كثيراً ما تطرق الاعلام الاليكتروني السوداني إلى موضوع ثراء أسرة البشير و عصبته على حساب الشعب السوداني.. و لا تزال إمبراطورية أشقاء البشير تتمدد في الداخل و وجدت لها مواطئ قدم في الخارج.. و لا أحد في السودان مغيَّب عنها و عن الزمرة التي اختطفت السودان بما فيه.. و لم تستطع اختطاف من فيه حتى الآن..!

و انتبه بعض المراقبين الدوليين لفحش ثراء عصبة البشير و هيمنتها على مفاصل ( الدولة) السودانية ما جعل منظمة ) كفاية الامريكية) تصدر تقريراً في 25 أبريل الجاري تصنف فيه نظام الحكم فى السودان بأنه نظام عصابة من اللصوص تتحكم في البلد و تنتهج أسلوب إثراء و ( تمكين) الذات و استدامة السلطة معتمدةً على أنواع مختلفة من التكتيكات لتحقيق أهدافها، بما في ذلك الحبس و التجويع و الترويع و القتل..
و تشير منظمة ( كفاية) إلى التداخل الحاصل في مؤسسات النظام، تداخلاً يمَكِّن مجموعة حاكمة صغيرة من الاحتفاظ بالسلطة المطلقة ومواصلة نهب الدولة و حشد الثروات للبشير ( و أسرته) وعدد من النخب، والمساعدين، والمسَهِلين ( لعمليات النهب).. و أدى ذلك إلى إحداث فقر مدقع وتخلف مريع لغالبية الشعب السوداني..
و يشير التقرير كذلك إلى أن السودان يتمتع بثروات كبيرة و موارد طبيعية كامنة.. و أن السودان لا يزال بلدا فقيرا يعاني من عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية بشكل صارخ رغم موارده الاقتصادية الكبيرة.. و أن ما يقارب نصف سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر، في الوقت الذي يتمتع فيه عدد قليل بثروة وسلطة هائلتين..
و يرى التقرير أن السودان دولة فاشلة بالنسبة لملايين النازحين الذين يعيشون في مخيمات في دارفور، و جنوب كردفان والنيل الأزرق، و هو دولة فاشلة كذلك بالنسبة لأولئك الذين يكافحون في المجتمعات المهمشة في شرق السودان و في مستوطنات غير رسمية خارج الخرطوم.
و يؤكد التقرير بأن السودان دولة ناجحة، بشكل مذهل، بالنسبة لمجموعة صغيرة من النخب الحاكمة التي جمعت ثروات كبيرة من خلال نهب موارد البلاد لتحقيق مكاسب شخصية مهولة.
و يصل التقرير إلى اقرار أن السودان هو بالأحرى دولة مُختَطفة، تعمل بشكل جيد لصالح أقلية صغيرة ولكنها فاشلة بكل المعايير الأخرى بالنسبة للغالبية العظمى من السكان..
و جاء في الأنباء أن السيدة/ غادة ساتى، العضو المنتدب لشركة الخليج للصمغ العربى السودانية، وقعت عقدا مع سلطات الشارقة لإنشاء مصنع لانتاج بدرة الصمغ العربى بقيمة استثمارية تصل الى (15) مليون دولار فى المنطقة الحرة بالشارقة.
و تقول صحيفة ( حريات) الاليكترونية أن المهندسة/ غادة ساتى ليست سوى واجهة لمجموعة يُطلق عليها (عينات الفساد).. و أن عينات الفساد هذه جماعة تبدأ أسماء أفرادها الاولى بحرف العين.. وهم: على حسن البشير وعباس حسن البشير وعبد الله حسن البشير ( اشقاء عمر البشير ).. معهم عبد العزيز عثمان وعبد الباسط حمزة وعماد الدين حسين .
و لم يبقَ خارج تلك (العينات) سوى اسم عمر حسن أحمد البشير نفسه، و الذي يبدأ بحرف العين أيضاً..!
