§ حضر كولن باول، وزير خارجية أمريكا الأسبق، إلى الفاشر و لم يجد العرب.. كان الأفارقة في كل مكان بالمدينة.. أفارقة.. أفارقة.. أفارقة.. مفهومه و تسميته للأشياء ثابت و هو يشاهد الناس.. أفارقة! أين العرب الذين يضطهدون كل أولئك الأفارقة في دارفور؟! لم يجد أحداً بالمواصفات التي كانت تدور في خاطره طوال الطريق إلى الفاشر..!

§ هنا السودان... هنا يعشعش الوهم الاثني و الهروب من الواقع.. فترى الناس يتلاعبون بألوان الطيف عند وصف بعضهم البعض: أصفر.. أخضر.. أزرق.. أحمر.. و يتوه عِلم الأجناس و يضيع عِلم السلالات حيث البحث عن نقطة دم عربية كفيل بالانتماء إلى العروبة و الهروب من أفريقيا كلها.. و نستغرب جداً في ما يعني أمثال السيد/ حسين خوجلي بتكراره كلمة سوداني (أصيل) في كل مناسبة و هل هذا يعني أن السوداني الآخر ( دخيل)..؟ و لا غرابة في أن يستغرب كولن باول في الفاشر حيث وجد كل البلد أفارقة و لم يجد العرب..

§ نعم، إن ( الحُمرة) و ( الزُرقة).. و الجنجويد و الترابورا محنة من المحن السودانيٌة الخالصة، يا أخي شوقي البدري، و " كلو عند العرب صابون"! و كلو عند الأمريكان أفارقة.. إذن لماذا القتل الجماعي و استهداف الحواكير بغرض التغيير الديمغرافي؟!

§ أكدت اتفاقيتا سلام دارفور المهورة احداها في (أبوجا) و الأخرى في ( الدوحة)، أكدتا الحقوق القبلية في ملكية الأراضي المتسمة بالحيازة التاريخية و المسمى ( الحواكير)..

• جرى إخلاء السكان ( الزرقة) من أراضيهم الخصبة بخبث غير متقن تحت أفواه الجيم ثري بيد ميليشيا الجنجويد.. و أقيمت معسكرات نزوح تكتظ بهم.. يحاصرهم حاضر قاتل و مستقبل مشوش.. و ظلت عملية التغيير الديمغرافي تسير في الاتجاه المعاكس لهم نحو حواكيرهم لتطبيق مشروع الإحلال و الإبدال ضدهم و ضد الزمن.. و ضد الواقع الذي يعرفونه..

• تم تشريع قانون جديد للأراضي.. أعطى القانون الجديد عمر البشير صلاحية التصرف في كل الأراضي ( الحكومية).. و تُعتبر الحواكير أراضٍ حكومية، باستثناء حواكير قبيلة الحمر في كردفان، و هي مسجلة رسمياً باسم القبيلة منذ عهد الاستعمار..

• قال الدكتور/ مصطفى عثمان اسماعيل، وزير الاستثمار السابق، أن " قانون الأراضي الجديد قانون جديد للاستثمار، يمنح مزيداً من الحوافز والضمانات للمستثمرين الأجانب، ويعالج مشكلة تمليك الأراضى السودانية.... القوانين السودانية الحالية لا تجيز تمليك الأراضى للأجانب، بينما سيسمح القانون الجديد بتمليكها وفق شروط محددة تتعلق بجدية المستثمر وحجم المشروع وعمره الزمنى.."

• و ما عليك سوى أن تضع الجنجويد الأجانب، القادمين من النيجر و تشاد، مكان المستثمرين الأجانب القادمين من ما وراء البحار و من الخليج لتكتمل صورة التغيير الديموغرافي المرسوم في ذهن النظام!

• في أغسطس الماضي، استضافت إحدى القنوات التلفزيونية الأستاذين النور، رئيس تحرير جريدة ( آخر لحظة).. و الرزيقي، رئيس تحرير ( الانتباهة).. و كان موضوع اللقاء حوار حول السلام في دارفور و ( مصير) النازحين و عودتهم ( الطوعية) إلى مناطقهم التي هجروها بسبب الحرب..

• كانت أجوبة الرزيقي على الأسئلة المطروحة فيها ( تعاطف) مع النازحين و تبريرات تجعلك تضحك على تعاطف و تبريرات ذئب في زريبة للحملان.. إذ زعمٌ أن ثمة متغيرات كبيرة حدثت في بيئة المعسكرات و أن تطورات في نمط الحياة قد استجدت فيها أدت إلى تطلعات مختلفة للنازحين نحو المستقبل تستدعي عدم عودتهم إلى قراهم.. و ضرب مثلاً بمعسكر ( كلمة) الذي ظهر فيه 15 من حمَلة الدكتوراه خلال سني النزوح.. و لذلك لا يُعقل أن يعودوا للعيش في مناطقهم ( البائسة) المهجورة.. و البديل هو إنشاء مدن حديثة تليق بالمقام المستحدث للسكان..!

