الجالية السودانية بجنوب ويلز وكاردف ، هذا هو الاسم الصحيح الذي وضعته الأجيال المؤسسة لها نهايات عقد التسعينات للقرن المنصرم . فقد كانت فكرتها وخروجها للناس بعد مخاض عسير ومحاولات عديدة . فعندها لم تكن هنالك تجارب مماثلة بالمدينة او بمدن التواجد السوداني بالمنافي الأوروبية المختلفة. فقد شهدت المدن الأوروبية هجرات مكثفة للسودانيين منتصف التسعينات ، هروبا من بطش نظام الإسلامويين الذين استولوا علي الحكم بالوطن. وعاشوا فسادا وتعذيبا في المواطنين تقتيلا وعزلا من الوظائف وتشريد كوادر الخدمة المدنية العامة.
وكانت كارديف بمقاطعة ويلز خيارا منطقيا، لاؤلئك الضحايا والهائمين علي وجوههم للاستقرار واستعادة ما افتقدوه بالوطن السليب. وتعتبر كارديف المدينة الأقل إحصائيا في عدد الجرائم خاصة تلك الموجهة نحو الأجانب والأقليات ، مقارنة مع رصيفاتها الأخريات بالمملكة المتحدة.
وباشرت المجموعات السودانية التي استقرت بالمدينة ( أطباء، طلاب مبتعثين فضلوا خيار البقاء، طالبي لجؤ سياسي ) الي تكوين وأنشأ تجمعا يلم شملهم ، وينظم تفرقهم ويربطهم بالوطن الذي تركوه قسرا . وكانت لحظات الميلاد للجالية السودانية بجنوب ويلز وكاردف ، وهنا تستحضرني قصة طريفة ، ذكرها لي احد أؤلئك المؤسسين ، بأنهم عندما اكملوا وضع الدستور وترجمته الي الإنغليزية ، وكتابة خطة العمل ( propose لنيل الترخيص لمباشرة العمل ، سألتهم موظفة مفوضية العمل الطوعي. هل هناك اي جهات رسمية او مكاتب للترجمة ساعدتكم في إعداد هذه الأوراق ، عندما أجابوا بالنفي ، استغربت والدهشة تمتلكها ، وقالت بان ذلك تم بطريق احترافية مثيرة، وأنها طيلة خدمتها بالمكتب لم تتطلع علي أوراق ترخيص لمنظمة طوعية بمثل تلك الذي قدمه السودانين المؤسسين للجالية بمنطقة جنوب ويلز وكاردف. من حيث سلاسة ورصانة اللغة الإنغليزية والطموح المفعم الذي تضمنته خطة العمل وهكذا انتقلت الجالية السودانية بكارديف من نجاح نيل الترخيص والرقم الطوعي الي تطبيق البرنامج وإشباع الحاجيات الثقافية والتعليمية لأعضائها ، وقد كان الأسبوع الثقافي السوداني في بدايات الألفية ترجمة لتلك المجهودات ، شهدت المدينة الواقعة علي خليج الجنوب الغربي البريطاني ، نشاطا ثقافيا تجاوب معه السكان المحليين، فقد شارك في تلك الليال اساتذة من كل الطيف السوداني المهاجر، أستاذ ابراهيم الصلحي، راشد دياب، خالد كودي . عثمان وقيع الله علي مستوي الفن التشكيلي والنحت . وفرق موسيقية ( الحركة الشعبية للفلكلور والتراث)ومطربين جمعتهم المهاجر والمنافي المختلفة ، جاءوا مشاركين ومتفائلين بانشأ جسم سوداني يضم كل السودانين بمنطقة الخدمة ولا يفرق بينهم تحت اي لافتة. وانتقلت الجالية من نجاح الي نجاح ، وهنا لابد من التوقف عند لحظات انتخاب الأخ الكبير عادل شاشاتي رئيسا للجالية وهو صاحب الخلفية الدينية المسيحية ، مقارنة مع بقية الأعضاء ، وقد نال ذلك المنصب عن جدارة واستحقاق ومنافسة شريفة ووفق عملية ديمقراطية نالت استحسان وتبريكات الفريق المهزوم للأخ شاشاتي ، الذي استوعب عظمة المسؤوليات الملقأة علي عاتقه وبقية مكتبه . وكانوا كمكتب علي قدر المسؤلية وفي تناغم اثار إعجاب الويلزيين قبل أعضاء الجالية السودانيين ، وكان سر النجاحات في اعتقادنا للجالية ، يتمحور حول الإشارات الذكية التي تضمنها الدستور ، بعدم مباشرة السياسة ومحاولة إشباع حاجيات الأعضاء الثقافية والتعليمية والترفيهية . لكن من يقنع أؤلئك المتربصين بسمو وعلو تلك الأهداف النبيلة ، فقد ترصدت السفارة بلندن كل تلك النجاحات التي كانت تقوم بها الجالية السودانية بكارديف ، مما جعلها محل ثقة لدي الجهات الرسمية ، وحاولت السفارة اكثر من محاولة لتعكير صفو الجالية وتفريق شأنها ، وبأت كل تلك المحاولات بالفشل والتصدي . وشهدت فترات الألفية ووصول سودانيين من خلفيات اخري ، خاصة بعد اشتداد المعارك