د. خالد البلولة ***

كل ما فتحت قناة وجدتها تغنى او تقدم قالبين او ثلاثة فقط من القوالب البرامجية التي تدرس في معاهد وكليات الاعلام !!
القنوات اما تقدم الترفيه وبطريقة واحدة، هي الغناء مخلوط بقالب حوار (ونسه) وبلغة عامية رتيبة كأننا نقدم بضاعتنا لزبون موغل في المحلية وننسى اننا يجب ان نخاطب الاخر بمادة تعكس الثراء الثقافي في السودان وبلغة تفهم دلالاتها أو تقدم حوار جالس مع ضيوف او تقدم الأخبار الرسمية بأسلوب مكرور ورتيبة !!!!
هنا يتبادر سؤال لم الانتشار فى الفضاء ؟ هل تعلم التلفزيون الرسمي يبث على ثمانية اقمار تغطى كل انحاء العالم (وحجز القمر يكلف الكثير؟) لمن نوجه رسالتنا الاعلامية ونحن ندفع الاف الدولارات شهريا ؟ (للسودانيين المهاجرين)؟؟؟؟
هناك أشكال والوان من القوالب البرامجية التي تستطيع القنوات السودانية ، ان تبدع فيها وتتفنن مثل المسابقات والوثائقيات والبرامج التسجيلية وبرامج الواقع لكنها لا تفعل ولا تحاول !!!! لا ادرى لماذا ؟؟
اين تكمن المشكلة هل قصر النظر والخيال في التخطيط والتفكير الاستراتيجي الإعلامي ؟ ام المال ؟ اذا افترضنا عجز في المال ،مأتم انجازه من برامج من اين جاءت اموالها ؟
أؤمن ايمانا لا تشوبه أن السودان يستطيع ان يبز كل القنوات في مجال الانتاج التسجيلي والتوثيقي بما يذخر به السودان من مكون ثقافى متنوع ومتفرد في كل انحاء السودان غربا وشرقا وجنوبا وشمالا .
وهذه حقيقة اقر بها د. رياض رعد مدير البرامج في المركز العربي للتدريب الإعلامي بسوريا يومذاك والتابع لاتحاد الاذاعات العربية .. عندما قال نحن نتعلم من السودانيين فن التوثيق وهم بارعون في هذا الجانب ويكفى انهم يحصدون فيه اغلب الجوائز....
وايضا اتساءل اين القنوات الفضائية السودانية من الانتاج الدرامي وهو فن اعادة انتاج الحياة وبثها على الشاشة وفق رؤي جمالية وابداعية وفكرية .
أين المسابقات التي تعكس ثقافة البلد ؟
للأسف حتى المسابقات اصبحت شركات الاتصالات هى الى تتولى امرها ؟وتنفذها وفق ما تريد وفى الامر استغلال لحاجة الناس !!!
اصبح الاعلان بلا شروط مهنية كل من يدفع يسوق اعلانه ؟
شركات الاتصالات تقدم خدمات مجانية في اوقات متأخرة جدا من الليل وهى تتنافى مع واقعنا الثقافي والاجتماعي والاقتصادي وهى ونسة ليلية لعدد كبير من العشاق ،اين الاعلام من مناقشتها ومعالجتها ؟
رأيت اعلانا لسلعة ما ،الفكرة جعلت الاعلان والحياة الزوجية في كفة واحدة (يا تجيب عدس ...... يا بيت أبوي !!!!!) لكم ان تتخيلوا؟
يبدو ان المعيار الوحيد الذى تبدع فيه ادارة القنوات السودانية هي انتاج البرامج التى تراعى حرمة السياسة وتخدم اهداف السلطة السياسية (وتأنى مافى أي مشكلة)
لم يعد الاعلام موهبة فحسب أنما علم وحرفة وصناعة ،تؤدى دورا مهما في تشكيل اتجاهات الرأي العام وبناء قيمه من خلال قوالب برامجية مختلفة جاذبة .
هل القائمون على امر الاعلام لا يعون دوره؟؟؟ (واشك في ذلك) /ام يريدون ممارسة قدر كبير من التضليل وفق لكل مرحلة رجالها .
سؤال يبحث عن اجابة ايها المختصون !!!!!!
**استاذ الاعلام المساعد –جامعة جازان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.