جنوب كردفان.. والانتخابات في السُّودان (1)

تقرير عن الإحصاء السكاني الخامس

 

تقرير: الدكتور أبكر آدم إسماعيل(1)

تدقيق: الدكتور عمر مصطفى شركيان

 

أهمية التعداد السكاني الخامس:

لقد جرت في السُّودان أربع إحصاءات سكانية، في الأعوام، 1956، 1973، 1983، 1993م. ولم يكن هناك خلاف أو نزاع حول هذه الإحصاءات على صوابها أو خطئها.  إلا أن التعداد السكاني الخامس، والذي أجري في نيسان – أيار (أبريل ـ مايو) 2008م قد كان محل اهتمام وخلاف قبل أن يبدأ، وذلك للأهمية الخاصة لهذا التعداد.  وتنبع أهمية هذا التعداد من كونه أصبح، حسب اتفاقية السلام الشامل للعام 2005م، أساساً لتوزيع السلطة في المحاصصات الانتخابيَّة، ولوضع نسب توزيع الثروة.

إذ تنص المادة (1-8-9) في اتفاقية السلام الشامل على أن النسب المتفق عليها في الاتفاقيَّة مؤقتة يتم تأكيدها أو تعديلها على أساس نتائج التعداد السكاني.

 

التعداد السكاني والعودة الطوعية:

من المعلوم أن الحرب قد أدت إلى نزوح ولجوء أعداد كبيرة من مواطني المناطق المتأثرة بالحرب.  ولما كان الأمر كذلك، فقد نصت اتفاقية السلام الشامل على مراعاة مسألة العودة الطوعية، في المادة (1-8-5)، قبل إجراء الانتخابات المرتبطة بالتعداد السكاني كما تم التأكيد على ذلك في الدستور الإنتقالي في المادة (82-ز) بإلزام الحكومة بوضع خطة للعودة الطوعية والإغاثة وإعادة الاستقرارة وإعادة التأهيل والإعمار والتنمية تلبية لحاجات المناطق المتأثرة بالنزاع وتعالج الاختلالات في التنمية وقسمة الموارد.  فمن البديهي أن العودة الطوعية حيوية بالنسبة لولاية جنوب كردفان المتأثرة بالحرب والنزوح أكثر من غيرها، وهي، كما هو معلوم، أكثر المناطق تضررا من التهميش.  وليس من المعقول أن يجرى تعداد سكاني قبل حل قضية العودة الطوعية وعد النازحين في المناطق التي نزحوا إليها، بدلاً من عدهم في مناطقهم التي يجب أن يعودوا إليها، مما يؤدي حتما إلى تكريس المزيد من السلطة والثرورة للمركز وزيادة التهميش على الهامش، وليس من المعقول أن يكون هذا هو المقصود من التعداد السكاني المنصوص عليه في الاتفاقيَّة والدستور.

 

وتزوير التعداد السكاني كخطوة أولى لتزويز الانتخابات:

بدأ المؤتمر الوطني أولى خطواته لتزوير الانتخابات بالتلاعب بمقتضيات التعداد السكاني. وقد تمثل ذلك في:

ـ تجاهل الاتفاقية والدستور بل وتعويق مساعي العودة الطوعية للنازحين من المناطق المتأثرة بالحرب ومن بينها ولاية جنوب كردفان؛ وذلك ليتم عد النازحين في المناطق التي نزحوا إليها في هوامش مدن المركز وتقليص حجم السكان في مناطقهم الأصلية مما يؤثر حتماً في عملية توزيع السلطة والثروة.

ولتحقيق هذا الغرض:

       قام المؤتمر الوطني بإثارة القلاقل الأمنيَّة في الولاية والتي طالت حتى المناطق التي لم تكن مسرحاً للعمليات في أيام الحرب (راجع تقارير اليونيميس في الفترة من 2005-2008م، وبلاغات الحركة الشعبية لفترة ما بعد اتفاقية السلام).

       قام بتعطيل الصرف على التنمية لاستغلال أموالها للدعاية الإنتخابية في السنة الأخيرة. فمثلا لم يتم رصف متر واحد في طريق الدلنج كادوقلي المتوقف في منطقة الدشول، حوالي 50 كيلومتر جنوب الدلنج، منذ العام 2004م ولكن بقدرة قادر تم رصفه في أشهر معدودة في العام 2009م ليعقب ذلك إقامة المهرجانات الرئاسية ثم البدء في تعبيد المئات من الكيلومترات من الطرق الداخليَّة الولائيَّة مصاحبة بالتحركات الاستعراضيَّة للدعاية الانتخابيَّة.

 

التدخل في أجهزة التعداد:

تتكون أجهزة التعداد من أربعة أجسام رئيسية هي:

(1) المجلس القومي للإحصاء السكاني: ويتكون من أكثر من عشرين عضوا عبارة عن مسئولين حكوميين ومن خبراء ليقوم بالإشراف العام على التعداد ومعالجة مشكلة التمويل ورفع النتيجة لرئاسة الجمهورية.

(2) مجموعة العمل الفنيَّة: وهي التي وضعت أسس التعداد ولوائحه وحددت مجالات التعداد الجغرافية، وتقوم بتدريب الفنيين والعدادين والمراقبين على الأسس الفنية، وتتأكد من تنفيذها ميدانياً كما توزع الميزانية المرصودة على أعمال التعداد في الشمال والجنوب. تتكون المجموعة من ممثلين لجهاز الإحصاء المركزي  وممثلين لمفوضية التعداد بالجنوب التي أنشئت حسب اتفاقية السلام الشامل وقامت بإجراء التعداد في جنوب السودان من بدايته إلى نهايته، وممثلين للمانحين وهم البنك الدولي والعون الدنماركي والعون الفرنسي والعون البريطاني والعون الأوربي والمعونة الأمريكية وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

(3) الجهاز المركزي للإحصاء (الجهة المسئولة عن إجراء التعداد في الشمال) الذي أسسه الانجليز منذ عام 1903م وقام بكل تعدادات السودان السابقة في 1956م و1973م و1983م و1993م.

