تدرس المملكة العربية السعودية حاليا ، فرض رسوم على تحويلات "الوافدين" " المغتربين "، الذين نحن معشر السودانيين ضمنهم بعدد يتراوح بين 800 الف الى المليون مغترب . لا توجد إحصائية من قبل حكومتنا " بعددنا الحقيقي". ! وستبدأ هذه الرسوم ب 6% من قيمة التحويل ، خلال السنة الأولى من عمل "المغترب" ، وتقل النسبة سنويا حتى تقف عند 2 % عند السنة الخامسة من عمل المغترب ومابعدها.

وتسعى السعودية من خلال هذا التوجه الذي يدرسه مجلس الشورى ، بهدف إجازته ، ورفعه للجهات المعنية ، الى تشجيع العاملين الأجانب الذين يبلغ عددهم أكثر من 8 مليون نسمة ،أغلبهم من شرق أسيا ، تشجيعهم على إنفاق مدخراتهم النقدية واستثمارها داخل السعودية ، وتطوير مستوى المزايا والخدمات التي تقدمها الدولة للأجانب ، وهناك هدف رئيس بأن لا يمارس الأجنبي أعمال إضافية والحصول على دخل بشكل غير نظامي..
وقد حظي المقترح بتأييد اللجنة المالية بمجلس الشورى ، وهو ما يعني أنه سيمرر قريبا ، في ظل تنامي تحويلات المغتربين بالسعودية والتي ارتفعت الى 135 مليار خلال العام الماضي مقارنة 57 مليار ريال قبل تسع سنوات . وسيتم وضع اليات بحسب المشروع لمنع التهرب من دفع الرسوم ، ويتم ايقاع العقوبات فورية على كل من يتهرب ، خاصة أن نظام المرتبات الان يرتبط الكترونيا بالجهات المختصة .
لاشك أن مثل هذا التشريع هو شأن الدولة المضيفة ، ولانملك غير أن نتجاوب معه ، وهو عمليا سينفذ ، ولن تكون هناك منافذ كثيرة للتهرب منه ، بخاصة للذين يعملون في مؤسسات أو شركات ،و يتغاضون مرتبات "كبيرة " .
والتشريع المقترح يضع الكرة أمام الجهات المختصة في السودان ، لكيفية التعاطي مع هذا الأمر ، بعيدا عن "روح الجباية " ، فسعر الصرف المعلن الان "رسميا " من قبل البنك المركزي " مضحك" حينما تطالعه في نهاية النشرة الاقتصادية أظنه يكتب هكذا " الريال السعودي 1.7 " ، في حين لامس الريال في السوق الموازي 4 جنيهات ، وبالتالي لا يمكن لاحد حتى وان كان ضمن " وزراء الحكومة" أن يحول عبر البنوك .
المؤكد بأن القرار ماضي للتنفيذ ، هي فقط مسألة وقت، فالسعودية تعتبر مثل هذا الاجراء يدخل ضمن منظومة رؤيتها لعام 2030م ، بابقاء الريال داخل السعودية أو تتم غاية أخرى بتحقيق ايرادات من تحصيل نسبة ال6% خلال الخمس سنوات الأولى.
قد يقول قائل اصلا لم نك نحول عبر البنوك ، حتى نكون مضطرين للتعاطي مع واقع جديد يفرضه قرار سعودي، وهذا صحيح فأغلب التحويلات تتم عبر تجار ،لاعلاقة لهم بالمصارف، ولكن الجديد أن القرار سيكون مصحوبا برقابة صارمة على حركة المرتبات التي يلزم النظام حاليا ان يتم ايداعها عبر البنوك ، فمهما صغر حجم الراتب سيتم ايداعه في حساب الموظف أو العامل ،في ظل مقاييس وتقديرات لمستوى المعيشة والايجارات ، وتوقعات الفائض من الراتب ، أما التجار الذين يتسلمون الريال داخل مدن السعودية سواء ان كانت تحويلات باسم مؤسسات وهمية او حتى حقيقية ، أو عبر طريق" التسليم يد ، بيد "، سيضعهم هذا القرار المتوقع صدوره قريبا من خلال مجلس الوزراء، أمام مستجدات لايملكون غير تنفيذها، فان كنت مغادرا عبر أي من المطارات أو الموانئ السعودية يتوجب عليك أن تقدم "إفصاحا ماليا" إن كنت تحمل اكثر من 60 الف ريال ، " مع إيضاح مصادر الدخل ، ومعلوم أن أغلب تجارة العملة لايشغلون وظائف أو حتى مهن تدر عليهم مداخيل كبيرة،وهذا يعني صعوبة تبرير ان تحمل معك مبالغ كبيرة وأنت تغادر السعودية.

لاشك ان الامر بحاجة لعصف ذهني من قبل المختصين في القطاعات الاقتصادية، خاصة ان القرار يعني أحد أمرين اما ان تصرف كل ماتجنيه من الاغتراب في أسواق البطحاء بالرياض وباب شريف في جدة، أما ان تحول مالديك عبر القنوات الرسمية وتتحمل دفع ال6% ..ولكن هناك قضية اكبر فالسعر المعلن من قبل البنك المركزي في السودان مثير للسخرية وجالب للضحك، وهو سعر ظللنا نطالعه في نشرات الفضائية السودانية ،ويكتب هذا "سعر الريال 1.7" جنيها، في حين لامس سعر الصرف في السوق الموازي "4 " جنيهات، فكيف لعاقل ان يذهب ليحول مالديه عبر البنوك ، حتى ان كان ضمن وزراء الحكومة!.
لن أمضي بعيدا في الدفع بمقترحات كوني ليست متخصصا في الشأن الاقتصادي،بل اضع الكرة أمام كل مايعنيه الأمر في التفكير بكيفية التعاطي مع مثل هذا القرار، وماهي المقترحات التي يمكن أن تقدم من قبل جهاز شئون السودانيين العاملين بالخارج، وكيف ينظر تجار العمل "أطال الله في أعمارهم" " للقرار" وكيف سيخرجون أموالهم بعيدا عن ال6% ،ويعيدا ايضا عن سعر البنك المركزي.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.