كمال الجزولي

أثناء ترافعي، ذات مرَّة، كمحام في قضيَّة قتل عن موكل أثرت بشأنه دفعاً بـ "الجُّنون المؤقَّت"، احتجت لشاهد خبرة طبيَّة حول المسألة. ولدى مثوله أمام المحكمة قال الخبير إن النَّاس يتعاملون مع دلائل الجُّنون حين تظهر على شخص ما بردود أفعال 

"العدالة الانتقاليَّة" مفهوم يخصُّ كلَّ مجتمع خارج، لتوِّه، من هيمنة نظام دكتاتوريٍّ طال بقاؤه، أو من ظروف حرب أهليَّة استعرت لمدى زمني ليس بالقصير. وينطبق هذا المفهوم خلال الفترة التي تعقب اندحار مثل هذا النظام، أو تعقب وضع تلك الحرب 

لا شكَّ أن خطل استخدامنا الدَّارج، الملتبس، أغلب الأحيان، لمصطلحي "العلمـانيَّة" و"الدِّيموقراطـيَّة" بالتَّبادل interchangeably هو السَّبب الرَّئيس في الخلط الذي ما نفتأ نقع فيه كلما كان المقصـود أن المصطلح الأوَّل مسـيَّج بدلالـة 

أخيراً .. وبعد كثير مطل ومطاولة، وإرجاء ومساومة، مع الجَّنرالات، تارةً، مستغلاً حرصهم على ألا يبدو تحرُّكهم "انقلاباً"، ومع "رفاقه" في حزب "زانو"، تارةً أخرى، متجاهلاً قرارهم بإقالته من رئاستهم، ومع قادة الدُّول المجاورة، تارةً ثالثة، مستثمراً خشيتهم من أن يروا إقليمهم 

سواءً قبِلنا باستخدام تعبير "اليسار العربي"، أو تحفَّظنا عليه، فقد فرض نفسه، وأضحى مصطلحاً معتمداً، وسارياً، وشائع الاستخدام، حتَّى في مستوى الكتابات الأكاديميَّة. ومن ثمَّ فلا مناص من قبول، ومحاولة الإجابة على التَّساؤل الذي ما ينفكُّ ينطرح حول السِّر في ضعف "اليسار 

هي صفحة من مفكرة شخصيَّة قديمة تحمل تاريخ العاشر من سبتمبر عام 1987م، أستعيدها في ذكراها الثَّلاثين. قبيل منتصف الليل هبطت الطائرة في مطار جنيف. حضوري، أصلاً، إلى هذه المدينة السُّويسريَّة الباذخة مرتبط بالمشاركة، نيابة عن اتِّحاد الكتَّاب السُّودانيين،

صَّباح الخميس 26 أكتوبر المنصرم تسلل من ذاكرة الصِّدامات العرقيَّة التي وقعت في عقابيل انتخابات الرِّئاسة الكينيَّة، قبل عشر سنوات، أكثرُ من ألف قتيل، وما يفوق نصف مليون نازح، لتخيِّم طيوفهم على (جولة إعادة الانتخابات الرِّئاسيَّة) الحاليَّة، مِمَّا أدَّى لإيقافها، وتأجيلها، ريثما