(4) مفوضية التعداد لجنوب السودان: وتقوم بإجراء التعداد في جنوب السودان.

لكن أهم جزئية في أجهزة التعداد هي اللجنة الفنية للتعداد السكاني والتي كان يرأسها د. عوض حاج علي، مدير عام الجهاز المركزي  للإحصاء، والذي تم استبداله قبل أيام قليلة من بداية التعداد السكاني، وبدون مشورة النائب الأول لرئيس الجمهورية، بكادر المؤتمر الوطني عبد الباقي الجيلاني، الذي أشرف بحكم هذا المنصب على كل العمليات التي أظهرت النتائج بالصورة التي خرجت بها.

 

اعتراض الحركة الشعبية لتحرير السودان بولاية جنوب كردفان قبل بدء التعداد:

وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان بولاية جنوب كردفان قد اعترضت على إجراء التعداد السكاني قبل استيفاء الشروط التي نصت  عليها اتفاقية السلام الشامل والدستور.  وقد أوضح اللواء دانيال كودي، رئيس الحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان في حيثيات قراره بمقاطعة الإحصاء بعد أن تم تجاهل مطالبته لرئاسة الجمهورية بتأجيل التعداد، على النقاط الآتية:

(1)    عدم تضمين سؤالي الدِّين والإثنية.

(2)    الخلل في الاستمارة، الذي أدى إلى تغييب ولاية جنوب كردفان واعتبارها جزء من كردفان الكبرى.

(3)    عدم تفعيل جهود العودة الطوعية، مما أدى إلى فشلها.

(4)    كثرة الإنفلاتات الأمنية بالولاية.

(5)    عدم تفعيل جهود نزع الألغام.

(6)    عدم التمثيل الكافي للحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان في المؤسسات القائمة بالأمر والاشراف على التعداد ورسم الحدود.

(7)    عدم تدريب مشرفين باللغات المحلية.

(8)    عدم إعداد أبناء المناطق المختلفة بالولاية للمشاركة في عملية الإحصاء عبر اللغات المحلية للمساعدة في ملء الاستمارات بصورة عملية.

ولكن بالرغم من ذلك تم إجراء التعداد بشكل جزئي وهذا  الجزئي نفسه تم تزويره.

 

إجازة التعداد السكاني:

نشر في  الصحف ("الأيام" 7/5/2009م) أن مؤسسة الرئاسة، برآسة البشير ونائبيه قد أجازت نتائج التعداد السكاني الخامس وسلمت نسخة من هذه النتائج للمفوضية القومية للانتخابات لكي تشرع في تحديد الدوائر الإنتخابية.

غير أن حكومة جنوب السودان قد وجهت انتقادات شديدة اللهجة لإعلان نتائج التعداد السكاني الخامس. وقال الدكتور لوكا بيونق وزير رئاسة حكومة الجنوب لمرايا اف ام، 7/5/2009م، أن رئاسة الجمهورية لم تتوصل لإجماع حول إجازة النتائج النهائية حتى يتم إعلانها، مشيراً إلى أن بعض الأرقام الصادرة في النتيجة تجافي المنطق خاصة الزيادة الكبيرة في عدد السكان في دارفور والأرقام الضعيفة للجنوبيين في الولايات الشمالية.

وأضاف بيونق لمرايا اف ام أن سلفا كير اقترح على رئاسة الجمهورية عدم اعتماد نتائج التعداد في الانتخابات المقبلة وفي قسمة السلطة والثروة. وأشار إلى أن حكومة الجنوب ستدرس الخطوة قبيل اتخاذ أي موقف نهائي.

أما باقان اموم، الأمين العام للحركة الشعبية، وفي مؤتمر صحافي عقده في 8/5/2009م، فقال إن رئيس الحركة الشعبية، سلفا كير، التقى عقب الاجتماع الرئاسي بالمكتب السياسي للحركة الشعبية، وأبلغهم رفضه لنتائج التعداد. وقال اموم إن سلفا كير أبدى ملاحظات في الاجتماع الرئاسي، وقدم موقفا مدروسا ومكتوبا، وذكر أن إعلان موافقة الحركة للتعداد عار من الصحة. وقال اموم إن حكومة الجنوب رفضت التعداد من داخل مجلس الوزراء بجوبا وقدمت ملاحظات لاجتماع الرئاسة. وكشف أن الحركة درست نتائج التعداد السكاني الحالي ورفضتها.

وفي قول منسوب لسلفا كير رئيس الحركة الشعبية، أورده دينق قوج، في سودانيزأونلاين،  قال قوج: "فى الاصل الفريق سلفا لم يعتمد ذلك ...(وصل القصر فتفاجأ بالحفلة ....استمع واستلم النتيجة وقال رايه بالواضح وقال قلمه ما ممكن يوقع على كلام هو طلب من شهر فبراير اجوبة ولم يفدنى حد .... دايرين تعملوا بيهو اى حاجة على كيفكم !! بس ده تعداد مسيس من يوم شلتوا مديره بدون مشاورتى ... وجبتوا زول بنعرفهو هو منو) خليهم ينشروا حديثه فى الاجتماع، هذا ما حكاه دينق قوج".

 

ومن جهة أخرى وصف رئيس الجبهة الديمقراطية المتحدة بيتر عبد الرحمن سولي نتائج التعداد السكاني الخامس في جنوب السودان التي أعلن عنها أمس بالمؤسفة. كما أعلن مؤتمر البجا رفضه لنتائج تعداد سكان ولايات شرق السودان الذي بلغ أكثر من ثلاثة ملاين وتسعمائة ألف نسمة.

 

وقال صلاح باركوين المتحدث الرسمي باسم البجا أن هذه النتائج لا تعكس العدد الحقيقي لسكان شرق السودان وأوضح بأنهم سيدرسون هذه النتائج على مستوى الولايات الشرقية الثلاث والمحليات لاتخاذ القرار المناسب.