• و نتساءل: هل كل نازحي دارفور حملة دكتوراه؟ و نؤكد، ما هو معلوم بالضرورة، أن ليس كل حامل دكتوراه ينظر إلى قريته بتلك السطحية المتعالية.. بل يحمل معظمهم قريتهم معهم أنى ذهبوا!

• الرزيقي هو أحد أبواق اعلام المؤتمر الوطني.. وصوته هو صوت الحزب.. وقد اقترح تخطيط مساكن لائقة بهم في معسكراتهم.. و لا ننسى أن النظام قد بنى قرى نموذجية عديدة في مناطق النزوح ضمن اتفاقية الدوحة و هي مناطق قاحلة لا تصلح للاستزراع.. و المهجرون يمتهنون الزراعة منذ نشأوا في حواكيرهم.. و ليسوا كلهم حملة شهادات دكتوراه..

• هذا، و تشهد المنطقة العربية تعقيدات و تغييرات ديموغرافية اثنية و طائفية حادة.. تجد ذلك في سوريا و في العراق.. و في لبنان.. و ما أشبه ما يجري بين الشيعة و السنة في العراق بما يحدث بين الحمرة و الزرقة في السودان.. مع شيئ من تذاكي الأغبياء الأقوياء..

• إعترف السيد/ عبد الحميد موسى كاشا، وإلى جنوب دارفور السابق، أن هنالك تلاعباً في امتلاك الأراضي في دارفور وتجاوزات للقانون في عملية الامتلاك.. لكنه لم يقل من السمسار و من الذي يبيع الأرض.. و من الذي يشتري و من الذي يوهَب له و من الذي يهِب؟

• و يدعون حالياً إلى نفير باسم نهضة دارفور مرصود له مبلغ 85 مليار جنيها، توفر حكومة المؤتمر الوطني لأجله مبلغ 20 مليار جنيه و يساهم فيه أعضاء لجنة النفير و أصحاب الشركات و المؤسسات ( المتعاطفة) بمبلغ 65 مليار من الجنيهات.. و هذا النفير هو الجزء الأخير من عملية الاحلال و الابدال و التمكين الخبيث في جبل مرة خاصة و عموم دارفور..

• و بإلقاء نظرة على أسماء المساهمين نعرف أن يد المؤتمر الوطني هي التي تحرك عملية نفير نهضة دارفور.. و تتضمن الاسماء ولاة ولايات دارفور الخمس.. و جهاز الأمن والمخابرات الوطنى و علي محمود عبد الرسول (وزير المالية السابق) و معاوية البرير.. و السلطان أحمد حسين أيوب.. فرح مصطفي.. و عز الدين يوسف.. و الشرتاي جعفر عبد الحكم.. و شركات و أفراد آخرون تابعون و تابع التابعين..

• قال السيد/ عبدالله آدم خاطر، الصحفي المعروف، عقب اتفاقية الدوحة، أن اتفاقيتي (ابوجا والدوحة) تعترفان بأن الارض على اساس الواقع الاجتماعي والتاريخي والقبلي المعروفة بـ(الحواكير).. و أن كل مجموعة دارفورية مخصص لها حاكورة تعرف بها. وأن السلطة الاقليمية استطاعت عمل خريطة كاملة للحواكير والموارد المتاحة في دارفور.. لكن ليس هذا ما يحدث حالياً..

• فقد حاول بعض السكان الاصليين العودة ( طوعاً) إلى أراضيهم الاصلية تلبية لنداء ( مشروع العودة الطوعية).. لكنهم فوجئوا بأناس آخرين يقيمون في حواكيرهم.. و لم يكن أمامهم سوى العودة إلى معسكراتهم كَرَّةً أخرى سالمين غير غانمين!

• الخير وفير في دارفور.. خير يكفي جميع سكانها.. لكن الأنانية المتجذرة في سياسة التمكين جعلت النظام يلتفت إلى تمكين ( الحمرة) على حساب ( الزرقة).. و جعلت الرئيس الأحمق عمر البشير يصرح بأنه شرف للمرأة ( الزرقاء) إذا اغتصبها رجل ( أحمر).. و يا للهول!

• بئس عمر حسن أحمد البشير من راعٍ و بئس به من رئيس!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.