العنصرية الجهوية والقبلية تدل على أن الشعب يعيش في وضع متخلف وطنياً وحضارياً وسياسياً وأنه يعاني من النقص الحاده في مفاصله الأساسية التي تشد كيانه الإجتماعي بعضه إلى بعض.. هذا النقص إما أن يكون سببه الحكومة التي أصابت الشعب بالحرمان الشديد من الخدمات الأساسية ، أو يكون سببه غياب العدالة الإجتماعية أو الجغرافيه أويكون سببه الديكتاتورية الشمولية المستبدة المدمرة للروح الوطنية والإجتماعية!.. فالديكتاتورية الشمولية المهينة للشعب تولد الأحقاد والشعور بالإضطهاد لدى كثير من الشعب كما تؤدي إلى إنتشار الفساد في المجتمع ، الفساد المالي والإداري والفساد الإجتماعي والأخلاقي جميعاً ، وبلا شك تؤدي إلى ضعف الإنتماء للوطن بل تزيد ظاهرة كراهية الوطن والكفر بهذا الوطن فالشعب مقبولون على الكراهية التي يشعرون فيها بالفقر والإذلال والمهانة!.. وبالتالي إنتكاس الشعب وعودتهم إلى المكونات الإجتماعية البدائية الأولى للمجتمع الوطني طلباً للحماية أو الإستقواء أي الرجوع إلى المكونات تحت القبيلة مكونات ما قبل الدولة ، في حالة توفر الديموقراطية والعدالة الإجتماعية والجغرافيه في البلاد وإنتشار ثقافة المواطنة في المجتمع فإن مثل هذه النعرات العنصرية تكون محصورة في أضيق نطاق وقد يتم التعامل معها من باب المزاح والنكات فقط. هذا بشكل عام أما فيما يتعلق بالحالة السودانية ففضلاً عن كافة العوامل السابق ذكرها فإن تلاعب الكيزان على وتر النواحي الجهوية والقبلية في سبيل توطيد أركان حكمهم على البلاد ساهم في إزدياد مثل هذه النعرات ضد الوطنية والمخالفة للقيم الوطنية على السواء.. ثم زاد من الطين بلة الحرب البربرية علي دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وفصل جنوب السودان ، وتكوين مليشيات ذو طابع قبلي وإستخدامها كبيادق في يد الكيزان ، الكيزان هم الذين يحكمون السودان في الوضع الحالي وهم المسؤولين الاوائل عن كل هذا التخلف والفساد والفوضى والخراب ! لابد من زوال السبب الرئيسي و المؤثر والمهيج لمثل هذه النعرات القبيلية والعنصرية والجغرافية يكون من خلال إنهاء الديكتاتورية السياسية أولاً وتخفيف التفاوت الإجتماعي والجغرافية وتحقيق العدالة الإجتماعية والجغرافية وليس بالضرورة المساواة التامة في توزيع الثروة العامة مع توفير المناخ الديموقراطي والسماح بوجود حياة سياسية حزبية متمدنة تقوم على أساس العقائد والبرامج السياسية لا الروابط والعلاقات الإجتماعية كبديل حضاري للتجمعات القبلية والعنصرية والجهوية ، ربنا يحفظ السودان والسودانيين ويجمع وحدتنا الوطنية والإجتماعية من كيد الكائدين وحقد الحاقدين وجهل الجاهلين .. والله خير حافظ وخير معين.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.