كمال الجزولي

رغم أن ليلة التاسع إلى العاشر من نوفمبر 1964م، والتي مرَّت بنا ذكراها قبل أيَّام، تكاد تمثِّل زبدة المخض العنيف الذي شهدته بلادنا في ما سبقها من أيَّام دخلت تاريخنا الحديث باسم "ثورة أكتوبر"، ودخلته هي باسم "ليلة المتاريس"، إلا أنها قلَّما حظيت بالتَّوثيق الذي حظيت به تلك 

في الشِّتاء تضرب أوربَّا، مثلما تضرب بلداننا في الصَّيف، أنفلونزا فيروسيَّة بالغة الخطورة، يتحسَّب النَّاس لها بشتى التَّحذيرات، والوقائيَّات، ويعدُّون لاستقبالها مختلف العُدد والعتاد، كالأقراص الواقية، والأردية الثَّقيلة، وأجهزة التَّدفئة، وما إليها. وفي مبحثنا عن استفتاءات (تقرير

كنَّا كتبنا، الأسبوع قبل الماضي، عن معضلة الاستفتاء الذي أجرته حكومة كردستان في 25 سبتمبر المنصرم، بهدف (تقرير مصير) الإقليم، والمخاطر التي ستحتوش هذه القضيَّة، حتماً، وأقلها التَّدخلات الأجنبيَّة، حال تعاطت معها بغداد بضيق أفق. لكن مخاوفنا تحقَّقت، للأسف، بأن 

حيُّ برمبل وحيُّ البوستة بأم درمان جغرافيا واحدة لطالما عَمَرَت بالحميميَّة في قلب العاصمة الوطنيَّة الموَّارة بحياة ليست كأيِّ حياة؛ في حضنها وُلد حبيبنا المبدع علي أحمد عبدالقيوم عام 1943م، وفي حضنها، أيضاً، فقدناه، حين بكَّر بالرَّحيل، عام 1998م، وهو في أوج استعداده

في الخامس والعشرين من سبتمبر المنصرم أجرت حكومة كردستان العراق، التي تتمتَّع بوضعيَّة حكم ذاتي إقليمي، استفتاء حول (تقرير مصير) الإقليم صوَّت فيه 92% من اﻷكراد بـ (نعم)، إجابة على سؤال بسيط، وإنْ حَمَل دلالات كبيرة، وهو: "هل تريد لمنطقة الحكم الذَّاتي الكرديَّة

لا يثير الدَّهشة، بالطبع، قول أيٍّ من أركان (المعارضة) السِّياسيَّة السُّودانيَّة بأن الحياة في هجير النِّظام الاقتصادي الحالي أضحت جحيماً لا يُطاق؛ لكن يثير هذه الدَّهشة، قطعاً، قول أحد أركان (النِّظام) نفسه بذلك!

لا تنبع مهدِّدات (الوحدة الوطنيَّة) في السُّودان، كما في كلِّ بلد مشابه، من مجرَّد المظالم الاقتصاديَّة التي تمارسها الأقليَّة الطبقيَّة في المجتمع على غالبيَّته، بل، وبصورة لا تقلُّ أهميَّة، من النَّزعة (الاستعلائيَّة/ السُّلطويَّة/ التَّفكيكيَّة) التي تبذرها هذه الأقليَّة وسط الطبقات الشَّعبيَّة. هذه النَّزعة