الدكتور عمر مصطفى شركيان

مهما يكن من شأن، فإنَّ معاناة شعب أي شعب أو طبقة أيَّما طبقة لا تحتمل، ولكن قبل أن يمتشق هذا الشَّعب السَّلاح ويعرِّض نفسه للخطر فإنَّ روحاً قوميَّة أو دينيَّة لهي التي تدفعه إلى ذلك. ففي الدُّول ذات التعليم والمعرفة الوفيرة، نجد أنَّ الدافع دوماً هو الفخر بالتقاليد العظيمة، أو في التعاطف المستغلظ مع المأساة 

ومن بعد، سارت الحكومات الوطنيَّة في السُّودان على هذا المنوال، وفي هذا السبيل ب"قوات الحرس الوطني" في عهد الحرب الأهليَّة الأولى في جنوب السُّودان (1955-1972م)، والثانية (1983-2005م)، ودارفور (2003-؟)، وعند بداية العدائيَّات في ولايتي جنوب كردفان (جبال النُّوبة) والنيل الأزرق العام 1985م

بادئ ذي بدء، أي قبل أن نقول ما نودُّ قوله، أو نكتب ما نعتزم كتابته، أطَّلعنا على عددٍ عديدٍ من الإصدارات والمصادر التي كتبها مؤلِّفون أجانب وقليل من الكتَّاب السُّودانيين، وذلك لكيما نستكشف الوسائل والسبل الكفيلة التي اتَّخذتها حكومتا بريطانيا ومصر لإعادة احتلال السُّودان العام 1898م، ولكي نفهم الخطأ التأريخي 

لقد دأبنا دوماً في كتابة مثل هذه المقالات، أو تدوين هذه المدوِّنات، بالشروع في العام قبل الخاص. وإذ إنَّما الذي يدفعنا إلى الاتِّجاه إيَّاه هو عموم القضيَّة التي نودُّ البحث فيها، والتعبير عنها. فالعام يشرح الإطار الكبير في شيء من الشموليَّة شديد، أما الخاص فيختص بحيز مضياق في أصغر ما يكون الضيق. ومن هذا المنطلق طفقنا نكتب عن الماضي