كمال الجزولي

مكَّنتني مشاركتي في بريد إليكتروني جماعي من مطالعة حواريَّة راقية بين مفكِّرَين مرموقَين، هما السُّوداني د. محمَّد محمود والعراقي د. كاظم حبيب، حول موضوعة (الاستعلاء الإثني) كبعض ثقافة مأزومة تعشِّش في عقلنا

قبل نهاية الأسبوع القادم، الأخير من يونيو 2017م، سيحتفل (الأخوان المسلمون) السُّودانيون، بصرف النَّظر عن تعدُّد مسمَّياتهم، بالذِّكرى الثَّامنة والعشرين لانقلابهم على الدِّيموقراطيَّة الثَّالثة في الثَّلاثين من يونيو 1989م. وكنَّا أثرنا، قبل بضع سنوات، مسألة تتعلق بالمهنيَّة 

رغم أن الكثيرين، للأسف، يعتبرون ممارسة السِّياسة مجالاً خصباً للكذب، وهم غالباً ما يقصدون الدِّيماغوغيَّة، فإن المـرء ليحار، كيف شـاءت له الحـيرة، إزاء ساسة ومؤرِّخين يكذبون كما يشربون الماء! عفواً .. هذا لا يعني أن هذه الشَّريحة من السَّاسة والمؤرِّخين هي وحدها التي

ساءني في حلقة الثاني من يونيو من البرنامج الرَّمضاني (أغاني وأغاني)، لصاحبه الفنَّان القدير السِّر احمد قدور، أن المغني البارع عاصم البنا شوَّه أداءه الجَّميل لرائعة أبو داود الخالدة (هل أنت معي)، من كلمات الشَّـاعر المصـري محمَّـد عـلي أحمـد، والحـان الموسـيقار برعـي محمَّـد 

على حين راحت شمس القرن التَّاسع عشر تميل للغروب، كانت الثَّورة المهديَّة ترسـي مدامـيك أوَّل دولة سـودانيَّة موحَّـدة، وعلى رأسـها الخـليفة عـبد الله، خليفة الإمام المهدي، قائد الثَّورة وملهمها الذي ما لبث أن رحل في الثاني والعشرين من يونيو 1885م، بعد أقلِّ من خمسة

ضِمْنَ مقدِّمة كتابه (سودانيون وإنجـليز) أكَّد د. حسن عابدين أن "التَّاريخ حقائق عن الماضي، ومنهجيَّة علميَّة لجمع ورصد وتفسير هذه الحقائق .. ولا خير ولا جدوى في تطويع التَّاريخ لغير الحقيقة". 

فى محطة سكة حديد نيكولاي، ودون سابق اتفاق، تقابل اثنان كانت تربط بينهما، في ما مضى، علاقة صداقة، أحدهما سمين والآخر نحيف. السمين كان قد تغدى، قبل قليل، في مطعم المحطة، فكانت شفتاه المغطاتان بالدُّهن تلمعان كما الكرز اليانع، ومن أعطافه تفوح كانت رائحة