كمال الجزولي

أسعدتني تصاريف العمل، خلال العام 2011م، بالإقامة لبضعة أشهر في العاصمة الإريتريَّة. خلبت أسمرا لبِّي، منذ الوهلة الأولى، ببساطتها الآسرة، ونظافتها المائزة، وأمانها الشَّامل، وهدوئها الذي يجعلك تظنُّ، من فرط تمامه، أن النَّاس فيها لا يتكلمون إلا همساً، أو بلغة الإشارة، وأن

كانت "المهديَّة/الثَّورة" فعلاً جمعيَّاً توفَّر له، بمستوى رفيع من التَّحقُّق، شرطه الذَّاتي المتوطن في قوَّة إيمان الأنصارِ/الثُّوار بالفكرة، وتصوُّرهم لعدالة القضيَّة التي كانوا يجاهدون في سبيلها، وعدم امتلاكهم لما يمكن أن يخسروه، في معاركها، سوى إدقاعهم، وإلى ذلك "وحدة" المجتمع/

للمعرفة ألف سبيل وسبيل، مع ذلك تبقى القراءة أقصر هذه السُّبل، وتظلُّ الكتب بمثابة الخزائن الجِّياد لهذه المعرفة، شريطة أن تحسن العقول، التي هي مستودعات الحكمة، التَّفريق بين معرفة مُرْشِدة تُثري الفكر، وتُغني الخيال، وتنقِّي العاطفة، وأخرى ضالة مُضلة تلوِّث الرُّوح، وتفسد

درجت المستعمرات السَّابقة على الاحتفال بذكرى "استقلالها" الذي غالباً ما يكون قد تحقَّق لدى انهيار النِّظام الاستعماري القديم، بُعيد الحرب الثَّانية، بينما بعضها، من النَّاحية العمليَّة، ما يزال تابعاً، يرسف في قيد سلاسل دول المتروبول التي كانت تستعمرها. هذا مآل لم يفلت مِنه،

ربَّما، لألف سبب وسبب، حقَّ لوجدان صديقي الشَّاعر الدِّينكاوي الرَّاحل سِرْأناي كِلولجانق، أوان انهماكه، قبل أكثر من ثلاثين سنة، في نسج أكثر أعماله الشِّعريَّة اكتنازاً بضيمه "الطبقي/ الإثني" المزدوج، ألا يهجس سوى بصورة الأفندي، الجَّلابي، السُّلطوي، المستعلي، القامع التي 

كثيراً ما يرتجَّ الأمر على النَّاس في شأن العلاقة بين مفهومي "القانون" و"العدالة"، فيحسبونهما متطابقين، وأن لكليهما، في الاستخدام، دلالة تبادليَّة واحدة interchangeable؛ بينما هما في الحقيقة مفهومان متباينان تمام التَّباين، وإن كان المأمول من استخدامهما بهذا الأسلوب أن

غداة إعدام الشَّهيد محمود، ضحى الثَّامن عشر من يناير 1985م، جاءني صديقي الموسيقار المغنِّي أبو عركي البخيت، مُشوَّش الشَّعر، مُجعَّد الثَّوب، مُسهَّد الرُّوح، مورَّم العينين، مُحتقباً عوده الفصيح، وشفافيَّته الثَّوريَّة، وخياراته الباذخة، ورهاناته التي لا تخيب قط، وجلس في ركن