّتي النيل جنوباً. هذا التباين السكاني وتعدُّد الجيران كان لا بدَّ أن يكون له انعكاساته على الثقافات الموسيقيَّة المحليَّة في السُّودان، وعلى ما يمكن اعتباره ثقافة وطنيَّة سودانيَّة جامعة. إذ تركت الموسيقى النُّوبيَّة القديمة أثراً، وتجد للموسيقى العربيَّة المعروفة وجوداً، وللموسيقى الإفريقيَّة بما لها من طقوسٍ وطبولٍ وإيقاعاتٍ وجودٌ لا يُخفى على أحد كائناً ما كان.
غير أنَّ هذا الثراء الموسيقي كان قد وجد سبيله عند استخدام وردي أحدث الآلات الموسيقيَّة. كان وردي هو أول من أدخل الجيتار الكهربائي في السُّودان العام 1962م، وأول من أدخل الأُرْغُن الكنسي، وذلك في أغنية "بعد إيه"، وأدخل البيزجيتار في أغنية "قلت أرحل"، وأدخل الليدجيتار في "جميلة ومستحيلة"، وأدخل الأُرْغُن منذ "الحزن القديم". هكذا وجد الأوركسترا الكامل موطأً في مِزاج وردي الموسيقي المميَّز في اللحن والإيقاع، وكان ذلك كله في دوزنة لم يعرف الفن في السُّودان لمثلها بديلاً. والدوزنة – كما فسَّرها الدكتور عبد الله صالح – "عمل علمي التوجه، إبداعي المقاصد. فهي في جوهرها الاجتهاد لإحداث نوع أو لون من التناغم والانسجام داخل الحياة، وفي قلب نبض الوجود الساكن في الرُّوح القدسي بهذا الإنسان الأوحدي. وهي – أي الدوزنة – فعل ضمن مصطلح موسيقي عنده يتجه العازف لضبط أوتار العود، والانفتاح به على بقيَّة الآلات في "الجوقة" أو "النحت" أو الأوركسترا، لترتيب قنوات الانسياب أمام الأنغام والألحان حتى تعانق الآذان المفتوحة على الوجدان."
كان وردي – عند النَّظر إليه من أوجه مختلفة – مقياس ضغط للمناخ السياسي في السُّودان. إذ كانت أغنياته وأناشيده الأكتوبريَّة العام 1964م تفوح بالآمال الجسام النابعة من شخص ظنَّ – أو بالأحرى أحسَّ – بأنَّ وطنه قد وجد السَّلام المستديم والدِّيمقراطيَّة البرلمانيَّة.
بيد أنَّ سنوات دخوله السجن ثلات مرات تشي بمدى الإحباط الذي تعكسه أغانيه عند كثرٍ من السُّودانيين والقنوط الذي أحسوه مع الحكومات المتعاقبة. ومع ذلك كان صوت وردي مؤثِّراً فعَّالاً في إثارة وجدان وعواطف الشَّعب السُّوداني. غير أنَّ صوت وردي ورؤيته الفنيَّة لم يكونا الوحيدين اللذان منحا له الشعبيَّة، بل كان وردي يمثِّل حلقة وصل بين كثرٍ من الشعراء المختلفين، الذين أقرظوا شعراً خصيصاً له، وذلك كما سنبين بعد حين. فهؤلاء الشعراء ينتمون إلى أطياف الحياة الثقافيَّة السُّودانيَّة – الدينكا والنُّوبيين والنُّوبة والمسيحيين والمسلمين والعلمانيين – وكان لهم كلهم هم وطني مشترك ألا وهو أنَّهم سودانيُّون من رؤاهم المتباينة، وكان وردي هو القناة التي عبرها تسيل أفكارهم وينسكب شعورهم، وبواسطتها أمست هذه المشاعر والخواطر مطروقة. أفلم يكن وردي هو الذي قال: "كل الأغاني التي أصدح بها، وكل الأشعار الغنائيَّة التي يؤلِّفها هؤلاء الشعراء تأخذ إلهاماً من الوضع الذي يحيط بنا!" ويستطرد قائلاً: "لكن هناك مبتكرين في تقاليدنا، وإنَّ تطوير هذا التقليد ليعتبر في نفسي جزءً من التزامي نحو الإنسانيَّة."