 

إعلان تفاصيل نتائج التعداد السكاني:

أعلن الدكتور ياسين الحاج عابدين، المشرف العام للتعداد السكاني، يوم 21/5/2009م، رسميا أن عدد سكان السودان بلغ أكثر من تسعة وثلاثين مليون نسمة منها ثمانية مليون نسمة عدد سكان جنوب السودان.

 وقال عابدين في مؤتمر صحافي بالخرطوم أن تحفظات مفوضية التعداد لجنوب السودان حول بعض نتائج التعداد ليس لها أساس وانه تم تجاوزها باتفاق الجميع.

 

الملامح الرئيسية لنتائج التعداد:

وقد أظهرت تفاصيل نتائج التعداد السكاني الخامس تباينا واضحا في عدد السكان في ولايات السودان المختلفة فقد احتلت الخرطوم المرتبة الأولى بأكثر من خمسة ملايين نسمة تليها ولاية جنوب دارفور ثم ولاية الجزيرة. وفيما يتعلق بالولايات الجنوبية فقد احتلت ولاية جونقلي المرتبة الأولى بعدد أكثر من مليون نسمة وجاءت غرب بحر الغزال في آخر السلم من حيث السكان على مستوى الجنوب والشمال حيث سجلت أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة.

ومن المفارقات اللافتة في نتيجة التعداد التي أعلنت بعد جدل شديد وطويل أن ولاية جونقلي تفوقت على ولاية الاستوائية الوسطي من حيث عدد السكان بالرغم من وجود جوبا عاصمة الجنوب بالاستوائية.

فقد سجلت جونقلي أكثر من مليون وثلاثمائة ألف نسمة فيما بلغ عدد سكان الوسطي مليون ومائة نسمة. وبالترتيب العام للولايات الجنوبية من حيث عدد السكان فكان كالآتي:

جونقلي، الاستوائية الوسطي، واراب، أعالي النيل، شرق الاستوائية، شمال بحر الغزال، البحيرات، غرب الاستوائية، الوحدة وأخيراً غرب بحر الغزال.

في شمال السودان سجلت الولاية الشمالية أقل عدد من السكان بأكثر من ستمائة ألف نسمة. أما اكبر مفاجآت التعداد فهو تفوق عدد الذكور على الإناث بتسجيل عشرين مليون نسمة للذكور وتسعة عشر مليون نسمة للإناث. وهو عكس الاعتقاد الشائع بان عدد النساء أكثر من الرجال.

 

تغطيات أجهزة الإعلام:

 

الحركة الشعبية ترفض نتائج الإحصاء السكاني في السودان وتعتبرها فضيحة

عرمان: إذا قدمنا دعوة عشاء للجنوبيين في العاصمة سيحضر أكثر من المسجلين في تقرير الإحصاء

 

الخرطوم: صحيفة "الشرق الأوسط"

السبت: 9 مايو 2009م

 