و تقول الصحيفة أن تلك الجماعة تسيطر على القطاعات الأكثر حيوية وربحية فى اقتصاد البلاد .. و تنحصر تلك القطاعات في: ” قطاع الاتصالات ، و التمويلات المصرفية ، و التعاقدات الحكومية ، و استقبال المستثمرين الخليجيين واستخراج مستحقات المقاولين لدى الحكومة ، و خدمات البترول وغيرها . وتمتلك بصورة كاملة أو جزئية عددا كبيرا من الاستثمارات ، مثل (سوداتل ، مجموعة زوايا ، زوايا للمعلومات وتقنية الاتصالات ، زوايا الهندسية ، زوايا للخدمات ، زوايا للصناعات الغذائية، زوايا للخدمات الطبية والبيطرية ، عفراء مول ، روتانا السلام ، مصنع الروابى للألبان والعصائر ، مجمع رهف السكنى ، نهر شاري ، شركة لاري كوم السودانية ، … الخ..”
هذا، و اتفاقية الشراكة الموقعة بين المهندسة/ غادة و السيد/ سعود سالم المزروعي، مدير هيئة المنطقة الحرة بالحمرية وهيئة المنطقة الحرة لمطار الشارقة الدولي، اتفاقية استراتيجية طويلة الأمد لإنشاء مصنع لمعالجة وإنتاج «بودرة الصمغ العربي المجففة رذاذياً» بقيمة استثمارية تصل إلى 55 مليون درهم (15 مليون دولار) بطاقة إنتاجية تصل إلى 8 آلاف طن سنوياً.
و ذكرت المهندسة غادة، العضو المنتدب لشركة الخليج للصمغ العربي- تحت الانشاء، أن السودان أكبر منتج للصمغ العربي في العالم و معظم إنتاجه من شجرة الهشاب في مناطق الزراعة المطرية التقليدية بغرب وأواسط السودان، و أن الصمغ العربي السوداني يعتبر الأجود عالميا،.
و تؤكد المهندسة/غادة أن إقامة المصنع تأتي لتلبية الطلب العالمي المتزايد على بودرة الصمغ العربي كسلعة استراتيجية لا سيما بعد الاتجاه العالمي للإنتاج الغذائي الحلال والخالي من الإضافات الكيميائية، مشيرة إلى أنه تم اختيار الإمارات لاهتمامها بتوطين السلع الاستراتيجية وصناعتها..
و يقول السيد/ سعود سالم المزروعي أن إطلاق المجمع جاء في إطار التركيز على دعم وتمكين قطاعات الصناعات الغذائية المحلية والعالمية، وإنتاج الغذاء بأصناف جديدة لدعم الاقتصاد الوطني حيث يساعد إنشاء هذا المجمع على فتح المجال أمام الأعداد المتزايدة من الشركات العاملة في مجال الصناعات وتوزيع المواد الغذائية التي تتطلع إلى توسيع تواجدها في المنطقة.
و نلاحظ الفرق الكبير بين هدف السيدة / غادة لقيام من قيام الشركة و هدف السيد/ المزروعي، حيث يفكر المزروعي في دعم اقتصاد وطنه الإمارات و تفكر غادة في تصدير الخيرات بعيداً عن اقتصاد وطنها السودان..
و من المؤكد أنها لا تفكر البتة في أي فائدة تعود لصالح مواطني غرب و وسط السودان من عائدات المصنع- تحت الانشاء..
و نتساءل عن ما يحول دون التفكير في قيام المصنع في السودان بما يسهم في تشغيل عمالة سودانية.. و يكسب سلعة الصمغ العربي قيمة إضافية بالعملة الحرة و يوسع من المساحة لزراعة شجرة الهشاب؟
و يأتي الرد من صحيفة حريات التي ترى أن ( مافيا) أشقاء البشير تختفي خلف الاستثمارات الخليجية لتأمين استثماراتها من الملاحقة المتوقع أن تقوم بها الأجهزة العدلية في سودان المستقبل..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.