وقد ألقى وردي بشبكته بعيداً ليقطف أثمار أسلوبه الموسيقي الذي فيه يظهر الرَّيقي وكاليبسو، وحتى إنَّ الأصوات من الشرق الأقصى لتظهر بكثافة في إبداعاته الفنيَّة. كما أنَّه أجاد عزف العود ذي الأصول العربيَّة، عكس الربَّابة التي هي إفريقيَّة، ولكن وردي لم يكن يقر بأنَّ موسيقاه قد تعرَّبت. بيد أنَّه كان يرى في استخدام ضروب الموسيقى العربيَّة كجزء من العالميَّة العريضة. وهو الذي قال: "لا يمكن أن تعيش في عالم يشهد تطوُّراً مستمرَّاً وتغيُّراً تقنيَّاً، وفي الحين نفسه تعكف على استخدام الموسيقى التقليديَّة والفنون الشعبيَّة على نفس المنهاج القديم. ينبغي أن تطوِّرها حتى تتلاءم وتتواءم مع التحديثات الجديدة. إنَّ الموسيقى السُّودانيَّة قطعاً ليست عربيَّة، ولسوف لن تكون، نحن نستعمل نصف نغمة، والعرب يستخدمون ربع نغمة؛ إنِّي لأعزف نفس الموسيقى سواء بالإنكليزيَّة أو النُّوبيَّة – والأخيرة هي لغتي الأم – أو العربيَّة. والمسألة التي أود أن أوضِّحها هنا هي إنَّ كل طيف من طيوف السُّودان يستوجب التعبير عنه بالموسيقى السُّودانيَّة."
وفي حوار أجراه سيد أحمد بلال مع الفنان محمد وردي في لندن بمناسبة مرور أربعين عاماً من الإبداع، قال وردي: "كنت دائماً أقول إنَّ الفنان السُّوداني حين يذهب إلى الدول العربيَّة لا يأتيه جمهور البلد نفسها، وإنَّما يأتيه السُّودانيُّون المقيمون بها، والواضح أنَّنا لا نؤثِّر في تلك المناطق ما دام جمهورها ومواطنيها لا يأتون إلى حفلاتنا، لكن حين نذهب شرق وغرب ووسط إفريقيا وحتى شمال إفريقيا فإنَّ تقافتنا لتجذب الناس، وحتى المجتمع الأوربي نحن أقرب إليه من الموسيقى الشرقيَّة (ربع التون)، ثمَّ إنَّ كل الإيقاعات السائدة في أميريكا وأوربا خرجت أساساً من إفريقيا، لذلك فإنَّهم ليتجاوبون معنا (...)."
على أيَّة حال، كان وردي، ذلكم المورد القراح في الإبداع الفني الذي لم يكن ينضب، مهموماً بقضايا الوطن السياسيَّة والاجتماعيَّة المتمثِّلة في عدم الاستقرار والحروب الأهليَّة، التي أخذت تستنزف موارد البلاد، وتشيع مناخاً من التدهور الاقتصادي والأخلاقي. وقد أثار وردي إلى مسألة المواطنة، والحريَّة الدِّينيَّة، والهُويَّة السُّودانيَّة وحقوق الإنسان. وفي هذه القضايا السياسيَّة والاجتماعيَّة الشائكة يقول وردي: "ما أقوله هو إنَّ السُّودان لنا، والدِّين لك. سواء كنت مسيحيَّاً أو مسلماً أو لا تؤمن بأيَّة ديانة فليس في الأمر جدوى، فهذا شأنك، فالسُّودان دوماً لنا جميعاً. ولعلَّ ذلك هو الذي يجعلني أغنِّي دوماً للدِّيمقراطيَّة، والحقوق المدنيَّة، والكرامة الإنسانيَّة. إنَّه من أجل النِّضال في سبيل حريَّة شعبي."