أعلنت الحركة الشعبية ثاني أكبر شريك في الحكم في السودان والحاكمة في الجنوب، رسميا، رفضها نتائج التعداد السكاني الخامس، المثير للجدل، ووصفتها بـ«الفضيحة»، واعتبرت تلك النتائج مشكوكا في مصداقيتها، قبل أن تكشف عن لجنة رباعية من حكومة الوحدة الوطنية وحكومة الجنوب تم تشكيلها لحل الخلافات بينهما حول التعداد السكاني. وكانت مؤسسة رئاسة الجمهورية السودانية التي تضم حسب اتفاق السلام بين الشمال والجنوب: الرئيس البشير ونائبيه الأول سلفاكير، وعلي عثمان محمد طه اعتمدت الأربعاء الماضي نتيجة التعداد السكاني وإحالتها عاجلا إلى مفوضية الانتخابات، كخطوة تسبق قيامها ترتيب أمور الانتخابات العامة في البلاد في فبراير (شباط) المقبل.  وقال باقان اموم الأمين العام للحركة الشعبية في مؤتمر صحافي بدار الحركة في الخرطوم، إن رئيس الحركة الشعبية سلفا كير، التقى عقب الاجتماع الرئاسي بالمكتب السياسي للحركة الشعبية، وأبلغهم رفضه لنتائج التعداد. وقال اموم إن سلفا كير أبدى ملاحظات في الاجتماع الرئاسي، وقدم موقفا مدروسا ومكتوبا، وذكر أن إعلان موافقة الحركة للتعداد عار من الصحة. وقال اموم إن حكومة الجنوب رفضت التعداد من داخل مجلس الوزراء بجوبا وقدمت ملاحظات لاجتماع الرئاسة. وكشف أن الحركة درست نتائج التعداد السكاني الحالي ورفضتها. ويشكل التعداد حجر الزاوية في اتفاق السلام الذي أبرم العام 2005م وأنهى حربا أهلية دامت عقدين بين الشمال والجنوب، كما سيحدد الدوائر الانتخابية لأول انتخابات ديمقراطية سيجريها السودان منذ أكثر من 20 عاما والمزمع إجراؤها في فبراير (شباط) 2010م. واتهم أموم جهات سياسية بالتدخل السياسي لتحويل العملية للوصول لنتائج مسبقة بقرار سياسي حسب قوله، وقال هذه محاولة للتقليل من عدد الجنوبيين بالعاصمة، واستنكر نسبة عدد الجنوبيين التي قدرت بـ250 ألف مقارنة بـ500 ألف لتعداد عام 1993م.  وحسب أموم فإن عدد الجنوبيين بالعاصمة حوالي مليون نسمة. وأضاف هناك محاولة واضحة لتقليل عددهم. وبموجب بنود اتفاق السلام سيؤدي أي دليل على أن الجنوب يشكل أقل من ثلث إجمالي التعداد السكاني للسودان إلى مراجعة حسابات حجم إيرادات نفط البلاد التي ستتدفق على جوبا عاصمة المنطقة. وعبر أموم عن دهشته لزيادة العرب الرحل في دارفور، وقال هناك محاولة لتقليل المجموعات الإفريقية بدارفور، ووصف ذلك بالخطر، وكشف في هذا الخصوص أنه في النتيجة هناك زيادة غير طبيعية في نسبة النمو للسكان في ولاية جنوب دارفور، حيث بلغت 90.22% مقارنة بالإحصاء الذي تم في عام 1992م فإن نسبة النمو أصبحت ضعف المتوسط لكل السودان. وتساءل أموم: لماذا النمو الخرافي. وقال إن عدد العرب الرحل في تعداد عام 1993م كان 695 ألف مواطن وأصبحوا في هذا التعداد مليونين و950 ألف مواطن بنسبة زيادة بلغت 300% في الوقت الذي فيه الاتجاه العام أن هناك تناقصا في عدد الرحل، وسأل أموم هل هناك هجرة عكسية، ومضى «لا توجد إجابة للسؤال مع الملاحظة للنمو السلبي في جنوب دارفور». وكشف أن الحركة الشعبية ستدرس نتائج البحث العلمي الذي قدر عدد سكان ولاية جنوب كردفان بـ4.5 مليون نسمة. وذكر مجلس الإحصاء السكاني في السودان مؤخرا، أن التعداد السكاني للبلاد هو 39.15 مليون نسمة، لكنه لم يعط تفاصيل بشأن المناطق التي يعيش فيها السكان وإن كان قال إن المنطقة المحيطة بالخرطوم هي الأكثر كثافة سكانية. وأشار سياسيون جنوبيون إلى أنهم سيرفضون أي تعداد يظهر أن هناك أقل من 15 مليون جنوبي بين تعداد سكاني يبلغ 40 مليونا. وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان ستقاطع الانتخابات بسبب النتائج، قال أموم «من السابق لأوانه الحديث عن هذا». ومن جانبه شن ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لقطاع الشمال هجوما عنيفا في المؤتمر الصحافي على المجلس المركزي للإحصاء، وقال إن تعداده للجنوبيين في العاصمة وحصرهم في 250 ألف نسمة أكبر فضيحة، وأكد عرمان أن الجنوبيين في العاصمة المسجلين في كشوفات الحركة الشعبية بالعاصمة أكبر بكثير مما ورد في تقرير مجلس الإحصاء، وسخر عرمان من النتيجة بالقول «إذا قدمنا دعوة عشاء أو غداء للجنوبيين في العاصمة يمكن أن نجمع أكثر من الموجودين في تقرير الإحصاء الحالي». وكشف عن أن المؤتمر الصحافي الذي خصص لنتائج الإحصاء السكاني جاء بتكليف من رئيس الحركة الشعبية. وكشف أموم أن حكومة الجنوب شكلت لجنة رباعية مع حكومة الوحدة الوطنية لحل إشكالات نتائج التعداد، وقال «نحن في الحركة وحكومة الجنوب سننظر لعمل هذه اللجان بأهمية». وطالب مفوضية الانتخابات بوضع الملاحظات التي وردت في مفوضية الإحصاء وتأثيرها على تقسيم الدوائر الانتخابية. وقال إن المفوضية ستشرع في تسجيل الناخبين في كل السودان، وهذه واحدة من أسس تنظيم الانتخابات. وكانت الحركة الشعبية ذكرت في أكثر من مناسبة بأنها قد لا تقبل بأقل من 15 مليون نسمة لسكان الجنوب. فيما ذكرت تسريبات في الأسابيع الماضية أن الإحصاء الأخير أظهر أن عدد سكان الجنوب نحو 7.5 مليون نسمة أقل من سكان دارفور الذين حددتهم التسريبات بـ8 ملايين نسمة. ومن جانبها، شرعت المفوضية القومية للانتخابات في عمليات تحديد عدد الدوائر الجغرافية الكلية بكل ولاية والترسيم وذلك بعد تسلمها نتيجة الإحصاء السكاني بعد إجازتها النهائية من قبل رئاسة الجمهورية وسيستمر العمل في تحديد الدوائر لثلاثة أشهر. وقال د.مختار الأصم رئيس لجنة السجل وتحديد الدوائر في تصريحات صحافية إنه ببدء العمل في تحديد الدوائر الجغرافية تكون المفوضية قد شرعت بالفعل في الجدول الزمني للانتخابات المقبلة. وأضاف أنه بناء على نتيجة الإحصاء السكاني قد أصبح عدد دائرة التمثيل النسبي الحزبي «دوائر القوائم الحزبية» حوالي 575 ألف نسمة وصار حجم دائرة المرأة حوالي 350 ألف نسمة وحجم الدائرة الجغرافية حوالي 145 ألف نسمة. وقال «سيتم تحديد عدد الدوائر لكل ولاية بقسمة عدد سكانها على الأرقام السابقة أعلاه لمعرفة حجم الدوائر حسب تمثيلها».

 

النتائج تخفض عدد السكان في الجنوب الذاهب للاستفتاء على الاستقلال..

الحركة الشعبية لتحرير السودان تتهم الخرطوم بالتلاعب بالتعداد

 

Thursday, May 21, 2009 | 00:00 GMT

 

أعلن السودان يوم الخميس النتائج المفصلة الاولى لتعداد للسكان ضروري لانتخابات من المقرر اجراؤها العام القادم لكن متمردين سابقين بجنوب السودان رفضوا النتائج قائلين ان اجمالي عدد سكان الجنوب منخفض للغاية. ويهدد اي نزاع مطول بشأن التعداد بارجاء اول انتخابات ديمقراطية يجريها السودان منذ اكثر من 20 عاما فضلا عن استفتاء على استقلال الجنوب وكلاهما عنصران أساسيان في اتفاق مثار نزاع للسلام بين الشمال والجنوب.

وأظهرت نتائج الاستفتاء أن اجمالي عدد السكان يبلغ 39.15 مليون نسمة يعيش منهم 30.89 مليون أو 79% في الشمال الذي يغلب على سكانه المسلمون بينما يعيش 8.26 مليون نسمة او 21% في الجنوب.

واتهمت الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تهيمن على الجنوب ساسة الشمال بالتلاعب بالارقام وتسجيل عدد أقل من العدد الحقيقي للجنوبيين في الجنوب والخرطوم.

