كمال الجزولي

لا يثير الدَّهشة، بالطبع، قول أيٍّ من أركان (المعارضة) السِّياسيَّة السُّودانيَّة بأن الحياة في هجير النِّظام الاقتصادي الحالي أضحت جحيماً لا يُطاق؛ لكن يثير هذه الدَّهشة، قطعاً، قول أحد أركان (النِّظام) نفسه بذلك!

لا تنبع مهدِّدات (الوحدة الوطنيَّة) في السُّودان، كما في كلِّ بلد مشابه، من مجرَّد المظالم الاقتصاديَّة التي تمارسها الأقليَّة الطبقيَّة في المجتمع على غالبيَّته، بل، وبصورة لا تقلُّ أهميَّة، من النَّزعة (الاستعلائيَّة/ السُّلطويَّة/ التَّفكيكيَّة) التي تبذرها هذه الأقليَّة وسط الطبقات الشَّعبيَّة. هذه النَّزعة 

وسط الغضب الإنساني العارم الذي ما ينفكُّ يتفجَّر، رويداً رويداً، عبر كلِّ الآفاق، ممزوجاً بالأسى العميق وبالألم الحرَّاق، إزاء ما تتعرَّض له أقليَّة الرُّوهينغا المسلمة في ميانمار (بورما) من حرق، وشنق، وسحل، وسلخ جلود، 

* أخذ على والديه أنهما تصرَّفا بأنانيَّة مفرطة حين تزوَّجا وأنجباه عالمَين بأنه سيولد أبيض الأمر الذي عدَّه سُبَّة شكَّلت لديه (أزمة ضمير) حادَّة طوال عمره!

التَّصريحات الصَّاعقة التي أدلى بها يوسف العتيبة، سفير الإمارات العربيَّة المتَّحدة بواشنطن، لبعض محطات التِّلفزة الأمريكيَّة، أواخر يوليو المنصرم، لم يكن من غير المتوقَّع أن تحدِث أثر الحجر الثَّقيل يُلقى به في بركة راكدة، فيرجُّ ساكنها رجَّاً، حيث 

ربَّما لو لم يكن مبارك الفاضل هو نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار في السُّودان، لما ملأت دعوته للتطبيع مع إسرائيل الدُّنيا، ولما شغلت النَّاس، بل ولما احتاج، أصـلاً، لإطلاقها كـ (بالون اخـتبار) قد يحقِّـق له غرضاً يعلمه الله، ويعلمه هو؛ فليس من

قبل أيَّام حكم القضاء الصِّيني بصرف تعويض قدره 1.3 مليون دولار لأربعة أشخاص كانوا قد أدينوا، خطأ، عام 2003م، وبناءً على (اعترافهم)، بقتل صاحب متجر واغتصاب رفيقته، وحوكموا بالإعدام الذي كاد أن يُنفَّذ، لولا أن الحكم جرى تخفيفه، لاحقاً، إلى السِّجن المؤبَّد