وكما كانت أغاني وردي سياسيَّة، إلا أنَّه كان كذلك قد اشتهر بأغنياته العاطفيَّة التي تعبِّر عن لواعج الحب في رسالة بسيطة من الشعور للآخر، ثمَّ ضمنيَّاً للسُّودان. وقد أبان وردي ذلك بقوله: "في رأيي الشخصي ليس هناك ثمة تمييزاً بين محبوبتي ووطني. فلربُّما بدوت شخصاً بلغ من العمر عتيَّاً، لكنني أحمل قلباً صبيَّاً. إنَّ أغاني الحب لا تشجعني أنا فحسب، بل تحث الشباب على أن يجدوا الحب في أنفسهم ووسط أنفسهم، وهذا جزء هام في السَّلام وحريَّة العقل." كان تصوير وردي للحب على هذه الطريقة النابضة بالحياة في السُّودان قد جلب له أتباعاً كثراً. وكان مهرجانه الغنائي الضخم الذي أُقيم في إستاد العاصمة الإثيوبيَّة أديس أبابا لصالح منظَّمة رعاية الطفولة قد تمَّ تصويره بواسطة أضخم طاقم سينمائي في لندن، وتمَّ عرضه للعامة في 21 تشرين الأول (أكتوبر) 1994م. وفي ذلك العام اختير وردي كفنان إفريقيا الأول. ومن بعد، قامت جامعة الخرطوم بتكريمه اعترافاً بإبداعاته ووطنيته الصادقة ومنحته شهادة الدكتوراه الفخريَّة في احتفال مهيب خاطبه وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وحضره لفيف من الوزراء والفنانين والإعلاميين. إذ لم يكن اختيار هذا التأريخ عبثاً أو مصادفة، بل قد تمَّ ذلك ليتوافق مع ذكرى مرور ثلاث حقب على ثورة أكتوبر في السُّودان العام 1964م.
لا سبيل إلى الشك في أنَّ الغناء أو الطَّرب يمثِّل مصدراً من مصادر تزكية الرُّوح طالما اقتضت الحكمة الإلهيَّة والغريزة الإنسانيَّة أن تتمتَّع الشعوب والأمم بهذا النِّشاط الترفيهي. ولهذا تعدَّدت صنوف الغناء من رثاء ومدح وقدح وفخر وحكم وذم وهجاء، وقصَّد الشعراء والشواعر قصائداً تناسب هذه المناسبات في الأتراح والأفراح، وذلك لتعكس ما يكابده الإنسان وينتابه من شرور، أو ما يسلو به نفسه من سرور. ولعلَّك قارئٌ أشعار شعراء الإغريق العظام مثل هوميروس صاحب الإلياذة والأوديسة، والأولى هي عبارة عن قصائد أقصوصيَّة، أي أشعار تحكي عن القصص.
وكلنا نتذكَّر أنَّ الأغنية أيَّة أغنية تعني الكثير المثير عندنا في لحظة ما من حياتنا التي نحياها في بكور الأيَّام وأصائلها، وأوائل الليالي وأواخرها، أو تلك التي حييناها. فقد تعني الحب الواقع، أو الحب الضائع، أو الربيع ونسايمه، أو أجمل لحظة في يوم مصيف برغم من لفحات هجيره، أو الخريف ورذاذات مطره، أو شتاء الوحدة والفرقة. وعندما نستمع إلى أغنية بعينها فإنَّها لتشعل فينا لهيباً كان في لحظة ما مطفيَّاً، ويضيء لنا الطريق إلى الأمام في عصر بات الأمل سراباً. وقد تصيب الأغنية إيَّاها أحداً منا بداء البكاء بكاء الواله في إثر قوم ظاعنين حتى تتلف نفسه أو تكاد؛ أو تغمره بالحنين إلى من يهوى حنين النيب إلى فصالها.