ودار صراع بين شمال وجنوب السودان لاكثر من عقدين في حرب أهلية أشعلها مزيج من عوامل الدين والايديولوجية والنفط والعرقية.

وانتهى الصراع وهو منفصل عن القتال في منطقة دارفور بغرب السودان والذي تفجر عام 2003م بإبرام اتفاق للسلام عام 2005م تمخض عن تشكيل ائتلاف حكومي بين الشمال والجنوب.

ويفترض أن تحدد الارقام التي أسفر عنها تعداد السكان الدوائر للانتخابات المقرر اجراؤها في فبراير شباط 2010م قبل إجراء الاستفتاء على استقلال الجنوب والمقرر في العام التالي.

ويتوقف تحديد نصيب كل من الشمال والجنوب في السلطة والثروة بما في ذلك النفط على الارقام أيضاً.

وبموجب اتفاق السلام يعني أي اثبات أن الجنوب يعيش به أقل من ثلث اجمالي عدد سكان السودان اعادة حساب كم عائدات النفط التي ستتدفق على جوبا عاصمة الجنوب.

وقال ياسر عرمان المسؤول بالحركة الشعبية لتحرير السودان لرويترز في تصريحات انطوت على انتقاد لحزب المؤتمر المهيمن على الشمال "نعتقد بعدة طرق أن هذا الاحصاء دوافعه وأهدافه سياسية".

وأضاف "من الواضح أن الانتخابات الوحيدة المستعد لها حزب المؤتمر هي انتخابات تفتقر الى النزاهة والحرية".

وصرح عرمان بأن احصاءات سابقة أظهرت أن الجنوبيين يمثلون ثلث اجمالي عدد سكان السودان وليس خمسهم كما بينت الارقام التي ظهرت يوم الخميس.

وقال إن هناك قفزة حادة مريبة في عدد سكان ولاية جنوب دارفور التي هي جزء من شمال السودان.

وأضاف عرمان أن على السودان الان أن يجد طريقة أخرى اكثر نزاهة لوضع حدود للدوائر الانتخابية واقتسام السلطة بين الجانبين في الفترة السابقة للانتخابات.

وتابع قائلا "يجب أن نقوم بعملية تسجيل جديدة للناخبين. يجب تقسيم الدوائر وفقا لتسجيل الناخبين".

ولم يتسن الوصول على الفور الى أحد من حزب المؤتمر الوطني الذي يقوده الرئيس عمر حسن البشير للتعقيب.

وشهد التعداد الذي أجري على مدار شهري ابريل نيسان ومايو ايار 2008 مقاطعات ومظاهرات وضياع استبيانات. وتم طرد اكثر من 100 مراقب شمالي من الجنوب وقال متمردو دارفور انهم خطفوا 13 موظفاً.

 

رويترز

http://www.aaramnews.com/website/59541NewsArticle.html

 

ردود على مواقف الحركة الشعبية:

التعداد والانتخابات والحركة الشعبية

 

الطيب زين العابدين

"الصحافة"، الأحد 17 مايو 2009م، 23 جمادي الأولى 1430هـ العدد 5707

 

أثارت مفوضية التعداد بالجنوب ثلاثة تحفظات حول التعداد في شمال السودان، وذلك من خلال مجموعة العمل الفنية عند مناقشة المرحلة الثالثة والأخيرة من عملية التعداد (مرحلة معالجة البيانات)، أي بعد استكمال العمل الميداني في الشمال والجنوب. وهي ذات التحفظات التي قالت بها الحركة الشعبية عبر المؤتمر الصحافي الذي عقده باقان اموم الأمين العام للحركة في 7/5 الماضي يرفض فيه نتيجة التعداد وهي: إن عدد الجنوبيين بالولايات الشمالية (حوالي 500 ألف) أقل مما ينبغي، إن عدد الرحل في ولايات دارفور متضخم مقارنة بتعداد 1993م، وإن تعداد سكان دارفور متضخم أيضا. واتهم باقان بأن هناك تدخلاً سياسياً تم في الإحصاء بغرض الوصول إلى نتائج مسبقة بقصد تقليل أعداد الجنوبيين في النسبة الكلية للسكان (أعطت اتفاقية السلام في اقتسام السلطة الجنوبيين نسبة 34% من السكان ويتم تأكيدها أو تعديلها على أساس نتائج عملية التعداد. نتيجة التعداد الحالية تعطي الجنوبيين نسبة 21% من السكان، لا أظن أن التمييز الإيجابي في كل الأعراف يعني زيادة النسبة السكانية!)، وطالب مفوضية الانتخابات التي تسلمت نتيجة التعداد من رئاسة الجمهورية مكتملة بأن تضع في الاعتبار ملاحظات الحركة الشعبية. ويحمد للسيد اموم أنه لم يطالب بإعادة التعداد السكاني لأنه يعلم التكلفة المالية والزمنية للإعادة. وبما أنه يصعب على مفوضية الانتخابات أن تستجيب لطلب السيد اموم لأن قانون الانتخابات واضح في توزيع الدوائر الجغرافية والنسبية بناءً على الحجم السكاني في الولايات والمحليات كما جاء في نتيجة التعداد التي سلمت إليها رسمياً في القصر الجمهوري بحضور الرئيس ونائبيه، لذا أصبح من المهم التعرض لتلك التحفظات والنظر في مدى دقتها وصدقيتها حتى لا تحدث لبساً وسط المواطنين.

