تحل علينا الذكرى الثالثة لهبة سبتمبر المجيدة والتي استرخص فيها النظام دماء 300 شاب وشابة من المواطنيين العزل الابرياء في سبيل بقائه حاكما على من تبقى من شعب , ان ذكرى هبة سبتمبر 2013 تهيج في النفس مشاعر من الاسى والحرقة والالم لاسباب عديدة ولمعايشتي الواقعية لاحداثها ساعة بساعة ولحظة تلو اللحظة والمشاركة في تشييع شهدائها النبلاء منذ انطلاق شرارتها الاولى في مدينة ودمدني وبورسودان ونهاية بام درمان شارع الشنقيطي وودنوباوي وشمبات وبري حتى نهايتها الاليمة , استطيع ان اقول ان لسبتمبر ارهاصات بسبب حالة الغليان التي مرت بها المنطقة العربية في مصر وتونس وتحمس الشباب لنقل نموذج الثورة العربية اضافة الى العوامل الداخلية من تفشي الاحباط والانهيار الاقتصادي وتفكك الدولة بعد انفصال الجنوب لقد بدات ارهاصات سبتمبر تحديدا في بدايات عام 2011 وفي شهري يونيو ويوليو 2012 في مخاطبات جامع السيد علي وجامع السيد عبدالرحمن وحادثة اغتيال عوضية عجبنا ومارافقه من تصاعد المد الطلابي الاحتجاجي وتصعيده الى الشوارع بعد اغلاق جامعة الخرطوم لاكثر من ثلاثة اشهر في منتصف عام 2012 وواجهت الحركة الطلابية النظام منعزلة عن اي قوىاجتماعية مساندة وكان نصيب الطلاب الاعتقالات التي تطاولت مدتها , كانت خطة النظام الشمولي واعوانه من باقي القوى السياسية في عام 2013 أقرار التعديلات الاقتصادية بزيادة اسعار المحروقات وتمريرها عبر الاغلبية المريحة له في البرلمان وبعد ان اطمان تماما من عدم قدرة أي حزب من الاحزاب المعارضة من اليسار واليمين على تحريك الشارع والقيام باي احتجاجات بعد ان اوسعها أختراقا وضربا تحت الحزام , نعم أستطاع النظام بخبثه المعهود من شل حركة الاحزاب وارهاب كوادرها ولكن كانت المفاجأة ان المظاهرات انطلقت بعفوية تامة ودون قيادة سياسية من طلاب الثانويات وشباب الجامعات في الاحيا الذين ادركوا ان جامعاتهم مطوقة ,لم يكن النظام يحتسب لهذه الخطوة وان هذه المظاهرة غير سياسية وانما مظاهرات غاضبة من قرارت النظام الاقتصادية والتيقصمت ظهر الاسر الفقيرة في السودان والتي اكتوت بنيران سياسات النمؤتمر الوطني الاقتصادية وعانت من التهميش والتفاوت فانطلقت حناجر ابنائها من طلاب الثانويات هادرة في الشوارع, كان نظام المؤتمر الوطني اكثرخبثا وهو يقوم باطلاق العقال لتشكيلات من عصابات النيقرز لنهب محطات الوقود وصرافات البنوك والمحلات التجارية بامدرمان لاحداث الفوضى التي تبرر اطلاق النار على المتظاهرين الذين تحولوا بين ساعة وضحاها الى مجرمين واتبعها باطلاق مسلحين مجهولي الهوية داخل الاحياء عبر معاونيهم المنتشرين داخل الاحياء لتعقب اي متظاهر ورميه بالسلاح الحي بشكل مباشر. سقط اكثرمن 300 شهيد حسب الاحصائيات في اغلب المدن التي انتفضت في اقل من يوميين وتم نهب محلات ومحطات وقود واستطاع النظام ان يقضي على المظاهرات بسهولة ,لم تعي القوى السياسية ماحدث وحاولت توفير الغطاء السياسي ولكنها لم تدرك ان الوقت قد فات عليها فهي التي لم تتواجد منذ البداية وسط المتظاهرين وبالتالي فقد القدرة على إدارة المظاهرات وتجاوزتها تماما, نعم لم يكتمل ربيع سبتمبر في السودان لجملة من الاسباب الكبيرة التي تمر بها أمتنا السودانية واهمها تطاول امد نظام الاسلام السياسي الشرس وابتلاعه للدولة كاملة بل حتى وصايته على عقول وأخلاقيات الفرد السوداني , ان انتفاضة سبتمبر تشبه في نهايتها وآلامها وما خلفته من دمار نفسي وإجتماعي وتحطم للقوى الاجتماعية إنتفاضة 1924 وما خلفته من احباط وتعاسه في نفوس اعضاء ثورة اللواء الابيض وكرست انتفاضة سبتمبر حالة اللادولة ميوعة الجيش وسيطرة المليشيات على المشهد الامني فقد انطلق النظام بعدها مطمئنا في تسليح المليشيات حتى تم انتاج مايسمى بالدعم السريع,وان كانت لسبتمبر من ايجابيات انها الانتفاضة السلمية الاولى للشعب في وجه النظام والتي اعادت اللحمة الانسانية لافراد الشعب السوداني بعد ان اعمل فيهم النظام معاول التقسيم الايدلوجي والاثني والطبقي كما كشفت عورة القوى السياسية التي تفاوض وتشارك نظام لايتورع عن قتل شباب ايفاع لايحملون سوى حناجريابسة ,ان انتفاضة سبتمبر ماكانت لتخمد جذوتها لو توفؤت على قيادة سياسية صلبة وواعية لاتميل الى المساومة وتستطيع ان تدرك حسابات النظام الاقليمية والدولية أن واقع الاقتصاد السوداني ومايعايشة الشعب من ظروف اقتصادية قاهرة من تفاوت في مستويات المعيشة وانهيار الموارد الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة خلق واقا جديدا لابد ان تعيه القوى السياسية والاجتماعية وان ترتبط برامجها ونضالاتها من اجل الفرد السوداني واستعادة لكرامته
المجد والخلود لشهداء السودان ولشهداء سبتمبر
محمد الطيب الفكي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.