وما عسانا غير أن نقول إنَّ الموسيقى لتساعد على علاج ظاهرة فقدان الذاكرة؛ وهنا تتبدَّى العلاقة الترابطيَّة بين الموسيقى وفقدان الذاكرة، كما أنَّ الموسيقى هو الإحساس بمن نحن. والموسيقى تعود بالناس إلى الزمان القهقري (Reminiscence bump) – أي فترات أيَّام الصِّبا وحياة الشباب – حينما حدثت أحداث كبيرة تماهت بها أنفسهم، ولا نظن – الظن الذي يرقى إلى اليقين – أنَّ هناك ثمة شيئاً قد يبعث في الإنسان لحظة هامة من لحظات حياته كما تفعل الموسيقى. ولعلَّ ذلك السَّبب هو الذي يجعل الناس يقولون إنَّ تلك الموسيقى تذكِّرهم بشخص ما، أو حدث ما، والمستمع إلى تلك الموسيقى يصطحب معه مَنْ هواه أو يهواه، ويوقظ في نفسه شعوراً قويَّاً طالما بات هذا الشُّعور غطيطاً في سبات عميق. وفي شأن أولئك وهؤلاء الذين عرفناهم منذ أمدٍ مديد فنحن نحسُّ أنَّ خياراتهم الموسيقيَّة تمنحنا نافذة إضافيَّة من خلالها ننفذ إلى أدمغتهم لندرك كيف كانوا يفكِّرون في اللحظة الانعطافيَّة من حيواتهم حينما عُزِفت لهم القطعة الموسيقيَّة المختارة لديهم، وأمست مسألة جوهريَّة.
مهما يكن من أمر، فوردي، الذي كان يعتبر – وما يزال – قيثارة الفن السُّوداني، قد تغنَّى للشَّعب السُّوداني وأشبع رغباتهم الفنيَّة، وصدح للشباب وأثار فيهم ما يصنعه الحب بوجدان الشباب في ريدتهم وعشقهم، وأطرب الشيب فها هم ينتفضون ويتذكَّرون شبابهم المخضوضر الذي كان أيام زمان، وأنشد للجماهير الغاضبة الهائجة ضد صلف الديكتاتوريَّة وحكم الطغاة الجفاة فاستثارهم غضباً وبركاناً يغلي، وترنَّم لأهله وعشيرته باللغة النُّوبيَّة فإذا هم يميلون يمنة ويسرة طرباً وحبوراً، ثَّم إنَّه كان قد تغنَّى بأغنيَّة الحقيبة فأطرب محبِّي أغاني الحقيبة وأسكت الذين كان في قلوبهم شك مريب في أنَّ ورديَّاً بالكاد لا يستطيع أن يغنِّي بأغنية الحقيبة. أما إذا شاء أن يحاول ذلك فإنَّه لسوف لا يفلح في إجادتها. فكم روت هذه الأغنيات، التي تصدأ بالثقافات السُّودانيَّة المتعدِّدة، قصصاً يملأ القلوب دفئاً، ويبث في النفس المسرة والابتهاج ثمَّ إنَّ هذه الأغنيات قد صنعت حركة عاطفيَّة، والتي كان لها دور أساس في تشكيل عالم واقعي وتخيُّلي على حدٍ سواء. أفلم يكن تغريده يمس شغاف القلب؟ بلى! أولم يكن الناس يصغون إلى إلى غناء وردي إذا انجلى الصبح الجميل، وفي ضحى الغد، وإذا غربت الشمس وعسجد الأفق وتعشَّى الناس، أو في عتمة الليل البهيم، ومن ثمَّ ينتهون إلى سعادة حيث لا يعلمون لها نهاية؟ بلى! ومن هنا نستطيع أن نصنِّف أعمال وردي الفنيَّة إلى أربعة أقسام: الغناء العاطفي والحقيبة والوطني والنَّشيد السياسي.