نبدأ بشرح تكوين أجهزة التعداد ودورها في المراقبة والتنفيذ. الجسم الأعلى للتعداد هو «المجلس القومي للإحصاء السكاني»، ويتكون من مسئولين حكوميين ومن خبراء (أكثر من عشرين عضواً بتمثيل متوازنٍ بين الشمال والجنوب) ويقتصر دوره على الإشراف العام ومعالجة مشكلة التمويل ورفع نتيجة التعداد لرئاسة الجمهورية. الكيان الثاني هو «مجموعة العمل الفنية» وهي التي وضعت أسس التعداد ولوائحه وتخريطه (تحديد مجالات التعداد الجغرافية) وتقوم بتدريب الفنيين والعدادين والمراقبين على الأسس الفنية، وتتأكد من تنفيذها ميدانياً كما توزع الميزانية المرصودة على أعمال التعداد في الشمال والجنوب. تتكون المجموعة من ممثلين لجهاز الإحصاء المركزي (الجهة المسئولة عن إجراء التعداد في الشمال) الذي أسسه الانجليز منذ عام 1903م وقام بكل تعدادات السودان السابقة في 1956 و1973 و1983 و1993م، وممثلين لمفوضية التعداد بالجنوب التي أنشئت حسب اتفاقية السلام الشامل وقامت بإجراء التعداد في جنوب السودان من بدايته إلى نهايته، وممثلين للمانحين وهم البنك الدولي والعون الدنماركي والعون الفرنسي والعون البريطاني والعون الأوربي والمعونة الأمريكية وصندوق الأمم المتحدة للسكان. وعندما أثار مندوبو مفوضية الجنوب تحفظاتهم الثلاثة في اجتماع المجموعة في فبراير 2008م كلف الاجتماع بعض أعضائه بمراجعة ثمانية مسائل تتعلق بتلك التحفظات وبعد شهر من المراجعة الدقيقة جاء الفريق المكلف ليقول إنه لم يجد أي أساس لتلك الشكوك، وبناءً عليه أجازت المجموعة الفنية نتيجة التعداد وقامت برفعها إلى المجلس القومي للإحصاء السكاني ولكن مندوبو مفوضية الجنوب أصروا على رفع ملاحظاتهم إلى المجلس المعني بالإجازة النهائية.

يلي هذين الجهازين أليتا التنفيذ الميداني في الشمال والجنوب وهما: الجهاز المركزي للإحصاء ومفوضية التعداد في الجنوب، وعادة ما يقوم بالتعداد في كل بلاد العالم جسم واحد ولكن الحركة حرصت على تكوين جهاز منفصل للجنوب مثل ما فعلت ذلك في مجالات الجيش والقضاء والعلاقات الخارجية والبنوك والأراضي والدستور والقوانين مما يعني أن الحركة قصدت استكمال أجهزة الدولة المستقلة أثناء الفترة الانتقالية وقبيل الاستفتاء على تقرير المصير. عمل تحت إشراف الجهاز المركزي حوالي 45 ألف عداد في الشمال وحوالي 9 ألف مراقب (كل 5 عدادين يشرف عليهم مراقب واحد)، وعمل تحت مفوضية الجنوب حوالي 11 ألف عداد وأكثر من اثنين ألف مراقب، حوالي 90% من هؤلاء العدادين والمراقبين تم اختيارهم من المعلمين وتم تدريبهم بصورة مكثفة من قبل الخبراء والفنيين بإشراف الأمم المتحدة.

بالإضافة إلى وجود المانحين الأجانب داخل «المجموعة الفنية» تمت الرقابة على عملية التعداد من عدة جهات: لجنة المراقبة والمتابعة التي عملت تحت مجلس الولايات بصفته الجهة الممثلة لكل ولايات السودان، مؤسسات دولية من مصر وجنوب إفريقيا وغانا وموريتانيا والأمم المتحدة وأمريكا والنرويج وفرنسا، كما أن الأمم المتحدة عينت ثلاثة خبراء أحدهما مشرفاً على التعداد في الشمال وآخر للجنوب وثالثا مشرفاً عاماً على النتائج النهائية. تكونت لجنة المراقبة والمتابعة من 65 عضواً (25 منهم يمثلون ولايات السودان بالإضافة إلى ممثلين لكل الأحزاب السياسية الكبيرة والمتوسطة ومنظمات المجتمع المدني وخبراء من الجامعات ومراكز البحوث وكليات الدراسات السكانية و 13 هيئة وجهاز إحصاء عالمي واقليمي من مصر واثيوبيا ويوغندا وكندا وأمريكا وجنوب إفريقيا زائداً المانحين السبعة المذكورين سابقاً. تم رفع قدرات لجنة المراقبة بورش عمل في كل من الخرطوم وجوبا وزيارات خارجية إلى جنوب إفريقيا وفرنسا وكينيا.  استعانت اللجنة بتقويم مرحلة الاستعدادات (تشمل إعداد الاستمارة وترحيلها وتخزينها وتأمينها وتخريط مجالات التعداد) بخبراء من جنوب إفريقيا ونيجيريا وفرنسا والأردن واندونيسيا وأذربيجان والأمم المتحدة وقد أمنوا جميعاً على سلامة الاستعدادات. وفي مرحلة العد الميداني تعاقدت اللجنة مع «المجموعة العالمية الاستشارية» مقرها باريس وقد سبق لها أن أشرفت على تعداد نيجيريا عام 2006م، قامت المجموعة الاستشارية بوضع خطة لتدريب المراقبين من داخل وخارج السودان (من عشرين بلدا أوربيا وآسيويا وإفريقيا) على كل مراحل العد الميداني بما فيها كتابة التقارير واختارت 250 مجال عد عشوائي في كل ولايات السودان لتقوم بمراقبة مكثفة عليها، وكانت النتيجة أن كتب المراقبون 9 تقارير عن أقاليم السودان المعروفة و 25 تقريرا عن الولايات و130 تقريرا عن المحليات. وفي المرحلة الثالثة «معالجة البيانات» التي تشمل استعادة الاستمارات المعبأة في المركزين المخصصين لذلك (الخرطوم ورمبيك) وتخزينها وتأمينها وحوسبتها ومعالجة بياناتها، استعانت لجنة المراقبة بخبراء من الهند ونيجيريا وجنوب إفريقيا والدنمارك وغانا بالإضافة للعناصر المحلية. وقد شهد على سلامة التعداد في صورته النهائية كبير المستشارين بلجنة المراقبة مستر بالي ليهوهلا الخبير العالمي الذي يعمل مديراً لجهاز الإحصاء في جنوب إفريقيا بقوله: على الرغم من أن التعداد في السودان واجه بعض التحديات الفريدة إلا أن تنفيذه تم بطريقة مهنية عالية، ومن خلال 164 تقريرا اطلعت عليها أقرر بأن التعداد في السودان كان ناجحاً بل هو النجاح عينه وأوصى بأن تعمم التجربة السودانية بكثافة حتى يستفيد منها الآخرون خاصة البلاد التي تعاني من صراعات أو خارجة من نزاعات. وبصورة عامة فقد جاءت نتيجة التعداد المعلنة مطابقة لعد الأسر (المنازل) الذي استمر لمدة سنتين قبيل العد الميداني في أبريل 2008م ووقعت مفوضية الجنوب على نتيجته دون تحفظ كما كانت مطابقة للتوقعات التي قالت بها الأمم المتحدة.