بمناطق دارفور والتقتيل والتشريد الذي قامت به مليشيات النظام تجاه الأهالي والمواطنين بدارفور الحبيب. وانتبهت الجالية ومكاتبها المتعاقبة لذلك وحاولت استيعاب الدارفوريين واصدرت توصيات ومقررات من اعلي هيئات الجالية للسعي الحثيث والاتصال بتلك المجموعات علي كافة مستوياتهم ، وإخطارهم برغبة الجالية فتح العضوية لهم وتفريغ مكتبين باللجنة التنفيذية لشغلهم وترشيح اثنان لملء المكتبين . ولم تنجح المجهودات الكبيرة التي قام بها نَفَر كريم لتقريب الاّراء وازالة المعوقات في انضمام أهل دارفور الواصلين للمنطقة حديثا ، للجالية وهكذا استقلوا بأنفسهم وأنشأوا كيانا اخر ليشبعوا حاجياتهم من منظورهم ، ونالوا بذلك الاحترام لوضوح فكرتهم ، مع التاكيد علي انفتاح الأبواب للاستيعاب الموحد لكل الكيانات السودانية في جسم واحد حالما سمحت الظروف وأزيلت المعوقات بالمستقبل . وقد استبشر الخيرين تفأولا بقرب تحقق جمع الشمل عندما وصل الي منطقة ويلز وكاردف الاستاذ ابوبكر القاضي بأسرته للاستقرار . ورحبت اللجنة التنفيذية للجالية وقتها بقدوم أستاذ القاضي وزارته بمنزله ، علما بان أستاذ القاضي سبقته سيرته الي المدينة وتاريخه العريق بالعمل العام محل احترام حتي عند أؤلئك المختلفين مع رواءه ومنطلقاته ، لذا وضعت الجالية أستاذ القاضي في منتصف الدائرة لإكمال الأهداف النبيلة بجمع شمل السودانين دارفوريين ونوبيين وأهل الشرق والوسط وبحر ابيض . وتحمس أستاذ القاضي لتلك الأفكار والاهداف النبيلة وسعي مجتهدا لتحقيقها ونسبة لمكانته المحترمة لدي الدارفوريين وجدت مبادرته آذان صاغية منهم ، الا ان هنالك من كانوا محسوبين كأعضاء بالجالية ، كانت عندهم اجندات خاصة للتشويش والتكتل وصوروا للاستاذ القاضي الامر من منظور معشش في خيالتهم الغير سوية ، الغريب بأنهم ذكروا له بان هنالك فريق من أعضاء الجالية لديه اتصالات وتنسيقات مع جهات أمنية ، واتضح للناس ولأستاذ القاضي نفسه من هم الذين علي تنسيق مع الجهات الأمنية ويأكلون من كل الموائد ويمسحون اياديهم بملابسهم دون خجل واحتشام . لذلك جاء مقال أستاذ القاضي الغير موفق واعتذر عنه بعدها ( من كاودة الي كارديف ) بعيد انتخابه رئيسا لمكتب الجالية . واستمرت المكائدات والتكتلات والاتهامات الجزافية التي يطلقها ويرددها الذين لا يريدون جمع كلمة السوا ووحدة اللحمة الاجتماعية للمكونات السودانية ، واستولوا علي مكاتب الجالية وصاروا بحرفية يحسدون عليها يطبقون تعليمات السفارة بالتفرقة والشتات ، وهم اذا كانوا يعلمون بذلك مصيبة ام اذا كان لايعلمون فتلك ام المصائب . وواصلوا في دق الأسافين في مجتمع كارديف ، وصاروا يفتعلون المشاكل الشخصية ويطلقون الاتهامات بالعنصرية علي البعض وهم بذلك يحلمون بالتقرب والتعلق بأهداب الدارفورين الشرفاء لتكبير كومهم الذي لا يملأه حتي راحة الكف باليد الواحدة ، اعتدت تلك المجموعة علي أموال الصندوق الخيري الذي لديه لجنة مختصة منتخبة من جمعيته العامة للأعضاء وهي المسؤلة والمشرفة علي أموال الصندوق المعني أصلا بمساعدةالاعضاء في حالة توفي عزيز لديهم . بذلك اضطربت الأجواء بالمدينة وصار الاستقطاب والتشتت بين كل مكوناتها ، الذي يدور في اذهانهم سؤال منطقي ؟ لمن مصلحة من تخوض تلك المجموعة حروباتها لتشرذم وبث السموم بأجواء كارديف . وتكشفت كل خيوط العملية وهي بكافة وثائقها ومستنداتها لدي الجهات العدلية للبت بأمرها وارجاع الجالية لأعضائها واستعادة أنشطتها . وباشرت مجموعات كبيرة المهام للمتابعة ، وتحت كل تلك المجهودات خرجت علينا لجنة الجالية الغير شرعية وضد كل الاعراف والقوانين ، بسنن لا انزل الله بها من سلطان . بعد مسرحية جمعيتها المضحكة والمثيرة للغثيان . حاولت تنظيم بعض الأنشطة وبخجل وفشلت فشلا ذريعا . وهاني ستوقع الاسواء . في قادم الأيام .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.