ونخلص إلى أن تحفظات الحركة لم تجد تأييداً من مجموعة العمل الفنية ولا من المانحين السبعة ولا من صندوق الأمم المتحدة للسكان ولا من لجنة المراقبة والمتابعة القومية ولا من خبرائها من خارج السودان ولا من المجلس القومي للإحصاء السكاني ولا من مجلس الولايات ولا من رئاسة الجمهورية. اعتمدت التحفظات على الانطباع العام الذي يقدر الجنوبيين في الشمال بأكثر من اثنين مليون والذي قبلته الحكومة ضمنا لأنه يعني أن الحرب ليست عرقية أو دينية وإلا ما جاء هذا العدد الكبير من الجنوبيين إلى الشمال، وتناست الحركة أعداد الجنوبيين الكبيرة التي رجعت إلى الجنوب بتشجيع من الحركة وبمساعدة مادية ولوجستية من الأمم المتحدة، وقد قدرت المنظمة العالمية للهجرة من رجع إلى الجنوب بعد اتفاقية السلام الشامل في يناير 2005م حتى يونيو 2008م بأكثر من مليون ونصف مواطن وقد بدأ الرجوع بعدد مقدر قبل ذلك بسنة منذ يناير 2004م. وقد خصص جهاز الإحصاء خمسين عداداً جنوبيا للعد في معسكرات النازحين حول العاصمة واستعان بحوالي 200 من السلاطين لتسهيل مهمة العدادين. أما التحفظ على عدد الرحل في دارفور مقارنة بعددهم في 1993م، فإن تعداد تلك السنة هو أضعف الإحصاءات السكانية الخمسة التي جرت في السودان من حيث الاستعدادات الأولية وحجم التغطية والإعداد الفني للعاملين فيه والإشراف والمراقبة عليه. وإذا قورنت نسبة الرحل السكانية في تعداد 2008م بنسبتهم في تعداد 1983م فإنها نزلت من 14,3% إلى 13,1% وهى متناسبة مع معدلات النمو في تعدادات 56 و73.  والحديث عن تضخم سكان دارفور هو ذات الحديث عن تضخم الرحل في الإقليم فلا معنى أن يذكر مرتين إلا إذا قصد بها منافسة بين الجنوب ودارفور في تقسيم حصة السلطة والثروة.

بالنسبة للانتخابات القادمة فإن التعداد يؤثر على تقسيم الدوائر ولكن لا يؤثر على التصويت لأن كل من يسجل اسمه في السجل الانتخابي يجوز له التصويت، وعليه فكل الجنوبيين الموجودين في الشمال يحق لهم التصويت لو كان عددهم 500 ألف كما جاء في التعداد أو اثنين مليون كما يقول باقان اموم، وبما أنها كلها دوائر شمالية فهي ليست على حساب الدوائر الجنوبية. ولو أراد المؤتمر الوطني أن يضخم عدد مؤيديه في الشمال لدواعي انتخابية فإن من مصلحته تضخيم عدد الدوائر في كل أقاليم الشمال عدا دارفور (تذكروا مثلث حمدي الشهير الذي لا يضم دارفور). فنتائج انتخابات 1986م في دارفور لم تكن في مصلحة الجبهة الإسلامية القومية التي أنشأت المؤتمر الوطني فيما بعد ( فازت بدائرتين فقط من 39 دائرة)، كما أن استطلاعات الرأي العلمية التي أجريت في نهاية العام الماضي كشفت أن تأييد المؤتمر الوطني هو الأضعف في دارفور مقارنة بكل أقاليم الشمال، وهناك حرب ما زالت دائرة ، كما أن فصائل المتمردين التي تزيد على العشرين سيدخل أكثرها الانتخابات منافساً للمؤتمر الوطني خاصة الحركات الكبيرة . إذن ليس من مصلحة المؤتمر الوطني بحال تضخيم سكان دارفور على حساب أقاليم الشمال الأخرى. ولا ينبغي لعملية وطنية خطيرة مثل التعداد أن تتعرض للتسييس والتشكيك بقصد الكسب الانتخابي أو المزايدة السياسية بين الشركاء المتشاكسين.

صحيفة "الصحافة".

 

الحركة والتعداد

الكاتب/ فيصل محمد صالح

جريدة "الأخبار":Monday, 25 May 2009

 

قلت من قبل، وأقول الآن، إن الحركة الشعبية قد تأخرت كثيرا في إعلان موقفها من التعداد، بالانتظار حتى إعلان النتيجة، ثم تحديد موقف منها، وهو أمر غير مقبول. ما يظهر الآن, يبدو وكأن الحركة ليست لديها اعتراضات على المراحل المختلفة التي مرت بها عملية الإعداد للتعداد السكاني، وإنما الاعتراض هو على النتيجة، وهذا يعني بشكل ما أن الحركة تريد فرض تصور معين على النتيجة بحيث توافق هواها، فإن جاءت كما تمنت، كان بها، وإن لم تكن، سجلت عليها الاعتراضات، وهذا غير مقبول ولا معقول.

هكذا تبدو الصورة، رغم أني أعلم أنها صورة غير صحيحة، ولكنها الصورة التي قدمتها الحركة عن نفسها، وإن كان (سيد الحق الراضي...ايش دخل القاضي) كما تقول الحكمة الشعبية.

هناك مشكلة حقيقية في الحركة الشعبية، هي افتقادها للمتابعة والعمل طويل النفس ونقص الكوادر المدربة للعمل في اللجان المتخصصة والفنية التي تقوم بالتحضير للأعمال الكبيرة والمعقدة مثل عملية التعداد السكاني. وهذه اللجان الفنية والتحضيرية هي أساس كل العمليات المشتركة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، منها ابتداء يمكن أن يسير العمل بصورة جيدة وفق الأصول المرعية فيؤدي لنتائج منطقية مأمولة، ومن هنا أيضا يمكن أن تبدأ (الألاعيب) والمماحكات واللف والدوران فتأتي النتيجة بما لا يشتهي أحد.

ينطبق هذا الأمر، وبشكل أكبر, على كل مشروعات القوانين التي تعترض عليها الحركة، مشروع قانون الصحافة والقانون الجنائي والإجراءات الجنائية. يتم عرض هذه المشروعات على لجان مشتركة من الجانبين متعددة المستويات، تبتدئ بممثلين صغار، وتمر بلجان قانونية، ثم تنتهي باللجنة السياسية العليا المشتركة التي يرأسها علي عثمان ورياك مشار، وهذا ما حدث تحديدا في حالة قانون الصحافة وباعتراف الجميع.

لو تم التركيز على هذه المراحل وتسجيل الاعتراضات وتقديم مقترحات التعديل أو المسودات البديلة، فإن أي موقف تأخذه الحركة وممثلوها سيجد التعاطف والتفهم، ولو تم تقديم المشروعات دون مرورها بمرحلة التشاور معها، كما حدث في بعضها، فإن الموقف المعلن سيكتسب مشروعية كبيرة.

الأزمة تحدث عندما يتم تمرير هذه الخطوات الترابطية من اللجان الأصغر للجان الأعلى، إما بوعي كامل بما فيها، كما حدث مع مسودة قانون الصحافة التي دافع عنها رياك مشار، أو لعدم مواظبة ممثلي الحركة على الحضور والمتابعة، أو لعدم كفاءة الممثلين وضعف قدرتهم على اكتشاف نقاط الضعف والخلاف. في مثل هذه الحالات فإن الطرف الآخر يبدو بمظهر الملتزم والمتمسك بكل الخطوات المطلوبة للوصول للقرار، كما أنه يظهر موحدا ومنضبطا تنظيميا، فيما تفتقد الحركة هذا المظهر.

لقد تم تشكيل الجهات الفنية المسؤولة عن التعداد، بما فيها الرجل المعجزة الذي ينطبق عليه وصف (رجل لكل المهام.. والعصور)، ومساعديه وبقية طاقمه بعلم الحركة وممثليها، ثم بدأت الخطوات التراتبية للعمل، دون أن تنتبه الحركة لما حدث أو ما سيحدث مستقبلا، لتسجل اعتراضها في الوقت الملائم. وعندما انتهى التعداد، بكل ما صحبه من مشاكل وأخطاء، لم يعد الاعتراض على النتائج مقبولاً.

لو كنت في محكمة لقلت إن اعتراض الحركة مقبول من حيث الموضوع، لكنه مرفوض من حيث الشكل، فليس فينا من يصدق أن تعداد أبناء الجنوب في الشمال، كل الشمال، حوالي نصف المليون شخص، لكننا لا نملك نتائج تعداد آخر نحتج به، وقد غابت الحركة عن العمل، فلعب أبو ضنب!

 

ولاية جنوب كردفان ونتائج التعداد السكاني الخامس:

جاء في نتائج التعداد السكاني الخامس الذي أجري في أبريل 2008م أن عدد سكان ولاية جنوب كردفان هو 1,406,404 نسمة بما يعادل حوالي 56% من تقدير الآداء العام للسكان بالولاية في نفس السنة التي أجري فيها التعداد، 2008، البالغ حوالي 2,526,000 نسمة.

كما جاء في تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء المبنية على نتائج تعداد 1993م فإن عدد سكان جنوب كردفان، بدون سكان المناطق التي كانت تسيطر عليها الحركة الشعبية، هو 1,876,460 نسمة.  هذا وقد ظهر أن التعداد السكاني قد أغفل في بعض مناطق الولاية سكان ما يفوق (524) قرية بينما تظهر النتائج أن الكثير من الأرقام التي يحتويها الإحصاء هي تقديرات وليست عداً، أنظر مثلا الأرقام الواردة تحت الوحدة الإدارية لمدينة كادوقلي والوحدة الإدارية البترول.

وبناء عليه أصبح نصيب الولاية من المقاعد القومية 17 مقعدا فقط. وبالمقارنة مع نصيب الولاية من مقاعد برلمان 1986م حيث نالت 6% من مقاعد البرلمان القومي مما يعادل 27 مقعدا في البرلمان المرتقب بعد انتخابات 2010م.  وهذا يعني أن ولاية جنوب كردفان قد تم تقليص نصيبها بمقدار 10 مقاعد قومية ذهبت لمصلحة ولايات أخرى حسب رغبة المؤتمر الوطني.

ليس هذا هو الأمر كله، بل وقد أظهرت نتائج التعداد السكاني مفارقات غريبة في التوزيع الداخلي للسكان حيث تم تضخيم سكان بعض المناطق وتقليص سكان مناطق أخرى بما يجافي أي منطق (نتائج الإحصاء السكاني، السجل الانتخابي، تقرير بلقا، تقرير رئيس الحركة الشعبية/ج ك 2/2/2010م).

 

والمحير في الأمر هو أين كانت فرق المراقبة الدولية التي تدبج الإشادات بهذا التعداد السكاني من هذه الحقائق المذهلة؟

____________________________________________

 

(1) ريس لجنة الإعلام بالحركة الشعبيَّة في ولاية جنوب كردفان

Ombill Ajang [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]